الشجرة الإعرابية

العلاقات الإعرابية بين كلمات الآية، كل علاقة موصولة بقوس إلى ما تتعلق به

الشجرة الإعرابية للآية
(ٱلصِّرَٰطَ) صِرَٰطَ اسم بدل ٱلَّذِينَ اسم موصول مضاف إليه أَنْعَمْتَ فعل معطوف ضمير فاعل عَلَيْهِمْ حرف جر متعلق ضمير مجرور غَيْرِ اسم بدل ٱلْمَغْضُوبِ أل التعريف اسم مضاف إليه عَلَيْهِمْ حرف جر نائب فاعل ضمير مجرور وَلَا حرف عطف حرف نفي توكيد ٱلضَّآلِّينَ أل التعريف اسم معطوف
  • العُمَد
  • المجرورات
  • التوابع
  • المُتمِّمات والأدوات

الروابط الإعرابية في الآية

سؤالٌ جوابُه كلمةٌ أخرى من الآية: بمَ تعلَّق هذا، وعلى أيِّ شيءٍ عُطف ذاك

ما اللفظُ الذي أُضيف إلى ﴿ٱلَّذِينَ﴾؟
﴿صِرَٰطَ﴾
بمَ تعلَّق ﴿عَلَيْهِمْ﴾؟
﴿أَنْعَمْتَ﴾
﴿غَيْرِ﴾ بدلٌ من أيِّ لفظ؟
﴿ٱلَّذِينَ﴾
ما اللفظُ الذي أُضيف إلى ﴿ٱلْمَغْضُوبِ﴾؟
﴿غَيْرِ﴾
على أيِّ شيءٍ عُطف ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾؟
﴿ٱلْمَغْضُوبِ﴾

هذه الروابطُ مستخرَجةٌ من الشجرة الإعرابية أعلاه، وهي تبيِّن تعلُّقَ الكلمات بعضها ببعض لا غير؛ وأما إعرابُ الكلمة تامًّا وتحريرُ القول فيه ووجوهُ الخلاف فمردُّه إلى كتب الإعراب المذكورة في هذه الصفحة.

التحليل اللغوي

إعراب كل كلمة ومكوناتها الصرفية — اضغط الجذر أو الصيغة للانتقال إلى صفحتها

أَنْعَمْتَ

You have bestowed (Your) Favors anʿamta

٣
أَنْعَمْ الأصل

فعل ماضٍ

للمخاطب

تَ لاحقة

ضمير متصل

للمخاطب

عَلَيْهِمْ

on them, ʿalayhim

٤
عَلَيْ الأصل

حرف جر

هِمْ لاحقة

ضمير متصل

للغائبين

الْمَغْضُوبِ

those who earned (Your) wrath l-maghḍūbi

٦
ٱلْ بادئة

أل التعريف

الصيغة ال
مَغْضُوبِ الأصل

اسم مفعول مجرور

مذكر

عَلَيْهِمْ

on themselves ʿalayhim

٧
عَلَيْ الأصل

حرف جر

هِمْ لاحقة

ضمير متصل

للغائبين

وَلَا

and not walā

٨
وَ بادئة

حرف عطف

الصيغة و
لَا الأصل

حرف نفي

الضَّالِّينَ

(of) those who go astray. l-ḍālīna

٩
ٱل بادئة

أل التعريف

الصيغة ال
ضَّآلِّينَ الأصل

اسم فاعل مجرور

جمع مذكر

الأدب مع الله في الإعراب

جرى إعرابُ هذه الموسوعة على ما سلكه ابنُ مالكٍ وابنُ هشامٍ والطبريُّ والأزهريُّ وغيرُهم، مِن العدول عن مشهور المصطلح في مواضعَ من كتاب الله أدبًا معه سبحانه.

  • مبني للمجهول مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعلُه

    ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾

  • اسم علم لفظ الجلالة

    ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾

  • مفعول به منصوبٌ على التعظيم

    ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾

  • فعل أمر فعل طلبٍ ودعاء

    ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾

  • لام الأمر لام الدعاء

    ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾

  • لا الناهية حرف دعاء

    ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾

  • حرف زائد حرف صلةٍ مؤكِّدٍ

    ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

  • الفَضَلات المُتمِّمات

    ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾

«وينبغي أن يجتنِبَ المُعْرِبُ أن يقول في حرفٍ في كتاب الله تعالى: إنه زائدٌ؛ لأنه يسبق إلى الأذهان أنَّ الزائدَ هو الذي لا معنى له، وكلامُه سبحانه مُنزَّهٌ عن ذلك.»
ابن هشام الأنصاري، مغني اللبيب

التحليل اللغوي من المدونة القرآنية، الإعراب النحوي من The Quranic Treebank · تفاصيل المصادر والتراخيص

إعراب القرآن

ابن النَّحَّاس

وسيبويه إيّا، والكاف موضع خفض وعند الكوفيين إيّاك اسم بكمالها، وزعم الخليل رحمه الله أنه اسم مضمر. قال أبو العباس: هذا خطأ لا يضاف المضمر ولكنه مبهم مثل «كلّ» أضيف إلى ما بعده. نَعْبُدُ فعل مستقبل وهو مرفوع عند الخليل وعند سيبويه لمضارعته الأسماء، وقال الكسائي: الفعل المستقبل مرفوع بالزوائد التي في أوله، وقال الفراء: هو مرفوع بسلامته من الجوازم والنواصب. وإِيَّاكَ منصوب بنستعين عطف جملة على جملة، وقرأ يحيى بن وثّاب «١» والأعمش نَسْتَعِينُ «٢» بكسر النون وهذه لغة تميم وأسد وقيس وربيعة، فعل ذلك ليدلّ على أنه من استعون يستعين والأصل في «نستعين» نستعون قلبت حركة الواو على العين فلما انكسر ما قبل الواو صارت ياء والمصدر استعانة والأصل استعوان قلبت حركة الواو على العين فلما انفتح ما قبل الواو صارت ألفا، ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة وقيل الأولى لأن الثانية لمعنى ولزمت الهاء عوضا.

[سورة الفاتحة (١) : آية ٦]

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)
إِنَّا هُدْنا دعاء وطلب في موضع جزم عند الفراء «٣» ووقف عند البصريين ولذلك حذفت الياء والألف ألف وصل لأنّ أول المستقبل مفتوح، وكسرتها لأنه من يهدي، والنون والألف مفعول أول. والصِّراطَ مفعول ثان. وجمعه في القليل أصرطة وفي الكثير صرط قال الأخفش: أهل الحجاز يؤنثون الصراط وقرأ ابن عباس «٤» السراط «٥» بالسين وبعض قيس يقولها بين الصاد والزاي ولا يجوز أن يجعل زايا إلّا أن تكون ساكنة قال قطرب «٦» : إذا كان بعد السين في نفس الكلمة طاء أو قاف أو خاء أو غين فلك أن تقلبها صادا. الْمُسْتَقِيمَ نعت للصراط.

[سورة الفاتحة (١) : آية ٧]

صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (٧)
صِراطَ الَّذِينَ بدل. والَّذِينَ في موضع خفض بالإضافة وهو مبنيّ لئلا
(١) يحيى بن وثّاب الأسدي الكوفي، تابعي ثقة، روى عن ابن عباس وابن عمر (ت ١٠٣ هـ). ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣٨٠.
(٢) وهذه قراءة عبيد بن عمير الليثي وزرّ بن جيش والنخعي أيضا، انظر البحر المحيط ١/ ١٤١.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٠٣، والإنصاف مسألة ٢١٤.
(٤) ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم والصحابة. قرأ عليه مجاهد وسعيد ابن جبير (ت ٩٨ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٤٢٥. [.....]
(٥) انظر الحجة لابن خالويه ٣٨، والبحر المحيط ١/ ١٤٣.
(٦) قطرب: محمد بن المستنير، أخذ عن سيبويه وعيسى بن عمر (ت ٢٠٦ هـ). ترجمته في تاريخ بغداد ٣/ ٢٩٨، وطبقات النحويين ١٠٦.
يعرب الاسم من وسطه. أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ داخل في الصلة والهاء والميم يعود على الذين. وفي «عليهم» خمس لغات قرئ بها كلّها. قرأ ابن أبي إسحاق «١» أنعمت عليهمو «٢» بضم الهاء وإثبات الواو، وهذا هو الأصل أن تثبت الواو كما تثبت الألف في التثنية. وقرأ الحسن أنعمت عليهمي «٣» بكسر الهاء وإثبات الياء وكسر الهاء لأنه كره أن يجمع بين ياء وضمة، والهاء ليس بحاجز حصين وأبدل من الواو ياء لما كسر ما قبلها، وقرأ أهل المدينة عَلَيْهِمْ «٤» بكسر الهاء وإسكان الميم، وهي لغة أهل نجد، وقرأ حمزة «٥» وأهل الكوفة عَلَيْهِمْ بضم الهاء وإسكان الميم فحذفوا الواو لثقلها وإنّ المعنى لا يشكل إذ كان يقال في التثنية: عليهما، واللغة الخامسة قرأ بها الأعرج عليهمو بكسر الهاء والواو، وحكي لغتنا شاذّتان وهما ضمّ الهاء والميم بغير واو وكسرهما بغير ياء. وقال محمد بن يزيد: وهذا لا يجوز لأنه مستقبل فإن قيل: فلم قيل: منه فضمّت الهاء؟ فالجواب أن النون في «منه» ساكنة. قال أبو العباس: وناس من بني بكر بن وائل يقولون: عليكم فيكسرون الكاف كما يكسرون الهاء لأنها مهموسة مثلها وهي إضمار كما أنّ الهاء إضمار، وهذا غلط فاحش لأنها ليست مثلها في الخفاء. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ خفض على البدل من الذين وإن شئت نعتا. قال ابن كيسان: ويجوز أن يكون بدلا من الهاء والميم في عليهم، وروى الخليل رحمه الله عن عبد الله بن كثير «٦» غَيْرِ الْمَغْضُوبِ «٧» بالنصب قال الأخفش: هو نصب على الحال، وإن شئت على الاستثناء قال أبو العباس: هو استثناء ليس من الأول. قال الكوفيون: لا يكون استثناء لأن بعده «ولا»، ولا تزاد «لا» في الاستثناء. قال أبو جعفر: وذا لا يلزم لأن فيه معنى النفي، وقال: «غير المغضوب عليهم» ولم يقل:
المغضوبين لأنه لا ضمير فيه. قال ابن كيسان: هو موحّد في معنى جمع وكذلك كل فعل المفعول إذا لم يكن فيه خفض مرفوع، نحو المنظور إليهم والمرغوب فيهم، والْمَغْضُوبِ بإضافة غير إليه وعَلَيْهِمْ في موضع رفع لأنه اسم ما لم يسمّ فاعله.
(١) ابن أبي إسحاق: عبد الله بن زيد بن الحارث الحضرمي البصري، أحد الأئمة في القراءات والعربية.
أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم. (ت ١٢٧ هـ). ترجمته في: (بغية الوعاة ٢/ ٤٢، وغاية النهاية ١/ ٤١٠).
(٢) انظر مختصر في شواذ القرآن ١، والمحتسب ١/ ٤٤. والبحر المحيط ١/ ١٤٦.
(٣) انظر الحجة لابن خالويه ٣٩، والحجة للفارسي ١/ ٤٢.
(٤) حمزة بن حبيب أبو عمارة الكوفي، أحد القرّاء السبعة (ت ١٥٦ هـ). ترجمته في (غاية النهاية ١/ ٢٦١).
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٥.
(٦) عبد الله بن كثير: أبو معبد عبد الله المكي الداري، إمام أهل مكة في القراءات وأحد السبعة (ت ١٢٠ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٤٤٣.
(٧) انظر الحجة للفارسي ١/ ١٠٥.
وَلَا زائدة عند البصريين وبمعنى غير عند الكوفيين «١». والضَّالِّينَ عطف على «المغضوب عليهم» والكوفيون يقولون: نسق «٢»، وسيبويه «٣» يقول: إشراك. والأصل في الضّالين: الضاللين ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان وجاز ذلك لأن في الألف مدّة والثاني مدغم، إلّا أنّ أيّوب السّختياني «٤» همز فقرأ وَلَا الضَّالِّينَ «٥».
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٨.
(٢) النّسق: العطف.
(٣) انظر الكتاب ٣/ ٤١.
(٤) أيوب السختياني: هو فقيه أهل البصرة (ت ١٣١ هـ). ترجمته في شذرات الذهب ١/ ١٨١.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه ١، والمحتسب ١/ ٤٦، والبحر المحيط ١/ ١٥١. [.....]

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

وَقُرِئَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ. وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ حُذِفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ ; لِاسْتِثْقَالِ التَّكْرِيرِ فِي حَرْفِ الْعِلَّةِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَنَظَّرْتُ نَصْرًا وَالسِّمَاكَيْنِ أَيْهُمَا عَلَيَّ مَعَ الْغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهُ.
وَقَالُوا فِي أَمَّا: أَيْمَا، فَقَلَبُوا الْمِيمَ يَاءً كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ، وَإِيَّا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ اسْمٌ مُضْمَرٌ ; فَأَمَّا الْكَافُ فَحَرْفُ خِطَابٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لَا مَوْضِعَ لَهَا، وَلَا تَكُونُ اسْمًا ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتِ اسْمًا لَكَانَتْ إِيَّا مُضَافَةً إِلَيْهَا، وَالْمُضْمَرَاتُ لَا تُضَافُ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ هِيَ اسْمٌ مُضْمَرٌ أُضِيفَتْ إِيَّا إِلَيْهِ ; لِأَنَّ إِيَّا تُشْبِهُ الْمُظْهَرَ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ، وَلِطُولِهَا بِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا، وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ: إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِيَّاكَ بِكَمَالِهَا، وَهَذَا بَعِيدٌ ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَخْتَلِفُ آخِرُهُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ وَالْغَائِبِ، فَيُقَالُ إِيَّايَ وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ.
وَقَالَ قَوْمٌ: الْكَافُ اسْمٌ، وَإِيَّا عِمَادٌ لَهُ وَهُوَ حَرْفٌ وَمَوْضِعُ إِيَّاكَ نَصْبٌ بِـ (نَعْبُدُ).
فَإِنْ قِيلَ إِيَّاكَ خِطَابٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ، فَكَانَ الْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ.
قِيلَ: عَادَةُ الْعَرَبِ الرُّجُوعُ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ، وَمِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، وَسَيَمُرُّ بِكَ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارٌ صَالِحٌ فِي الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَسْتَعِينُ) الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ النُّونِ. وَقُرِئَ بِكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةٌ ; وَأَصْلُهُ نَسْتَعْوِنُ ; نَسْتَفْعِلُ مِنَ الْعَوْنِ ; فَاسْتُثْقِلَتِ الْكَسْرَةُ عَلَى الْوَاوِ، فَنُقِلَتْ إِلَى الْعَيْنِ، ثُمَّ قُلِبَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اهْدِنَا) لَفْظُهُ أَمْرٌ، وَالْأَمْرُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَمُعْرَبٌ عِنْدَ
الْكُوفِيِّينَ، فَحَذْفُ الْيَاءِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ عَلَامَةُ السُّكُونِ الَّذِي هُوَ بِنَاءٌ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ هُوَ عَلَامَةُ الْجَزْمِ.
وَ (هَدَى) يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ بِنَفْسِهِ، فَأَمَّا تَعَدِّيهِ إِلَى مَفْعُولٍ آخَرَ فَقَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ ; وَمِنْهُ هَذِهِ الْآيَةُ ; وَقَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا بِإِلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الْأَنْعَامِ: ١٦١] وَجَاءَ مُتَعَدِّيًا بِاللَّامِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) [الْأَعْرَافِ: ٤٣].
وَ: (السِّرَاطَ) بِالسِّينِ هُوَ الْأَصْلُ ; لِأَنَّهُ مِنْ سَرَطَ الشَّيْءَ إِذَا بَلَغَهُ، وَسُمِّيَ الطَّرِيقُ سِرَاطًا لِجَرَيَانِ النَّاسِ فِيهِ كَجَرَيَانِ الشَّيْءِ الْمُبْتَلَعِ.
فَمَنْ قَرَأَهُ بِالسِّينِ جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ قَرَأَهُ بِالصَّادِ قَلَبَ السِّينَ صَادًا ; لِتَجَانُسِ الطَّاءِ فِي الْإِطْبَاقِ، وَالسِّينُ تُشَارِكُ الصَّادَ فِي الصَّفِيرِ وَالْهَمْسِ، فَلَمَّا شَارَكَتِ الصَّادَ فِي ذَلِكَ قَرُبَتْ مِنْهَا، فَكَانَتْ مُقَارَبَتُهَا لَهَا مُجَوِّزَةً قَلْبَهَا إِلَيْهَا لِتُجَانِسَ الطَّاءَ فِي الْإِطْبَاقِ.
وَمَنْ قَرَأَ بِالزَّايِ قَلَبَ السِّينَ زَايًا ; لِأَنَّ الزَّايَ وَالسِّينَ مِنْ حُرُوفِ الصَّفِيرِ، وَالزَّايُ أَشْبَهُ بِالطَّاءِ ; لِأَنَّهُمَا مَجْهُورَتَانِ.
وَمَنْ أَشَمَّ الصَّادَ زَايًا قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهَا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِطْبَاقِ.
وَأَصْلُ: (الْمُسْتَقِيمَ) مُسْتَقْوِمٌ، ثُمَّ عُمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي «نَسْتَعِينُ»، وَمُسْتَفْعِلٌ هُنَا بِمَعْنَى فَعِيلٍ أَيِ السِّرَاطُ الْقَوِيمُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقَائِمِ ; أَيِ الثَّابِتُ.
وَسِرَاطٌ الثَّانِي بَدَلٌ مِنَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ بَدَلُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكِلَاهُمَا مَعْرِفَةٌ.
وَ (الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ، وَصِلَتُهُ أَنْعَمْتَ، وَالْعَائِدُ عَلَيْهِ الْهَاءُ وَالْمِيمُ.
وَالْغَرَضُ مِنْ وَضْعِ «الَّذِي» وَصْفُ الْمَعَارِفِ بِالْجُمَلِ ; لِأَنَّ الْجُمَلَ تُفَسَّرُ بِالنَّكِرَاتِ، وَالنَّكِرَةُ لَا تُوصَفُ بِهَا الْمَعْرِفَةُ. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الَّذِي زَائِدَتَانِ وَتَعْرِيفُهَا بِالصِّلَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَمَا مَعْرِفَتَانِ وَلَا لَامَ فِيهِمَا فَدَلَّ أَنَّ تَعَرُّفَهُمَا بِالصِّلَةِ وَالْأَصْلُ فِي الَّذِينَ اللَّذِيُونَ ; لِأَنَّ وَاحِدَهُ الَّذِي، إِلَّا أَنَّ يَاءَ الْجَمْعِ حَذَفَتْ يَاءَ الْأَصْلِ ; لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ.
وَالَّذِينَ بِالْيَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّهُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ فِي الرَّفْعِ بِالْوَاوِ، وَفِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ بِالْيَاءِ، كَمَا جَعَلُوا تَثْنِيَتَهُ بِالْأَلِفِ فِي الرَّفْعِ وَبِالْيَاءِ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ.
وَفِي الَّذِي خَمْسُ لُغَاتٍ: إِحْدَاهَا: لَذِي بِلَامٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غَيْرِ لَامِ التَّعْرِيفِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ شَاذًّا. وَالثَّانِيَةُ: الَّذِي بِسُكُونِ الْيَاءِ. وَالثَّالِثَةُ: بِحَذْفِهَا وَإِبْقَاءِ كَسْرَةِ الذَّالِ. وَالرَّابِعَةُ: حَذْفُ الْيَاءِ وَإِسْكَانُ الذَّالِ. وَالْخَامِسَةُ بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) يُقْرَأُ بِالْجَرِّ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْهِمْ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ صِفَةٌ لِلَّذِينِ.
فَإِنْ قُلْتَ الَّذِينَ مَعْرِفَةٌ «وَغَيْرُ» لَا يَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لَهُ، فَفِيهِ جَوَابَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ «غَيْرَ» إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ، وَكَانَا مَعْرِفَتَيْنِ تَعَرَّفَتْ بِالْإِضَافَةِ ; كَقَوْلِكَ عَجِبْتُ مِنَ الْحَرَكَةِ غَيْرِ السُّكُونِ ; وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ هُنَا ; لِأَنَّ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِ، وَالْمَغْضُوبَ عَلَيْهِ مُتَضَادَّانِ. وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الَّذِينَ قَرِيبٌ مِنَ النَّكِرَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَصْدَ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ; وَغَيْرُ الْمَغْضُوبِ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّخْصِيصِ الْحَاصِلِ لَهَا بِالْإِضَافَةِ ; فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ إِبْهَامٌ مِنْ وَجْهٍ وَاخْتِصَاصٌ مِنْ وَجْهٍ.
وَيُقْرَأُ (غَيْرَ) بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا أَنْعَمْتَ، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالصِّرَاطُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فِي الْحَالِ ; وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يَنْتَصِبُ عَلَى الْحَالِ مِنَ الَّذِينَ، وَيَعْمَلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَنْتَصِبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الَّذِينَ، أَوْ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَنْتَصِبُ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
وَ (الْمَغْضُوبِ) مَفْعُولٌ مِنْ غَضِبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَازِمٌ، وَالْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ
«عَلَيْهِمْ». وَالتَّقْدِيرُ: غَيْرُ الْفَرِيقِ الْمَغْضُوبِ، وَلَا ضَمِيرَ فِي الْمَغْضُوبِ ; لِقِيَامِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعْ، فَيُقَالُ الْفَرِيقُ الْمَغْضُوبِينَ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ إِذَا عَمِلَ فِيمَا بَعْدَهُ لَمْ يُجْمَعْ جَمْعَ السَّلَامَةِ.
(وَلَا الضَّالِّينَ) :(لَا) زَائِدَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لِلتَّوْكِيدِ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ هِيَ بِمَعْنَى غَيْرَ، كَمَا قَالُوا: جِئْتُ بِلَا شَيْءٍ، فَأَدْخَلُوا عَلَيْهَا حَرْفَ الْجَرِّ، فَيَكُونُ لَهَا حُكْمُ غَيْرَ.
وَأَجَابَ الْبَصْرِيُّونَ عَنْ هَذَا بِأَنْ (لَا) دَخَلَتْ لِلْمَعْنَى، فَتَخَطَّاهَا الْعَامِلُ، كَمَا يَتَخَطَّى الْأَلِفَ وَاللَّامَ،
وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ فِي الضَّالِّينَ، وَقَرَأَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَهِيَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ فِي الْعَرَبِ فِي كُلِّ أَلِفٍ وَقَعَ بَعْدَهَا حَرْفٌ مُشَدَّدٌ، نَحْوَ ضَالٍّ، وَدَابَّةٍ، وَجَانٍّ ; وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَلَبَ الْأَلِفَ هَمْزَةً لِتَصِحَّ حَرَكَتُهَا لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا (آمِينَ) : فَاسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَمَعْنَاهَا اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ الْمَبْنِيِّ، وَحُرِّكَ بِالْفَتْحِ لِأَجْلِ الْيَاءِ قَبْلَ آخِرِهِ، كَمَا فُتِحَتْ أَيْنَ ; وَالْفَتْحُ فِيهَا أَقْوَى ; لِأَنَّ قَبْلَ الْيَاءِ كَسْرَةً، فَلَوْ كُسِرَتِ النُّونُ عَلَى الْأَصْلِ لَوَقَعَتِ الْيَاءُ بَيْنَ كَسْرَتَيْنِ.
وَقِيلَ: (آمِينَ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَقْدِيرُهُ يَا آمِينَ، وَهَذَا خَطَأٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ لَا تُعْرَفُ إِلَّا تَلَقِّيًا وَلَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ سَمْعٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبُنِيَ عَلَى الضَّمِّ لِأَنَّهُ مُنَادَى مَعْرِفَةٌ أَوْ مَقْصُودٌ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: الْقَصْرُ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَالْمَدُّ وَلَيْسَ مِنَ الْأَبْنِيَةِ الْعَرَبِيَّةِ، بَلْ هُوَ مِنَ الْأَبْنِيَةِ الْأَعْجَمِيَّةِ كَهَابِيلَ وَقَابِيلَ. وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أُشْبِعَ فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ، فَنَشَأَتِ الْأَلِفُ، فَعَلَى هَذَا لَا تَخْرُجُ عَنِ الْأَبْنِيَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
فَصْلٌ فِي هَاءِ الضَّمِيرِ نَحْوَ: عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ وَفِيهِ وَفِيهِمْ.
وَإِنَّمَا أَفْرَدْنَاهُ لِتَكَرُّرِهِ فِي الْقُرْآنِ: الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْهَاءِ الضَّمُّ ; لِأَنَّهَا تُضَمُّ بَعْدَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ وَالسُّكُونِ نَحْوَ إِنَّهُ، وَلَهُ، وَغُلَامُهُ، وَيَسْمَعُهُ، وَمِنْهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ كَسْرُهَا بَعْدَ الْيَاءِ نَحْوَ عَلَيْهِمْ، وَأَيْدِيهِمْ، وَبَعْدَ الْكَسْرِ نَحْوَ بِهِ، وَبِدَارِهِ، وَضَمُّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِتُجَانِسَ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْيَاءِ وَالْكَسْرَةِ وَبِكُلٍّ قَدْ قُرِئَ.
فَأَمَّا (عَلَيْهِمْ) فَفِيهَا عَشْرُ لُغَاتٍ، وَكُلُّهَا قَدْ قُرِئَ بِهِ: خَمْسٌ مَعَ ضَمِّ الْهَاءِ، وَخَمْسٌ مَعَ كَسْرِهَا.
فَالَّتِي مَعَ الضَّمِّ: إِسْكَانُ الْمِيمِ، وَضَمُّهَا مِنْ غَيْرِ إِشْبَاعٍ، وَضَمُّهَا مَعَ وَاوٍ، وَكَسْرُ الْمِيمِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَكَسْرُهَا مَعَ الْيَاءِ، وَأَمَّا الَّتِي مَعَ كَسْرِ الْهَاءِ فَإِسْكَانُ الْمِيمِ، وَكَسْرُهَا مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَكَسْرُهَا مَعَ الْيَاءِ، وَضَمُّهَا مِنْ غَيْرِ وَاوٍ، وَضَمُّهَا مَعَ الْوَاوِ.
وَالْأَصْلُ فِي مِيمِ الْجَمْعِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا وَاوٌ كَمَا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، فَالْمِيمُ لِمُجَاوَزَةِ الْوَاحِدِ، وَالْأَلِفُ دَلِيلُ التَّثْنِيَةِ نَحْوَ عَلَيْهِمَا، وَالْوَاوُ لِلْجَمْعِ نَظِيرُ الْأَلِفِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَلَامَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُؤَنَّثِ نُونٌ مُشَدَّدَةٌ نَحْوَ عَلَيْهِنَّ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَامَةُ الْجَمْعِ لِلْمُذَّكَرِ حَرْفَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُمْ حَذَفُوا الْوَاوَ تَخْفِيفًا، وَلَا لَبْسَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا مِيمَ فِيهِ، وَالتَّثْنِيَةُ بَعْدَ مِيمِهَا أَلِفٌ وَإِذَا حُذِفَتِ الْوَاوُ سَكَنَتِ الْمِيمُ ; لِئَلَّا تَتَوَالَى الْحَرَكَاتُ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ نَحْوَ ضَرْبِهِمْ وَيَضْرِبُهُمْ.
فَمَنْ أَثْبَتَ الْوَاوَ أَوْ حَذَفَهَا وَسَكَّنَ الْمِيمَ فَلِمَا ذَكَرْنَا. وَمَنْ ضَمَّ الْمِيمَ دَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا الضَّمُّ، وَجَعَلَ الضَّمَّةَ دَلِيلُ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ.
وَمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ وَأَتْبَعَهَا يَاءً فَإِنَّهُ حَرَّكَ الْمِيمَ بِحَرَكَةِ الْهَاءِ الْمَكْسُورَةِ قَبْلَهَا، ثُمَّ قَلَبَ الْوَاوَ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
وَمَنْ حَذَفَ الْيَاءَ جَعَلَ الْكَسْرَةَ دَلِيلًا عَلَيْهَا.
وَمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ بَعْدَ ضَمَّةِ الْهَاءِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُجَانِسَ بِهَا الْيَاءَ الَّتِي قَبْلَ الْهَاءِ.
وَمَنْ ضَمَّ الْهَاءَ قَالَ: إِنَّ الْيَاءَ فِي عَلَيْهَا حَقُّهَا أَنْ تَكُونَ أَلِفًا، كَمَا ثَبَتَتِ الْأَلِفُ مَعَ الْمُظْهَرِ، وَلَيْسَتِ الْيَاءُ أَصْلَ الْأَلِفِ، فَكَمَا أَنَّ الْهَاءَ تُضَمُّ بَعْدَ الْأَلِفِ، فَكَذَلِكَ تُضَمُّ بَعْدَ الْيَاءِ الْمُبْدَلَةِ مِنْهَا.
وَمَنْ كَسَرَ الْهَاءَ اعْتَبَرَ اللَّفْظَ، فَأَمَّا كَسْرُ الْهَاءِ وَإِتْبَاعُهَا بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ، فَجَائِزٌ عَلَى ضَعْفٍ، أَمَّا جَوَازُهُ فَلِخَفَاءِ الْهَاءِ بُيِّنَتْ بِالْإِشْبَاعِ، وَأَمَّا ضَعْفُهُ فَلِأَنَّ الْهَاءَ خَفِيَّةٌ، وَالْخَفِيُّ قَرِيبٌ مِنَ السَّاكِنِ، وَالسَّاكِنُ غَيْرُ حَصِينٍ، فَكَأَنَّ الْيَاءَ وَلِيَتِ الْيَاءَ.
وَإِذَا لَقِيَ الْمِيمَ سَاكِنٌ بَعْدَهَا جَازَ ضَمُّهَا نَحْوَ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا الضَّمُّ وَإِنَّمَا أُسْكِنَتْ تَخْفِيفًا فَإِذَا احْتِيجَ إِلَى حَرَكَتِهَا كَانَ الضَّمُّ الَّذِي هُوَ حَقُّهَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى وَيَجُوزُ كَسْرُهَا إِتْبَاعًا لِمَا قَبْلَهَا.
وَأَمَّا فِيهِ وَبَنِيهِ، فَفِيهِ الْكَسْرُ مِنْ غَيْرِ إِشْبَاعٍ وَبِالْإِشْبَاعِ، وَفِيهِ الضَّمُّ مِنْ غَيْرِ إِشْبَاعٍ وَبِالْإِشْبَاعِ.
وَأَمَّا إِذَا سَكَنَ مَا قَبْلَ الْهَاءِ، نَحْوَ: مِنْهُ، وَعَنْهُ، وَتَجِدُوهُ، فَمَنْ ضَمَّ مِنْ غَيْرِ إِشْبَاعٍ فَعَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ أَشْبَعَ أَرَادَ تَبْيِينَ الْهَاءِ لِخَفَائِهَا.

إعراب القرآن

مجموعة من المؤلفين

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم «أعوذ» أعتصم وأتحصن، وأصله أعوذ على وزن أفعل. «الله» علم يختص بالمعبود دون غيره، قال بعضهم إنه مشتق وقيل غير ذلك. «الشيطان» إبليس، وزنه فعلان من شاط أي حال أو فعال وفعله شطن أي بعد. «الرجيم» فعيل بمعنى مفعول أي مطرود من رحمة الله أو بمعنى فاعل وهو الطارد لغيره.
«أعوذ» فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. «بالله» لفظ الجلالة في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بأعوذ. «من الشيطان» جار ومجرور متعلقان بأعوذ أيضا. «الرجيم» صفة للشيطان وجملة أعوذ ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
سورة الفاتحة

[سورة الفاتحة (١) : الآيات ١ الى ٧]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (٧)
بسم الله الرحمن الرحيم «اسْمَ» ذهب أهل البصرة في اشتقاقه إلى أنه مشتق من السمو وهو العلو بينما ذهب أهل الكوفة إلى أنه مشتق من السمة وهي العلامة- وحذفت الألف في البسملة لكثرة استعمالها. «الرَّحْمنِ» وزنه فعلان وفيه معنى المبالغة، ولا يوصف به إلا الله تعالى.
«الرَّحِيمِ» وزنه فعيل وفيه كذلك معنى المبالغة.
«بِسْمِ» جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره ابتدئ أو بخبر محذوف تقديره ابتدائي «اللَّهِ» لفظ الجلالة مضاف إليه. «الرَّحْمنِ» صفة لله. «الرَّحِيمِ» صفة ثانية.
وجملة البسملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. «١»
(١) يرجى مراجعة المقدمة لمعرفة أسلوب الكتاب.
«الْحَمْدُ» الثناء على الجميل بالقول. «الرب» المالك والسيد وقد يراد به المصلح والمربي. «الْعالَمِينَ» جمع عالم بفتح اللام ويراد به جميع الكائنات. «يَوْمِ الدِّينِ» يوم الجزاء. «الصِّراطَ» الطريق. وهو يذكر ويؤنث والتذكير أكثر.
«الْحَمْدُ» مبتدأ مرفوع. «لِلَّهِ» لفظ الجلالة مجرور باللام ومتعلقان بخبر محذوف تقديره الحمد واجب.
«رَبِّ» صفة لله، أو بدل منه. «الْعالَمِينَ» مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
«الرَّحْمنِ، الرَّحِيمِ» صفتان لله. «مالِكِ» صفة ثالثة. «يَوْمِ» مضاف إليه. «الدِّينِ» مضاف إليه ثان.
«إِيَّاكَ» ضمير نصب منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم. «نَعْبُدُ» فعل مضارع «وَإِيَّاكَ» سبق إعرابها. «نَسْتَعِينُ» فعل مضارع أصله نستعون استثقلوا الكسرة على الواو ونقلوها إلى العين فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. «اهْدِنَا» فعل أمر يراد به الدعاء مبني على حذف حرف العلة.
والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به. «الصِّراطَ» اسم منصوب بنزع الخافض- أو مفعول به ثان. «الْمُسْتَقِيمَ» صفة للصراط، والأصل مستقوم مثل نستعين. «صِراطَ» بدل من الصراط- بدل كل من كل. «الَّذِينَ» اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة.
«أَنْعَمْتَ» فعل ماض مبني على السكون، والتاء تاء الفاعل، وجملة أنعمت صلة الموصول لا محل لها.
«عَلَيْهِمْ» جار ومجرور متعلقان بأنعمت. «غَيْرِ» صفة الذين. «الْمَغْضُوبِ» مضاف إليه. «عَلَيْهِمْ» متعلقان بالمغضوب. «وَلَا» الواو عاطفة، لا زائدة لتأكيد معنى النفي في غير. «الضَّالِّينَ» معطوف على المغضوب عليهم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. «آمين» اسم فعل أمر للدعاء ليست من الفاتحة وهي بمعنى استجب، مبني على السكون وحرك بالفتح لمناسبة الياء المكسور ما قبلها.

المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم

أحمد بن محمد الخراط

٧ - ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾
«صراط» : بدل كل من كل من ﴿الصِّرَاطَ﴾ منصوب. وهو بدل معرفة من معرفة. «غير» : بدل من «الذين» مجرور. والجار والمجرور «عليهم» نائب فاعل لاسم المفعول «المغضوب». «ولا الضالين» :«لا» زائدة لتأكيد النفي، «الضالِّين» اسم معطوف على «المغضوب» مجرور بالياء. آمين: ليست من القرآن، وهي اسم فعل أمر بمعنى استجب.

من قواعد النحو في هذه الآية

أبواب النحو التي تشهد لها هذه الآية