﴿ومن الشياطين﴾ أي وخسر ناله من الشياطين ﴿مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ في البحار ويستخرجون له من نفائسها وقيل مَنْ رفعٌ على الابتداء وخبرُه ما قبله والأولُ هو الأظهرُ ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك﴾ أي غيرَ ما ذُكر من بناءِ المدن والقصورِ واختراعِ الصنائعِ الغريبة لقوله تعالى يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب وتماثيل الآية وهؤلاء أما الفرقةُ الأولى أو غيرها لعموم كلمة مَنْ كأنه قيل ومَن يعملون وجمعُ الضمير الراجع إليها باعتبار معناها بعد ما رشح جانبُه بقوله تعالى وَمِنَ الشياطين روي أن المسخَّر له عليه السلام كفارهم
— 80 —
سورة الإنبياء (٨٣ ٨٤) لا مؤمنوهم لقوله تعالى وَمِنَ الشياطين وقوله تعالى ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حافظين﴾ أي من أن يزيغوا عن أمره أو يُفسدوا على ما هو مقتضى جِبِلّتهم قيل وكل بهم جمعاً من الملائكة وجمعاً من مؤمني الجن وقال الزجاجُ كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عمِلوا وكان دأبُهم أن يفسدوا بالليل ماعملوه بالنهار
— 81 —