سورة النساء | الآية ٤٥

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
سَبَبُ النّزول: روي أن أبا سفيان قال لكعب بن الأشرف - أحد أحبار اليهود - إِنك امرؤٌ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقاً نحن أم محمد؟ فقال: اعرضوا عليَّ دينكم فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء، ونسقيهم الماء، ونقري الضيف، ونعمر بيت ربنا، ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم!! فقال: دينم خير من دينه وأنتم والله أهدى سبيلاً مما هو عليه فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ الآية.
المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى شيئاً من أحوال الكفار في الآخرة وأنهم يتمنون لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً.. أعقبه بذكر ما عليه اليهود من الكفر والجحود والتكذيب بآيات الله، ثم ذكر طائفة من عقائد أهل الكتاب الزائغة وما أعد لهم من العذاب المقيم في دار الجحيم أعاذنا الله منها.
اللغَة: ﴿رَاعِنَا﴾ راقبنا وانظرنا وهي كلمة سب في العبرية وكان اليهود يقولونها ويعنون بها معنى الرعونة ﴿أَقْوَمَ﴾ أعدل وأصوب ﴿نَّطْمِسَ﴾ الطمس: المحو وإِذهاب أثر الشيء ﴿فَتِيلاً﴾ الفتيل: الخيط الذي في شق النواة ﴿الجبت﴾ اسم الصنم ثم صار مستعملاً لكل باطل ﴿الطاغوت﴾ كل ما عبد من دون الله من حجر أو بشر أو شيطان وقيل هو اسم للشيطان ﴿نَقِيرا﴾ النقير: النقطة التي على ظهر النواة ﴿نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم.
التفِسير: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب﴾ الاستفهام للتعجيب من سوء حالهم والتحذير عن موالاتهم أي ألم تنظر يا محمد إِلى الذين أعطوا حظاً من علم التوراة وهم أحبار اليهود ﴿يَشْتَرُونَ الضلالة﴾ أي يختارون الضلالة على الهدى ويؤثرون الكفر على الإِيمان ﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السبيل﴾ أي ويريدون لكم يا معشر المؤمنين أن تضلوا طريق الحق لتكونوا مثلهم ﴿والله أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ أي هو تعالى أعلم بعداوة هؤلاء اليهود الضَّالين منكم فاحذروهم ﴿وكفى بالله وَلِيّاً وكفى بالله نَصِيراً﴾ أي حسبكم أن يكون الله ولياً وناصراً لكم فثقوا به واعتمدوا عليه وحده فهو تعالى يكفيكم مكرهم.. ثم ذكر تعالى طرفاً من قبائح اليهود اللعناء فقال ﴿مِّنَ الذين هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ أي من هؤلاء اليهود فريق يبدّلون كلام الله في التوراة ويفسرونه بغير مراد الله قصداً وعمداً فقد غيرّوا نعت محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأحكام الرجم وغير ذلك ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أي ويقولون
— 256 —
لك إِذا دعوتهم للإِيمان سمعنا قولك وعصينا أمرك قال مجاهد: سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه، وهذا أبلغ في الكفر والعناد ﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي اسمع ما نقول لا سمعت والكلام ذو وجهين يحتمل الخير والشر وأصله للخير أي لا سمعتَ مكروهاً ولكنَّ اليهود الخبثاء كانوا يقصدون به الدعاء على الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أي لا أسمعكَ الله وهو دعاء بالصمم أو بالموت ﴿وَرَاعِنَا﴾ أي ويقولون في أثناء خطابهم راعنا وهي كلمة سبّ من الرعونة وهي الحُمْق، فكانوا سخريةً وهزؤاً برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والإِهانة ويظهرون به التوقير والإِكرام ولهذا قال تعالى ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدين﴾ أي فتلاً وتحريفاً عن الحق إِلى الباطل وقدحاً في الإِسلام قال ابن عطية: وهذا موجود حتى الآن في اليهود وقد شاهدناهم يربّون أولادهم الصغار على ذلك ويحفظونهم ما يخاطبون به المسلمين مما ظاهره التوقير ويريدون به التحقير ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أي عوضاً من قولهم سمعنا وعصينا ﴿واسمع وانظرنا﴾ أي عوضاً عن قولهم غير مسمع وراعنا أي لو أن هؤلاء اليهود قالوا للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك القول اللطيف بدل ذلك القول الشنيع ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ﴾ أي لكان ذلك القول خيراً لهم عند الله وأعدل وأصوب ﴿وَلَكِن لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي أبعدهم الله عن الهدى وعن رحمته بسبب كفرهم السابق فلا يؤمنون إِلا إِيماناً قليلاً قال الزمخشري: أي ضعيفاً ركيكاً لا يُعبأ به وهو إِيمانهم ببعض الكتاب والرسل.
. ثم توعدهم تعالى بالطمس وإِذهاب الحواس فقال ﴿يَا أَيُّهَآ الذين أُوتُواْ الكتاب آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا﴾ أي يا معشر اليهود آمنوا بالقرآن الذي نزلناه على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ﴾ أي مصدقاً للتوراة ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا على أَدْبَارِهَآ﴾ أي انطمس منها الحواس من أنفٍ أو عين أو حاجب حتى تصير كالأدبار، وهذا تشويه عظيم لمحاسن الإِنسان وهو قول ابن عباس ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السبت﴾ أي نمسخهم كما مسخنا أصحاب السبت وهم الذين اعتدوا في السبت فمسخهم الله قردة وخنازير ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾ أي إِذا أمر بأمر فإِنه نافذ كائن لا محالة ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي لا يغفر الشرك ويغفر ما سوى ذلك من الذنوب لمن شاء من عباده ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْماً عَظِيماً﴾ أي من أشرك بالله فقد اختلق إِثماً عظيماً قال الطبري: قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله إِن شاء عفا عنه وإِن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركاً بالله.. ثم ذكر تعالى تزكية اليهود أنفسهم مع كفرهم وتحريفهم الكتاب فقال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي ألم يبلغك خبر هؤلاء الذين يمدحون أنفسهم ويصفونها بالطاعة والتقوى؟ والاستفهام للتعجيب من أمرهم قال قتادة: ذلكم أعداء الله اليهود زكُّوا أنفسهم فقالوا ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ﴾
[المائدة: ١٨] أي ليس الأمر بتزكيتهم بل بتزكية الله فهو أعلم بحقائق الأمور وغوامضها يزكي المرتضين من عباده
— 257 —
وهم الأطهار الأبرار لا اليهود الأشرار ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي لا ينقصون من أعمالهم بقدر الفتيل وهو الخليط الذي في شق النواة وهو مثلٌ للقلة كقوله ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] ﴿انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ هذا تعجيب من افترائهم وكذبهم أي انظر يا محمد كيف اختلقوا على الله الكذب في تزكيتهم أنفسهم وادعائهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ﴿وكفى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً﴾ أي كفى بهذا الافتراء وزراً بيناً وجرماً عظيماً ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ الاستفهام للتعجيب والمراد بهم أيضاً اليهود أُعطوا حظاً من التوراة وهم مع ذلك يؤمنون بالأوثان والأصنام وكلّ ما عبد من دون الرحمن ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هؤلاء أهدى مِنَ الذين آمَنُواْ سَبِيلاً﴾ أي يقول اليهود لكفار قريش أنتم أهدى سبيلاً من محمد وأصحابه قال ابن كثير: يفضّلون الكفار على المسلمين بجهلهم وقلة دينهم وكفرهم بكتاب الله الذي بأيديهم قال تعالى إِخباراً عن ضلالهم ﴿أولئك الذين لَعَنَهُمُ الله﴾ أي طردهم وأبعدهم عن رحمته ﴿وَمَن يَلْعَنِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾ أي من يطرده من رحمته فمن ينصره من عذاب الله؟ ويمنع عنه آثار اللعنة وهو العذاب العظيم ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الملك﴾ أي أم لهم حظٌ من الملك؟ وهذا على وجه الإِنكار يعني ليس لهم من الملك شيء ﴿فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ الناس نَقِيراً﴾ أي لو كان لهم نصيب من الملك فإِذا لا يؤتون أحداً مقدار نقير لفرط بخلهم، والنقير مثلٌ في القلة كالفتيل والقطمير وهو النكتة في ظهر النواة، ثم انتقل إلى خصلة ذميمة أشد من البخل فقال ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ الناس على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ قال ابن عباس: حسدوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على النبوة وحسدوا أصحابه على الإِيمان والمعنى: بل أيحسدون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمؤمنين على النبوة التي فضل الله بها محمداً وشرّف بها العرب ويحسدون المؤمنين على ازدياد العز والتمكين؟ ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أي فقد أعطينا أسلافكم من ذرية إِبراهيم النبوة وأنزلنا عليهم الكتب وأعطيناهم الملك العظيم مع النبوة كداود وسليمان فلأي شيء تخصون محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالحسد دون غيره ممن أنعم الله عليهم؟ والمقصود الرد على اليهود في حسدهم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وإِلزام لهم بما عرفوه من فضل الله على آل إِبراهيم ﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي من اليهود من آمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهم قلة قليلة ومنهم من أعرض فلم يؤمن وهم الكثرة كقوله ﴿فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾
[الحديد: ٢٦] ﴿وكفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ أي كفى بالنار المسعّرة عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم.. ثم أخبر تعالى بما أعده للكفرة الفجرة من الوعيد والعذاب الشديد فقال ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً﴾ أي سوف ندخلهم ناراً عظيمة هائلة تشوي الوجوه والجلود ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب﴾ أي كلما انشوت جلودهم واحترقت احتراقاً تاماً بدلناهم جلوداً غيرها ليدوم لهم ألم العذاب، قال الحسن: تُنْضجهم النار في اليوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فعادوا كما كانوا وقال الربيع: جلد أحدهم أربعون ذراعاً، وبطنُه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإِذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلوداً غيرها في الحديث «يعظم أهل النار في النار حت إِن بين شحمة أذن أحدهم إِلى عاتقه مسيرة
— 258 —
سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعاً وإِن ضرسه مثل أحد» ﴿إِنَّ الله كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي عزيز لا يمتنع عليه شيء حكيم لا يعذّب إِلا بعدل ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ هذا إِخبار عن مآل السعداء أي سندخلهم جنات تجري فيها الأنهار في جمع فجاجها وأرجائها حيث شاءوا وأين أرادوا مقيمين في الجنة لا يموتون ﴿لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ أي لهم في الجنة زوجات مطهرات من الأقدار والأذى قال مجاهد: مطهرات من البول والحيض والنخام والبزاق والمني والولد ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ أي ظلاً دائماً لا تنسخه الشمس ولا حر فيه ولا برد قال الحسن: وُصف بأنه ظليل لأنه لا يدخله ما يدخل ظل الدنيا من الحرّ والسموم، وفي الحديث «إِن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها».
البَلاَغَة: تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبلاغة والبديع ما يلي بالإِيجاز:
١ - المجاز المرسل في ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ الناس﴾ المراد به محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من باب تسمية الخاص باسم العام إِشارة إِلى أنه جمعت فيه كمالات الأولين والآخرين.
٢ - الاستعارة في ﴿يَشْتَرُونَ الضلالة﴾ وفي ﴿لِيَذُوقُواْ العذاب﴾ لأن أصل الذوق باللسان فاستعير إِلى الألم الذي يصيب الإِنسان وفي ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ لأن أصل الليّ فتل الحبل فاستعير للكلام الذي قصد به غير ظاهره وفي ﴿نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ وهي عبارة عن مسخ الوجوه تشبيهاً بالصحيفة المطموسة التي عُمّيت سطورها وأشكلت حروفها.
٣ - الاستفهام الذي يراد به التعجب في ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ في موضعين.
٤ - التعجب بلفظ الأمر في ﴿انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ﴾ وتلوين الخطاب في ﴿يَفْتَرُونَ﴾ وإقامته مقام الماضي للدلالة على الدوام والاستمرار.
٥ - الاستفهام الذي يراد منه التوبيخ والتقريع في ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ﴾ وفي ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ﴾.
٦ - التعريض في ﴿فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ الناس نَقِيراً﴾ عرَّض بشدة بخلهم.
٧ - الطباق في ﴿وُجُوه وَأَدْبَارِ﴾ وفي ﴿آمِنُواْ.. كَفَرُواْ﴾.
٨ - جناس الاشتقاق في ﴿نَلْعَنَهُمْ.. وَلَعَنَّآ﴾ وفي ﴿يُؤْتُونَآتَاهُمُ﴾ وفي ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾.
٩ - الإِطناب في مواضع، والحذف في مواضع.
— 259 —

صفوة التفاسير

محمد علي الصابوني

عرض الكتاب