يخبر تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آيات الله، ودلائل توحيده، بما خلقه الله في السماوات والأرض من كواكب زاهرات وأفلاك دائرات؛ وحدائق جنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وحيوان ونبات، فسبحان الواحد الأحد خالق أنواع المخلوقات، المنفرد بالدوام والبقاء والمصدية للأسماء والصفات، وقوله :﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ﴾ قال ابن عباس : من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم : من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا : الله وهم مشركون به. وفي « الصحيحين » : أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. وفي « صحيح مسلم » :« أنهم كانوا إذا قالوا : لبيك لا شريك لك، قال رسول الله ﷺ :» قد قد « » أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا، وقال الله تعالى :﴿ إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [ لقمان : ١٣ ]. وقال الحسن البصري في قوله :﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ﴾ قال : ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس، وهو مشرك بعمله ذلك، يعني في قوله تعالى :﴿ يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ النساء : ١٤٢ ]، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« يقول الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه »، وعن أبي سعيد بن أبي فضالة قال :« سمعت رسول الله ﷺ يقول : إذا جمع الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، ينادي منادٍ من كان أشرك في عمل عمله الله فليطلبْ ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك » وقال :« إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر »، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال :« الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جاز الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟ » وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي قال : قال أبو بكر الصديق :« يا رسول الله علمني شيئاً أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي، قال :» قل اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه «، وقوله :﴿ أفأمنوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الله ﴾ الآية، أي افأمن هؤلاء المشركون بالله أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون، كقوله تعالى :﴿ أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُواْ السيئات أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرض أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ [ النحل : ٤٥ ] ؟ وقوله :﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون ﴾ [ الأعراف : ٩٧-٩٩ ] ؟


الصفحة التالية
Icon