سورة الفجر
* * *
فإن قيل: كيف نكر الليالى العشر دون سائر ما أقسم به، وهلا عرفها بلام العهد وهى ليالى معلومة معهودة فإنها ليالى عشر ذى الحجة فى
فى قول الجمهور؟
قلنا: لأنها مخصوصة من بين جنس الليالى العشر بفضيلة ليست لغيرها فلما يجمع بينها وبين غيرها بلام الجنس، وإنما لم تعرف بلام
العهد لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم بدليل قوله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ونظيره قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) فعرفه ثم قال: (وَوَالِدٍ) فنكره، والمراد به آدم وإبراهيم أو محمد عليه الصلاة والسلام، ولأن الأحسن أن تكون
اللامات كلها متجانسة، ليكون الكلام أبعد عن الألغاز والتعمية، وهى في الباقى للجنس.
* * *
فإن قيل: كيف ذم الله تعالى الإنسان على قوله: (رَبِّي أَكْرَمَنِ) مع أنه صادق فيما قال، لأن الله تعالى أكرمه بدليل قوله تعالى: (فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ) كيف وأن هذا تحدث بالنعمة وهو مأمور به؟
قلنا: المراد به أن يقول ذلك مفتخراً على غيره ومتطاولا به عليه ومعتقداً استحقاق ذلك على ربه كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)


الصفحة التالية
Icon