وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١] قَالَ: انْشُزُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: هَذَا فِي بَيْتِهِ إِذَا قِيلَ انْشُزُوا، فَارْتَفِعُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ لَهُ حَوَائِجَ، فَأَحَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١] وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ التَّأْوِيلَ الَّذِي قُلْتُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ انْشُزُوا، أَنْ يَنْشُزُوا، فَعَمَّ بِذَلِكَ الْأَمْرَ جَمِيعَ مَعَانِي النُّشُوزِ مِنَ الْخَيْرَاتِ، فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَخُصَّهُ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ ﴿فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١] بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةِ بِكَسْرِهَا. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، وَلُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِمَنْزِلَةِ يَعْكِفُونَ وَيَعْكُفُونَ، وَيَعْرِشُونَ وَيَعْرُشُونَ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَرْفَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِطَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ التَّفَسُّحِ فِي الْمَجْلِسِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَفَسَّحُوا، أَوْ بِنُشُوزِهِمْ إِلَى الْخَيْرَاتِ إِذَا قِيلَ لَهُمُ انْشُزُوا إِلَيْهَا، وَيَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُؤْتُوا الْعِلْمَ بِفَضْلِ عِلْمِهِمْ دَرَجَاتٍ، إِذَا عَمِلُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ.
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ -[٤٨١]- الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] : إِنَّ بِالْعِلْمِ لِأَهْلِهِ فَضْلًا، وَإِنَّ لَهُ عَلَى أَهْلِهِ حَقًّا، وَلَعَمْرِي لِلْحَقِّ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَالِمُ فَضْلٌ، وَاللَّهُ مُعْطِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ