سورة هود | الآية ١

عرض السورة
الإعراب

ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
سُورَةُ هُودٍ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنْ جَعَلْتَ (هُودًا) اسْمًا لِلسُّورَةِ لَمْ تَصْرِفْهُ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ لِسُكُونِ أَوْسَطِهِ عِنْدَ قَوْمٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُؤَنَّثِ بِالْمُذَكَّرِ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَرَفْتَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِتَابٌ) : أَيْ هَذَا كِتَابٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ «الر» أَيْ «الر» وَأَشْبَاهُهَا كِتَابٌ.
(ثُمَّ فُصِّلَتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ.
وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ وَتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ ; وَالْمَعْنَى: ثُمَّ فُرِّقَتْ، كَقَوْلِهِ: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ) :[الْبَقَرَةِ: ٢٤٩] أَيْ فَارَقَ.
(مِنْ لَدُنْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً ; أَيْ كَائِنٌ مِنْ لَدُنْ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ فُصِّلَتْ.
وَبُنِيَتْ «لَدُنْ» وَإِنْ أُضِيفَتْ ; لِأَنَّ عِلَّةَ بِنَائِهَا خُرُوجُهَا عَنْ نَظِيرِهَا ; لِأَنَّ لَدُنْ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَلَكِنْ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِمُلَاصَقَةِ الشَّيْءِ وَشِدَّةِ مُقَارَبَتِهِ، وَ «عِنْدَ» لَيْسَتْ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ لِلْقَرِيبِ وَمَا بَعُدَ عَنْهُ، وَبِمَعْنَى الْمِلْكِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ لَا تَعْبُدُوا) : فِي «أَنْ» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ.
— 688 —

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

عرض الكتاب