فِيهَا نُصِبَ؛ قَالَ: وَلَا أَشْتَهِي الرَّفْعَ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ، فَإِذَا رَأَيْتَ الْفِعْلَ بَيْنَ صِفَتَيْنِ قَدْ عَادَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِعِ الْأُخْرَى نُصِبَتْ، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ قَوْلُكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ عَلَى نَابِهِ مُتَحَمِّلًا بِهِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]

وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا شَرِقًا بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ
لِأَنَّ التَّرَائِبَ هِيَ اللَّبَّاتُ هَاهُنَا، فَعَادَتِ الصَّفَةُ بِاسْمِهَا الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الصِّفَتَانِ جَازَ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ عَلَى حُسْنٍ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: عَبْدُ اللَّهِ فِي الدَّارِ رَاغِبٌ فِيكِ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الَّتِي فِي الدَّارِ مُخَالِفَةً لَفِي الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّغْبَةِ؛ قَالَ: وَالْحُجَّةُ مَا يُعْرَفُ بِهِ النَّصْبُ مِنَ الرَّفْعِ أَنْ لَا تَرَى الصَّفَةَ الْآخِرَةَ تَتَقَدَّمُ قَبْلَ الْأُولَى أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: هَذَا أَخُوكَ فِي يَدِهِ دِرْهَمٌ قَابِضًا عَلَيْهِ، فَلَوْ قُلْتَ: هَذَا أَخُوكَ قَابِضًا عَلَيْهِ فِي يَدِهِ دِرْهَمٌ لَمْ يَجُزْ، إِلَّا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ قَائِمٌ إِلَى زَيْدٍ فِي يَدِهِ دِرْهَمٌ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْصُوبَ إِذَا امْتَنَعَ تَقْدِيمُ الْآخَرِ، وَيَدُلُّ عَلَى الرَّفْعِ إِذَا سَهُلَ تَقْدِيمُ الْآخَرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَوَحَّدُوهُ، اتَّقُوا اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] يَقُولُ: وَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَا قَدَّمَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ، أَمِنَ الصَّالِحَاتِ الَّتِي تُنْجِيهِ أَمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ الَّتِي تُوبِقُهُ. -[٥٤٧]- وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon