ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦] أَيْ «مُعَذَّبُونَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّا لُمَلْقَوْنَ لِلشَّرِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦] قَالَ: «مُلْقَوْنَ لِلشَّرِّ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: إِنَّا لَمُعَذَّبُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَرَامَ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْعَذَابُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:

إِنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْـ طَ جَزِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَكُنْ غَرَامًا: يَكُنْ عَذَابًا وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اكْتُفِيَ بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَهُوَ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ «تَقُولُونَ» إِنَّا لَمُغْرَمُونَ، فَتَرَكَ تَقُولُونَ مِنَ الْكَلَامِ لِمَا وَصَفْنَا
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٧] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا هَلَكَ زَرْعُنَا وَأُصِبْنَا -[٣٥٣]- بِهِ مِنْ أَجْلِ ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦] وَلَكِنَّا قَوْمٌ مَحْرُومُونَ، يَقُولُ: إِنَّهُمْ غَيْرُ مَجْدُودِينَ، لَيْسَ لَهُمْ جَدٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon