قال ابن عباس في قوله :﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله، وقال الإمام أحمد بن حنبل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :« خط رسول الله ﷺ خطاً بيده ثم قال :» هذا سبيل الله مستقيماً «، وخط عن يمينه وشماله ثم قال :» هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه « ثم قرأ :﴿ وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ » وعن جابر قال :« كنا جلوساً عند النبي ﷺ فخط خطاً هكذا أمامه فقال :» هذا سبيل الله « وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال :» هذه سبل الشيطان « ثم وضع يده في الخط الأوسط ثم تلا هذه الآية :﴿ وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ » وعنه قال :« خط رسول الله ﷺ خطاً، وخط عن يمينه خطاً، وخط عن يساره خطاً، ووضع يده على الخط الأوسط، وتلا هذه الآية :﴿ وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه ﴾ » قال ابن جرير عن أبان بن عثمان أن رجلاً قال لابن مسعود : ما الصراط المستقيم؟ قال تركنا محمد ﷺ في أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، ثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود :﴿ وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ الآية، وعن النواس بن سمعان عن رسول الله ﷺ قال :« ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس هلم أدخلوا الصراط المستقيم جميعاً، ولا تفرقوا وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال : ويحك لا تفتحه، فإنك إن فتحته تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم » وقوله تعالى :﴿ فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل ﴾ إنما وحد سبيله لأن الحق واحد، ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها كما قال تعالى :﴿ الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النور إِلَى الظلمات أولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾، وقال ابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت قال، قال رسول الله ﷺ :« » أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث «، ثم تلا :﴿ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ [ الأنعام : ١٥١ ] حتى فرغ من ثلاث آيات، ثم قال :» ومن وفى بهن فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئاً فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه « ».


الصفحة التالية
Icon