حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ دَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ، فَفَكَّرَ ﴿ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرَ﴾ [المدثر: ٢٢] فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ سَقَرَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] قَالَ: هَذَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَأَبْتَارُ لَكُمْ هَذَا الرَّجُلَ اللَّيْلَةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي وَيَقْتَرِئُ، وَأَتَاهُمْ فَقَالُوا: مَهْ؟ قَالَ: سَمِعْتُ قَوْلًا حُلْوًا أَخْضَرَ مُثْمِرًا يَأْخُذُ بِالْقُلُوبِ، فَقَالُوا: هُوَ شِعْرٌ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالشِّعْرِ مِنِّي، أَلَيْسَ قَدْ عَرَضَتْ عَلَيَّ الشُّعَرَاءُ شِعْرَهُمْ نَابِغَةُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ قَالُوا: فَهُوَ كَاهِنٌ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِكَاهِنٍ، قَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْكِهَانَةُ، قَالُوا: فَهَذَا سِحْرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهُ، قَالَ: لَا أَدْرِي إِنْ كَانَ شَيْئًا فَعَسَى هُوَ إِذًا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، فَقَرَأَ: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٩] قَالَ: قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ حِينَ قَالَ: لَيْسَ بِشِعْرٍ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ حِينَ قَالَ: لَيْسَ بِكَهَانَةٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ [المدثر: ٢٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ وَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ، وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ. ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] قَالَ: -[٤٣٢]- يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon