معاني القرآن، ج ٣، ص : ٢٤٩
مزاج الرحيق «مِنْ تَسْنِيمٍ» (٢٧) من ماء يتنزل عليهم من معال. فقال :(من تسنيم، عينا) تتسنمهم عينا فتنصب (عينا) على جهتين : إحداهما أن تنوى من تسنيم عين، فإذا نونت نصبت.
كما قرأ من قرأ :«أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيماً «١»»، وكما قال :«أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً، أَحْياءً وَأَمْواتاً «٢»»، وكما قال من قال :«فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ «٣»» والوجه الآخر :
أن تنوى من ماء سنّم عينا.
كقولك : رفع عينا يشرب بها، وإن [لم ] «٤» يكن التسنيم اسما للماء فالعين نكرة، والتسنيم معرفة، وإن كان اسما للماء فالعين معرفة «٥»، فخرجت أيضا نصبا.
وقوله جل وعز : فاكهين (٣١) : معجبين، وقد قرىء :«فَكِهِينَ «٦»» وكلّ صواب مثل : طمع وطامع.
ومن سورة إذا السماء انشقت
قوله عز وجل : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١).
تشقق بالغمام.
وقوله عز وجل :[١٣٢/ ب ] وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢).
سمعت «٧» وحق لها ذلك. وقال بعض المفسرين : جواب «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ» قوله :«وَ أَذِنَتْ» ونرى أنه رأى ارتآه المفسر، وشبهه بقول اللّه تبارك وتعالى :«حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها «٨»» لأنا لم نسمع جوابا بالواو فى «إذ» مبتدأة، ولا قبلها كلام، ولا فى «إِذا» إذا ابتدئت، وإنما تجيب العرب بالواو فى قوله : حتى إذا كان، و«فلما أن كان» لم يجاوزوا ذلك.

(١) سورة البلد :: ١٤، ١٥.
(٢) سورة المرسلات الآيتان : ٢٥، ٢٦. [.....]
(٣) سورة المائدة : الآية ٩٥.
(٤) زيادة من اللسان نقلا عن الفراء، وبها يتضح المعنى.
(٥) كذا فى اللسان، وفى النسخ نكرة، تحريف.
(٦) هذه قراءة حفص وأبى جعفر وابن عامر فى إحدى روايتيه. (الإتحاف : ٤٣٥).
(٧) سقط فى ش.
(٨) سورة الزمر الآية : ٧٣، هذا على أن واو (وفتحت) زائدة. ويجوز أن تكون أصلية والجواب محذوف، لأنه فى صفة ثواب أهل الجنة : فدل بحذفه على أنه شىء لا يحيط به الوصف. وانظر (الكشاف : ٢ : ٣٠٧).


الصفحة التالية
Icon