حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] دَنَتْ فَلَا يَرُدُّ أَيْدِيهِمْ عَنْهَا بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] يَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلُوا مَعْشَرَ مَنْ رَضِيتُ عَنْهُ، فَأَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي مِنْ ثِمَارِهَا، وَطِيبِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ، وَاشْرَبُوا مِنْ أَشْرِبَتِهَا، هَنِيئًا لَكُمْ لَا تَتَأَذُّونَ بِمَا تَأْكُلُونَ، وَلَا بِمَا تَشْرَبُونَ، وَلَا تَحْتَاجُونَ مِنْ أَكْلِ ذَلِكَ إِلَى غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] يَقُولُ: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا جَزَاءً مِنَ اللَّهِ لَكُمْ، وَثَوَابًا ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ﴾ [الحاقة: ٢٤] أَوْ عَلَى مَا أَسْلَفْتُمْ: أَيْ عَلَى مَا قَدَّمْتُمْ فِي دُنْيَاكُمْ لِآخِرَتِكُمْ مِنَ الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] يَقُولُ: فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا الَّتِي خَلَتْ فَمَضَتْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] إِنَّ أَيَّامَكُمْ هَذِهِ أَيَّامٌ خَالِيَةٌ: هِيَ أَيَّامٌ فَانِيَةٌ، تُؤَدِّي إِلَى أَيَّامٍ بَاقِيَةٍ، فَاعْمَلُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَقَدِّمُوا فِيهَا خَيْرًا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ