حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿أَعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ [نوح: ٩] يَقُولُ: صِحْتُ بِهِمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ [نوح: ٩] يَقُولُ: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي خَفَاءٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ [نوح: ٩] قَالَ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] يَقُولُ: فَقُلْتُ لَهُمْ: سَلُوا رَبَّكُمْ غُفْرَانَ ذُنُوبِكُمْ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ كُفْرِكُمْ، وَعِبَادَةِ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَوَحِّدُوهُ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] لِذُنُوبِ مَنْ أَنَابَ إِلَيْهِ، وَتَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [هود: ٥٢] يَقُولُ: يَسْقِيكُمْ رَبُّكُمْ إِنْ تُبْتُمْ وَوَحَّدْتُمُوهُ وَأَخْلَصْتُمْ لَهُ الْعِبَادَةَ الْغَيْثَ، فَيُرْسِلُ بِهِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ ﴿مِدْرَارًا﴾ [الأنعام: ٦] مُتَتَابِعًا.
وَقَدْ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَسْقِي، فَمَا زَادَ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ، ثُمَّ رَجَعَ -[٢٩٤]- فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْمَطَرُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] وَقَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ هُودٍ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢]