سورة إبراهيم عليه السلام
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)
هذا في حق غير النبى عليه الصلاة والسلام من
الرسل مناسب لأن غيره لم يبعث إلى الناس كافة بلى إلى قومه فقط، فأرسل بلسانهم ليفقهوا عنه الرسالة، ولا يبقى لهم حجة بأنا لم نفهم رسالتك، فأما النبى عليه الصلاة والسلام فإنه بعث إلى الناس كافة: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) فإرساله بلسان قومه إن كان لقطع
حجة العرب، فالحجة باقية لغيرهم من أهل الألسن الباقية، وإن لم يكن لغير العرب حجة فلو نزل القرآن بلسان غير العرب لم يكن للعرب حجة؟
قلنا: نزله على النبى ﷺ بلسان واحد كاف، لأن الترجمة لأهل بقية الألسن تغنى عن نزوله بجميع الألسن، ويكفى التطويل كما جرى في القرآن العزيز، الثانى: أن نزوله بلسان واحد
أبعد عن التحريف والتبديل، وأسلم من التنازع والخلاف، الثالث: أنه لو نزل بألسنة كل الناس، وكان معجزا في كل واحد منها، وكلم الرسول العربى كل أمة بلسانها كما كلم أمته التى هو منها لكان ذلك
قريباً من القسر والالجاء، وبعثة الرسل لم تبن على قسر والجاء بل على التمكين من الاختيار، فلما كان نزوله بلسان واحد كافيا كان أولى الألسنة لسان قوم الرسول لأنهم أقرب إليه وأفهم عنه.


الصفحة التالية
Icon