لما ذكر تعالى طريق الضالين عن سبيله الصادين عنها، نبّه على شرف ما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، فقال تعالى :﴿ وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ﴾ أي هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد بما أوحينا إليك هذا القرآن هو صراط الله المستقيم، كما تقدم في الحديث في نعت القرآن :« هو صراط الله المستقيم وحبل الله المتين وهو الذكر الحكيم »، ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيات ﴾ أي وضحناها وبيناها وفسرناها ﴿ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾ أي لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله، ﴿ لَهُمْ دَارُ السلام ﴾ وهي الجنة ﴿ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ أي يوم القيامة، وإنما وصف الله الجنة هاهنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم، المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم فكما سلموا من آفات الإعوجاج أفضوا إلى دار السلام، ﴿ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ ﴾ أي حافظهم وناصرهم ومؤيدهم، ﴿ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ أي جزاء على أعمالهم الصالحة تولاهم وأثابهم الجنة بمنه وكرمه.


الصفحة التالية
Icon