أمّا الفجر فمعروف وهو الصبح، وعن مسروق : المراد به فجر يوم النحر خاصة، وهو خاتمة الليالي العشر، وقيل : المراد بذلك الصلاة التي تفعل عنده، والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة، وقد ثبت في « صحيح البخاري » :« » ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام « يعني عشر ذي الحجة، قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال :» ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجُلاً خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء « » وقيل : المراد بذلك العشر الأول من المحرم، عن ابن عباس :﴿ وَلَيالٍ عَشْرٍ ﴾ قال : هو العشر الأول من رمضان، والصحيح القول الأول. روي عن جابر يرفعه :« إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر » وقوله تعالى :﴿ والشفع والوتر ﴾ الوتر يوم عرفة لكونه التاسع، والشفع يوم النحر لكونه العاشر، قاله ابن عباس : قول ثانٍ : عن واصل بن السائب قال : سألت عطاء عن قوله :﴿ والشفع والوتر ﴾ قلت : صلاتنا وترنا هذا؟ قال : لا، ولكن الشفع يوم عرفة والوتر ليلة الأضحى. قول ثالث : عن أبي سعيد بن عوف قال : سمعت عبد الله بن الزبير يخطب الناس فقام غليه رجل، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الشفع والوتر؟ فقال : الشفع قول الله تعالى :﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ [ البقرة : ٢٠٣ ]، والوتر قوله تعالى :﴿ وَمَن تَأَخَّرَ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ [ البقرة : ٢٠٣ ]. وفي الصحيحين :« إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر » قول رابع : قال الحسن البصري : الخلق كلهم شفع ووتر، أقسم تعالى بخلقه، وقال ابن عباس :﴿ والشفع والوتر ﴾ قال : الله وتر واحد، وأنتم شفع، ويقال : الشفع صلاة الغداة، والوتر صلاة المغرب. قول خامس : عن مجاهد ﴿ والشفع والوتر ﴾ قال : الشفع الزوج، والوتر الله عزَّ وجلَّ، وعنه : الله الوتر وخلقه الشفع الذكر والأنثى، وعنه : كل شيء خلقه الله شفع : السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا، كقوله تعالى :﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [ الذاريات : ٤٩ ] أي لتعلموا أن خالق الأزواج واحد. قول سادس : قال الحسن :﴿ والشفع والوتر ﴾ هو العدد منه شفع، ومنه وتر. قول سابع : قال أبو العالية والربيع بن أنَس؛ هي الصلاة منها شفع كالرباعية والثنائية، ومنها وتر كالمغرب، فإنها ثلاث، وهي وتر النهار، وكذلك صلاة الوتر في آخر التهجد من الليل، ولم يجزم ابن جرير بشيء من الأقوال في الشفع والوتر.
وقوله تعالى :﴿ واليل إِذَا يَسْرِ ﴾ قال ابن عباس : أي إذا ذهب، وقال مجاهد وأبو العالية ﴿ واليل إِذَا يَسْرِ ﴾ : إذا سار أي ذهب، ويحتمل إذا سار، أي أقبل، وهذا أنسب لأنه في مقابلة قوله :﴿ والفجر ﴾ فإن الفجر هو إقبال النهار، وإدبار الليل، فإذا حمل قوله :﴿ واليل إِذَا يَسْرِ ﴾ على إقباله كان قسماً بإقبال الليل وإدبار النهار وبالعكس.


الصفحة التالية
Icon