...
مركز بحوث القرآن الكريم والسنة النبوية
المؤتمر العلمي العالمي الثاني
التكامل المعرفي بين علوم الوحي وعلوم الكون
بحث بعنوان :
التراث المنقول ومناهج النظر فيه
(التفسير بالمأثور أنموذجاً)
أ. د. عيادة ابن أيوب الكبيسي
المحرّم ١٤٣٠هـ – يناير ٢٠٠٩م
"التراث المنقول ومناهج النظر فيه"
التفسير بالمأثور أنموذجا
الحمد لله الذي أبدع الخلق على أحسن نظام، وأقام دلائل القدرة على وجه الإتقان ودقة الإحكام، وهدى إلى طريق الحق من شاء من الأنام، أنزل سبحانه الكتب ثم توجها بالقرآن العظيم فكان مسك الختام، وأرسل الرسل ثم ختمهم بأكملهم وأفضلهم عليه وعليهم الصلاة والسلام.
والحمد لله الذي جعلنا من أمته، ونسأله تعالى أن يوفقنا لإحياء سنته، وأن يتوفانا بفضله على ملته، حتى نلقاه على الرضا والمحبة آمين.
وبعد:
فإن مدح العلم والثناء على العلماء في الإسلام معلوم، والآيات الكريمة في ذلك مبثوثة في ثنايا الكتاب الكريم، ومن ذلك آية فذة جاء فيها الثناء على من عمل بالعلم على الإطلاق، حيث يقول تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾الزمر/٩، فنزّل يعلمون منزلة اللازم أي المتصفون بصفة العلم، وفيه إشارة ـ كما يقول ابن عاشور ـ إلى أن الإيمان أخو العلم، لأن كليهما نور ومعرفة وحق.
كما أنه أخبر عن حقائق كونية متعددة، وذكر مشاهد كونية متنوعة، كان ولم يزل مجال الدراسة والبحث فيها مفتوحا أمام العلماء، وما أسفرت وتسفر عنه مكتبة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم من الأبحاث المبهرة خير شاهد وأوضح دليل.


الصفحة التالية
Icon