ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦] يَعْنِي: الصَّلَاةَ وَالتَّسْبِيحَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٥] قَالَ: بُكْرَةً: صَلَاةُ الصُّبْحِ وَأَصِيلًا صَلَاةُ الظُّهْرِ الْأَصِيلِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦] قَالَ: كَانَ هَذَا أَوَّلَ شَيْءٍ فَرِيضَةً. وَقَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢] ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: مُحِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِ النَّاسِ، وَجَعَلَهُ نَافِلَةً فَقَالَ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: فَجَعَلَهَا نَافِلَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [الإنسان: ٢٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ، يَعْنِي الدُّنْيَا، يَقُولُ: يُحِبُّونَ الْبَقَاءَ فِيهَا وَتُعْجِبُهُمْ زِينَتُهَا. ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧] يَقُولُ: وَيَدَعُونَ خَلْفَ ظُهُورِهِمُ الْعَمَلَ -[٥٧٥]- لِلْآخِرَةِ، وَمَا لَهُمْ فِيهِ النَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ؛ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى: وَيَذَرُونَ أَمَامَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ قَوْلًا مَدْفُوعًا، غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَاهُ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْكَلِمَةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon