حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] قَالَ: «إِلَّا بِسُلْطَانٍ مِنَ اللَّهِ، إِلَّا بِمَلَكَةٍ مِنْهُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] يَقُولُ «إِلَّا بِمَلَكَةٍ مِنَ اللَّهِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيِّنَةٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى السُّلْطَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَقَدْ يَدْخُلُ الْمَلَكُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَلَكَ حُجَّةٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ، مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ جَمِيعِكُمْ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى خِلَافِ أَمْرٍ أَرَادَهُ بِكُمْ تُكَذِّبَانِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٣٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا﴾ [الرحمن: ٣٥] أَيُّهَا الثَّقَلَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ٣٥] وَهُوَ لَهَبُهَا مِنْ حَيْثُ تَشْتَعِلُ وتَؤَجِّجُ بِغَيْرِ دُخَانٍ كَانَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
إِنَّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنَا أَقْيَاظَا | -[٢٢٢]- وَنَارُ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشُّوَاظَا |