وَقَوْلُهُ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ [القلم: ٣١] يَقُولُ: قَالَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا مُبْعَدِينَ: مُخَالِفِينَ أَمْرَ اللَّهِ فِي تَرْكِنَا الِاسْتِثْنَاءَ وَالتَّسْبِيحَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٣٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ: عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا بِتَوْبَتِنَا مِنْ خَطَأِ فِعْلِنَا الَّذِي سَبَقَ مَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتِنَا. ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ [القلم: ٣٢] يَقُولُ: إِنَّا إِلَى رَبَّنَا رَاغِبُونَ فِي أَنْ يُبْدِلَنَا مِنْ جَنَّتِنَا إِذْ هَلَكَتْ خَيْرًا مِنْهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ [القلم: ٣٣] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَفِعْلِنَا بِجَنَّةِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، إِذْ أَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ بِالَّذِي أَرْسَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الْبَلَاءِ وَالْآفَةِ الْمُفْسِدَةِ، فِعْلِنَا بِمَنْ خَالَفَ أَمْرَنَا وَكَفَرَ بِرُسُلِنَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ يَعْنِي عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ بِمَنْ عَصَى رَبَّهُ وَكَفَرَ بِهِ، أَكْبَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عُقُوبَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٣٣] يَعْنِي بِذَلِكَ عَذَابَ الدُّنْيَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ [القلم: ٣٣] أَيْ عُقُوبَةُ الدُّنْيَا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ -[١٨٤]- أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٣٣]


الصفحة التالية
Icon