عَلَاهُمْ فَهُوَ عَالِيَهُمُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْقِرَاءَةِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَبَعْضِ قُرَّاءِ مَكَّةَ: (عَالِيهِمْ) بِتَسْكِينِ الْيَاءِ. وَكَانَ عَاصِمٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ يَقْرَءُونَهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ، فَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَ قَوْلَهُ ﴿عَالِيَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢١] اسْمًا رَافِعًا لِلثِّيَابِ، مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: ظَاهِرُهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ [الإنسان: ٢١] يَعْنِي: ثِيَابَ دِيبَاجٍ رَقِيقٍ حَسَنٍ، وَالسُّنْدُسُ: هُوَ مَا رَقَّ مِنَ الدِّيبَاجِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿خُضْرٌ﴾ [يوسف: ٤٣] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ وَأَبُو عَمْرٍو بِرَفْعِ ﴿خُضْرٌ﴾ [يوسف: ٤٣] عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلثِّيَابِ، وَخَفْضِ ﴿إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] عَطْفًا بِهِ عَلَى السُّنْدُسِ، بِمَعْنَى: وَثِيَابُ إِسْتَبْرَقٍ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِمٌ وَابْنُ كَثِيرٍ: ﴿خُضْرٍ﴾ [يوسف: ٤٣] خَفْضًا ﴿وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الكهف: ٣١] رَفْعًا، عَطْفًا بِالْإِسْتَبْرَقِ عَلَى الثِّيَابِ، بِمَعْنَى: عَالِيَهُمُ إِسْتَبْرَقٌ، وَتَصْيِيرًا لِلْخُضْرِ نَعْتًا لِلسُّنْدُسِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ ذَلِكَ: ﴿خُضْرٌ﴾ [يوسف: ٤٣] رَفْعًا عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلثِّيَابِ وَإِسْتَبْرَقٌ رَفْعًا عَطْفًا بِهِ عَلَى الثِّيَابِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (خُضْرٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) خَفْضًا كِلَاهُمَا. وَقَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِتَرْكِ إِجْرَاءِ الْإِسْتَبْرَقِ: (وَإِسْتَبْرَقَ) بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى: وَثِيَابَ إِسْتَبْرَقَ، وَفَتَحَ ذَلِكَ


الصفحة التالية
Icon