ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩] قَالَ: نَسُوا حَقَّ اللَّهِ، ﴿فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩] قَالَ: حَظُّ أَنْفُسِهِمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، يَعْنِي الْخَارِجُونَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَعْتَدِلُ أَهْلُ النَّارِ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ، أَهْلُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ، يَعْنِي أَنَّهُمُ الْمُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا وَأَرَادُوا، النَّاجُونَ مِمَّا حَذَرُوا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١]
وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ -[٥٤٩]- اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ، وَهُوَ حَجَرٌ، لَرَأَيْتَهُ يَا مُحَمَّدُ ﴿خَاشِعًا﴾ [الحشر: ٢١] يَقُولُ: مُتَذَلِّلًا، مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَلَى قَسَاوَتِهِ، حَذَرًا مِنْ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى ابْنَ آدَمَ وَهُوَ بِحَقِّهِ مُسْتَخِفٌّ، وَعَنْهُ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ مُعْرِضٌ، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.