قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. ثُمَّ ن وَالْقَلَمِ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ الْخَطَّ بِالْقَلَمِ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، مَعَ أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا عَلَّمَهُ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمْهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] قَالَ: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ خَطًّا بِالْقَلَمِ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَلَّا﴾ [النساء: ١٣٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ رَبُّهُ بِتَسْوِيَتِهِ خَلْقَهُ، وَتَعْلِيمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وَإِنْعَامِهِ بِمَا لَا كُفُؤٌ لَهُ، ثُمَّ يَكْفُرَ بِرَبِّهِ الَّذِي فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَيَطْغَى عَلَيْهِ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧] يَقُولُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَتَجَاوَزُ حَدَّهُ، وَيَسْتَكْبِرُ عَلَى رَبِّهِ، فَيَكْفُرُ بِهِ، لِأَنْ رَأَى نَفْسَهُ اسْتَغْنَتْ. وَقِيلَ: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى لِحَاجَةِ رَأَى إِلَى اسْمٍ وَخَبَرٍ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ فِعْلٍ اقْتَضَى الِاسْمَ وَالْفِعْلَ، إِذَا أَوْقَعَهُ الْمُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ، مُكَنِّيًا -[٥٣٣]- عَنْهَا فَيَقُولُ: مَتَى تَرَاكَ خَارِجًا؟ وَمَتَى تَحْسِبُكَ سَائِرًا؟ فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ لَا يَقْتَضِي إِلَّا مَنْصُوبًا وَاحِدًا، جَعَلُوا مَوْضِعَ الْمُكَنَّى نَفْسَهُ، فَقَالُوا: قَتَلْتَ نَفْسَكَ، وَلَمْ يَقُولُوا: قَتَلْتَكَ وَلَا قَتَلْتَهُ


الصفحة التالية