وَقَوْلُهُ: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [العلق: ١٥] يَقُولُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ: إِنَّهُ يَطَأُ عُنُقَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ، قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [الأحزاب: ٦٠]، يَقُولُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [الأحزاب: ٦٠] أَبُو جَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] يَقُولُ: لَنَأْخُذَنْ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فَلَنَضُمَّنَّهُ وَلَنُذِلَّنَّهُ؛ يُقَالُ مِنْهُ: سَفَعْتُ بِيَدِهِ: إِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةَ﴾ [العلق: ١٥] وَالْمَعْنَى: لَنُسَوِّدَنَّ وَجْهَهُ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ النَّاصِيَةِ مِنَ الْوَجْهِ كُلِّهِ، إِذْ كَانَتِ النَّاصِيَةُ فِي مُقَدَّمِ الْوَجْهِ. وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَنَأْخُذَنَّ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّارِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١]
وَقَوْلُهُ: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٦] فَخَفَضَ نَاصِيَةً رَدًّا عَلَى النَّاصِيَةِ الْأُولَى بِالتَّكِرِيرِ، وَوَصَفَ النَّاصِيَةَ بِالْكَذِبِ وَالْخَطِيئَةِ، وَالْمَعْنَى لِصَاحِبِهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلْيَدْعُ أَبُو جَهْلٍ أَهْلَ مَجْلِسِهِ وَأَنْصَارَهُ، مِنْ عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ، وَالنَّادِي: هُوَ الْمَجْلِسُ وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا، لِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا نَهَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْمَقَامِ، -[٥٣٧]- انْتَهَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَغْلَظَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: عَلَامَ يَتَوَعَّدُنِي مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْوَادِي نَادِيًا؟ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] فَلْيَدْعُ حِينَئِذٍ نَادِيَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ دَعَا نَادِيَهُ، دَعَوْنَا الزَّبَانِيَةَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ، وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ