قوله: ﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنَّه مفعولٌ به؛ لأنه ضُمِّن «يَمُنُّون» معنى يَعْتَدُّون «، كأنه قيل: يَعْتَدُّون عليك إسلامَهم مانِّيْنَ به عليك؛ ولهذا صَرَّح بالمفعولِ به في قولِه: ﴿لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾ أي:» لا تَعْتَدُّوا عليَّ إسلامَكم «كذا استدلَّ الشيخُ بهذا. وفيه نظرٌ؛ إذ لقائلٍ أَنْ يقولِ: لا نُسَلِّمُ انتصابَ» إسلامَكم «على المفعولِ به، بل يجوزُ فيه المفعولُ مِنْ أجلِه، كما يجوزُ في محلِّ» أَنْ أَسْلَموا «وهو الوجهُ الثاني فيه، أي: يمنُّون عليك لأجلِ أَنْ أَسْلَمُوا، فكذلك في قولِه: ﴿لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾ وشروطُ النصبِ موجودةٌ، والمفعولُ له متى كان مضافاً استوى جَرُّه بالحرفِ ونصبُه.
وقوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ كقولِه:» أن أَسْلَموا «. وقرأ زيد بن علي»
وقوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ كقولِه:» أن أَسْلَموا «. وقرأ زيد بن علي»
— 14 —
إذ هَداكم «ب» إذ «مكانَ» أَنْ «وهي تفيد التعليلَ. وجوابُ الشرطِ مقدرٌ أي: فهو المانُّ عليكم لا أنتم عليه وعليَّ.
— 15 —