كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [المطففين: ١٢] أَيْ بِيَوْمِ الدِّينِ، إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ فِي قَوْلِهِ، أَثِيمٍ بِرَبِّهِ
﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ [القلم: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ حُجَجُنَا وَأَدِّلَتُنَا الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [القلم: ١٥] يَقُولُ: قَالَ: هَذَا مَا سَطَّرَهُ الْأَوَّلُونَ فَكَتَبُوهُ، مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: ١٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا لَهُمْ فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ: كَلَّا، مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ يَقُولُ: غَلَبَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَغَمَرَهَا، وَأَحَاطَتْ بِهَا الذُّنُوبُ فَغَطَّتْهَا؛ يُقَالُ مِنْهُ: رَانَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَقْلِهِ، فَهِيَ تَرِينُ عَلَيْهِ رَيْنًا، وَذَلِكَ إِذَا سَكِرَ، فَغَلَبَتْ عَلَى عَقْلِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:
[البحر الخفيف]
ثُمَّ لَمَّا رَآهُ رَانَتْ بِهِ الْخَمْـ | ـرُ وَأَنْ لَا تَرِينَهُ بِاتِّقَاءِ |
[البحر الرجز]
لَمْ نَرْوَ حَتَّى هَجَّرَتْ وَرِينَ بِي | وَرِينَ بِالسَّاقِي الَّذِي أَمْسَى مَعِي |