حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: إِنْ هِيَ أَبَتَ أَنْ تُرْضِعَهُ وَلَمْ تُوَاتِكَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَكَ عَاسَرَتْكَ فِي الْأَجْرِ، فَاسْتَرْضِعْ لَهُ أُخْرَى
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧] قَالَ: فُرِضَ لَهَا مِنْ قَدْرِ مَا يَجِدُ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى هَذَا؛ قَالَ: وَهَذَا بَعْدَ الْفِرَاقِ، فَأَمَّا وَهِيَ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا تُرْضِعُ لَهُ طَائِعَةً وَمُكْرَهَةً إِنْ شَاءَتْ وَإِنْ أَبَتْ، فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ لِي زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تُرْضِعِي بِهَذَا فَأَرْضِعِي، وَإِنْ كَرِهْتِ اسْتَرْضَعْتُ وَلَدِي، فَهَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِيُنْفِقْ الَّذِي بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ إِذَا كَانَ ذَا سَعَةٍ مِنَ الْمَالِ، وَغِنًى مِنْ سَعَةِ مَالِهِ وَغِنَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ الْبَائِنَةِ فِي أَجْرِ رَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا، وَعَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] يَقُولُ: وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلَمْ يُوَسَّعْ عَلَيْهِ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، وَمَا أَعْطَى مِنْهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon