ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ [الجن: ٢٣] فَذَلِكَ الَّذِي أَمْلِكُ بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إِلَّا حَرْفَيْنِ، وَتَكُونَ لَا مُنْقَطِعَةً مِنْ إِنْ فَيَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ رِسَالَاتِهِ؛ وَيَكُونَ نَصْبُ الْبَلَاغِ مِنْ إِضْمَارِ فِعْلٍ مِنَ الْجَزَاءِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ لَا قِيَامًا فَقُعُودًا، وَإِنْ لَا إِعْطَاءً فَرَدًّا جَمِيلًا، بِمَعْنَى: إِنْ لَا تَفْعَلِ الْإِعْطَاءَ فَرَدًّا جَمِيلًا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ، وَيُكَذِّبُ بِهِ وَرَسُولِهِ، فَجَحَدَ رِسَالَاتِهِ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] يَقُولُ: مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ [مريم: ٧٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِذَا عَايَنُوا مَا -[٣٥١]- يَعَدُهُمْ رَبُّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٤] أَجُنْدُ اللَّهِ الَّذِي أَشْرَكُوا بِهِ، أَمْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ.