معاني القرآن، ج ١، ص : ٣٦٨
ومن سورة الأعراف
قلت :«١» أرأيت ما يأتى بعد حروف الهجاء مرفوعا مثل قوله : المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومثل قوله : الم «٢» تَنْزِيلُ الْكِتابِ، وقوله : الر «٣» كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ وأشباه ذلك بم رفعت الكتاب فى هؤلاء الأحرف؟
قلت : رفعته بحروف الهجاء التي قبله كأنك قلت : الألف واللام والميم والصاد من حروف المقطّع كتاب أنزل إليك مجموعا. فإن قلت : كأنك قد جعلت الألف واللام والميم والصاد يؤدّين عن جميع حروف المعجم، وهو ثلاثة أحرف أو أربعة؟ قلت : نعم، كما أنك تقول : ا ب ت ث ثمانية وعشرون حرفا، فتكتفى بأربعة أحرف من ثمانية وعشرين. فإن قلت : إن ألف ب ت ث قد صارت كالاسم لحروف الهجاء كما تقول : قرأت الحمد، فصارت اسما لفاتحة الكتاب. قلت : إن الذي تقول ليقع فى الوهم، ولكنك قد تقول : ابني فى ا ب ت ث، ولو قلت فى حاط لجاز ولعلمت بأنه يريد : ابني فى الحروف المقطّعة.
فلما اكتفى بغير أوّلها علمنا أن أوّلها ليس لها باسم وإن كان أوّلها آثر فى الذكر من سائرها. فإن قلت : فكيف جاءت حروف (المص) (وكهيعص) مختلفة ثم أنزلا «٤» منزل با تا ثا وهنّ متواليات؟ قلت : إذا ذكرن متواليات دللن على أب ت ث

(١) كذا فى ش، ج. يريد أن سائلا معينا وجه إليه هذا السؤال. وقد يكون الأصل :«فإن قلت» كما هو الشائع فى مثل هذا.
(٢) أوّل سورة السجدة.
(٣) أوّل سورة هود.
(٤) أي مجموعنا (المص) و(كهيعص). والأنسب بالسياق :«أنزلن».


الصفحة التالية
Icon