تفسير سورة الضحى (١)
قد تقدم تفسيره عند قوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]، وقوله: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٩]، والوجه هاهنا أنه النهار كله (٢)، لقوله (في المقابلة) (٣):
٢ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
قال أبو عبيدة (٤)، والمبرد (٥)، و (الزجاج (٦)) (٧): إذا سَكَن يقال: ليلة ساجية، وليلة ساكنة، وأنشدوا جميعًا:
بسم الله الرحمن الرحيم
١ - ﴿وَالضُّحَى﴾.قد تقدم تفسيره عند قوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]، وقوله: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٩]، والوجه هاهنا أنه النهار كله (٢)، لقوله (في المقابلة) (٣):
٢ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
قال أبو عبيدة (٤)، والمبرد (٥)، و (الزجاج (٦)) (٧): إذا سَكَن يقال: ليلة ساجية، وليلة ساكنة، وأنشدوا جميعًا:
(١) مكية بلا خلاف في ذلك. انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٢٩، و"بحر العلوم" ٣/ ٤٨٦، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٥ ب.
وانظر: "البرهان في علوم القرآن" للزركشي ١/ ١٩٣، و"الإتقان" للسيوطي ١/ ٢٥ - ٢٨.
(٢) قال بذلك الفراء: في "معاني القرآن" ٣/ ٢٧٣، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ٥٢٩، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٣٩، وما ذكره الإمام الواحدي هو من قول الثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٢ والنص له.
(٥) "الكامل" ١/ ٣٧١.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٣٩.
(٧) ساقط من (أ).
وانظر: "البرهان في علوم القرآن" للزركشي ١/ ١٩٣، و"الإتقان" للسيوطي ١/ ٢٥ - ٢٨.
(٢) قال بذلك الفراء: في "معاني القرآن" ٣/ ٢٧٣، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ٥٢٩، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٣٩، وما ذكره الإمام الواحدي هو من قول الثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٢ والنص له.
(٥) "الكامل" ١/ ٣٧١.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٣٩.
(٧) ساقط من (أ).
— 97 —
ياحَبَّذا القَمْراءُ واللَّيْلُ السَّاجي.... وَطُرُقٌ مِثْلُ مُلاءِ النسَاجي (١) (٢)
ونحو هذا قال الفراء: سجا: أظلم وركد في طوله (٣).
(وروي ثعلب، عن) (٤) ابن الأعرابي: سجا: سكن، وسجا امتد ظلامه، وسجا أظلم (٥).
وقال الأصمعي: سُجُوُّ الليل تغطيته النهار، مثل (٦) مَا يُسَجَّى الرجل بالثوب (٧).
قال ابن الأعرابي: يقال سَجا يَسْجو (٨)، وسَجَّى يُسَجَّي، وأسْجى يُسجْى كله إذا غطى شيئًا (٩).
ونحو هذا قال الفراء: سجا: أظلم وركد في طوله (٣).
(وروي ثعلب، عن) (٤) ابن الأعرابي: سجا: سكن، وسجا امتد ظلامه، وسجا أظلم (٥).
وقال الأصمعي: سُجُوُّ الليل تغطيته النهار، مثل (٦) مَا يُسَجَّى الرجل بالثوب (٧).
قال ابن الأعرابي: يقال سَجا يَسْجو (٨)، وسَجَّى يُسَجَّي، وأسْجى يُسجْى كله إذا غطى شيئًا (٩).
(١) في (أ): (الساجي).
(٢) والرواية (ب) نهاية الشطر الأول بـ: (السَّاج، والثاني النَّسّاج، هكذا وردت عند أبي عبيدة، والمبرد، والزجاج.
كما ورد البيت منسوبًا إلى الحارث في: "لسان العرب" ١٤/ ٣٧١ (سجا)، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٤٩٣، وورد أيضًا لكنه غير منسوب في: "تهذيب اللغة" ١١/ ١٤٠ (سجا)، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٢٩٢، و"زاد المسير" ٨/ ٢٦٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩١، و"البحر المحيط" ٨/ ٤٨٥، و"أضواء البيان" ٩/ ٢٧٤.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٢٧٣ بنصه.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) "تهذيب اللغة" ١١/ ١٤٠ (سجا) بنصه.
(٦) في (ع): (ومثل).
(٧) المرجع السابق. وانظر: "لسان العرب" ١٤/ ٣٧١ (سجا) بنصه.
(٨) (يسجوا) هكذا في النسختين.
(٩) العبارة كما في التهذيب: إذا غطى شيئًا ما: "تهذيب اللغة" ١١/ ١٤٠، وانظر أيضًا: "لسان العرب" ١٤/ ٣٧١ (سجا).
(٢) والرواية (ب) نهاية الشطر الأول بـ: (السَّاج، والثاني النَّسّاج، هكذا وردت عند أبي عبيدة، والمبرد، والزجاج.
كما ورد البيت منسوبًا إلى الحارث في: "لسان العرب" ١٤/ ٣٧١ (سجا)، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٤٩٣، وورد أيضًا لكنه غير منسوب في: "تهذيب اللغة" ١١/ ١٤٠ (سجا)، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٢٩٢، و"زاد المسير" ٨/ ٢٦٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩١، و"البحر المحيط" ٨/ ٤٨٥، و"أضواء البيان" ٩/ ٢٧٤.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٢٧٣ بنصه.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) "تهذيب اللغة" ١١/ ١٤٠ (سجا) بنصه.
(٦) في (ع): (ومثل).
(٧) المرجع السابق. وانظر: "لسان العرب" ١٤/ ٣٧١ (سجا) بنصه.
(٨) (يسجوا) هكذا في النسختين.
(٩) العبارة كما في التهذيب: إذا غطى شيئًا ما: "تهذيب اللغة" ١١/ ١٤٠، وانظر أيضًا: "لسان العرب" ١٤/ ٣٧١ (سجا).
— 98 —
وقال الليث: السجو: السكون، ويقال: ليلةُ سَاجِيَةٌ، وعين سَاجِيَةٌ، وسجا البحر سَكَنتْ أمواجه (١).
هذا كلام أهل اللغة في تفسير: سجا، وقد حصل له ثلاثة معان: سكن، وأظلم، وغطى.
وأقوال المفسرين غير خارجة من هذه المعاني.
قال عطاء عن ابن عباس: إذا غطى بالظلمة (٢)، وهو قول الحسن: إذا ألبس الناس ظلامه (٣)، وهو قول سعيد بن جبير: إذا أقبل فغطى كل شيء (٤)، ونحو هذا قال مقاتل (٥)، (والضحاك (٦)، وهو رواية عطية عن ابن عباس (٧)) (٨).
هذا كلام أهل اللغة في تفسير: سجا، وقد حصل له ثلاثة معان: سكن، وأظلم، وغطى.
وأقوال المفسرين غير خارجة من هذه المعاني.
قال عطاء عن ابن عباس: إذا غطى بالظلمة (٢)، وهو قول الحسن: إذا ألبس الناس ظلامه (٣)، وهو قول سعيد بن جبير: إذا أقبل فغطى كل شيء (٤)، ونحو هذا قال مقاتل (٥)، (والضحاك (٦)، وهو رواية عطية عن ابن عباس (٧)) (٨).
(١) "تهذيب اللغة" المرجع السابق.
(٢) ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" ٦/ ٢٩١. ومن غير ذكر طريق عطاء ورد في: "الرازي" ٣١/ ٢٠٨، و"القرطبي" ٢٠/ ٩٢، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٨٦.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٧٩، بنحوه، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٢٩، كما ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨، و"التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٤١، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧، و"تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٢٥.
(٤) "النكت والعيون" ٦/ ٢٩١ مختصرًا، و"التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨، و"زاد المسير" ٨/ ٢٦٧ مختصرًا، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩٢ بمعناه، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٤١ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧ بمعناه، "تفسير سعيد بن جبير" ٣٧٧.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢٤٣/ أ.
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩٢.
(٧) المراجع السابقة عدا "الجامع لأحكام القرآن".
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" ٦/ ٢٩١. ومن غير ذكر طريق عطاء ورد في: "الرازي" ٣١/ ٢٠٨، و"القرطبي" ٢٠/ ٩٢، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٨٦.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٧٩، بنحوه، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٢٩، كما ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨، و"التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٤١، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧، و"تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٢٥.
(٤) "النكت والعيون" ٦/ ٢٩١ مختصرًا، و"التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨، و"زاد المسير" ٨/ ٢٦٧ مختصرًا، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩٢ بمعناه، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٤١ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧ بمعناه، "تفسير سعيد بن جبير" ٣٧٧.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢٤٣/ أ.
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩٢.
(٧) المراجع السابقة عدا "الجامع لأحكام القرآن".
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
— 99 —
وقال قتادة: إذا سكن بالنائمين (١)، وهذا قول السدي (٢)، وابن زيد (٣) (ومجاهد (٤)) (٥).
ولسكونه معنيان:
أحدهما: سكون الناس، فنسب إليه، كما كان فيه، كما يقال: ليل نائم، ونهار صائم (٦)، ومثله كثير (٧).
والثاني: سكونه: استقرار ظلامه، واستواؤه، فلا يزداد بعد ذلك (٨) (٩).
يدل على هذا أن ابن زيد قال: استقر ظلامه (١٠) وأن مجاهدًا قال:
ولسكونه معنيان:
أحدهما: سكون الناس، فنسب إليه، كما كان فيه، كما يقال: ليل نائم، ونهار صائم (٦)، ومثله كثير (٧).
والثاني: سكونه: استقرار ظلامه، واستواؤه، فلا يزداد بعد ذلك (٨) (٩).
يدل على هذا أن ابن زيد قال: استقر ظلامه (١٠) وأن مجاهدًا قال:
(١) ورد معنى قوله في: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٧٩، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٠، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨، و"التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧.
(٢) "التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨.
(٣) المرجع السابق. وانظر أيضًا: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٢٩٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٥٨، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧.
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب، و"التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨، وبمعناه في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٥٨، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في (أ): (هائم).
(٧) نحو: بحر ساج، وسر كاتم، وليله قائم، وكما قال تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾.
(٨) وهذا المعنى هو الذي رجحه الطبري في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٠، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٩٣ وقال القرطبي: وهذا الأشهر في اللغة. "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩٢، وقال الشوكاني: وهو الذي عليه جمهور المفسرين وأهل اللغة. "فتح القدير" ٥/ ٤٥٧.
(٩) انظر: "التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨ فقد نقله عن الواحدي بنصه.
(١٠) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨.
(٢) "التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨.
(٣) المرجع السابق. وانظر أيضًا: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٢٩٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٥٨، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧.
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب، و"التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨، وبمعناه في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٥٨، و"فتح القدير" ٥/ ٤٥٧.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في (أ): (هائم).
(٧) نحو: بحر ساج، وسر كاتم، وليله قائم، وكما قال تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾.
(٨) وهذا المعنى هو الذي رجحه الطبري في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٠، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٩٣ وقال القرطبي: وهذا الأشهر في اللغة. "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٩٢، وقال الشوكاني: وهو الذي عليه جمهور المفسرين وأهل اللغة. "فتح القدير" ٥/ ٤٥٧.
(٩) انظر: "التفسير الكبير" ٣١/ ٢٠٨ فقد نقله عن الواحدي بنصه.
(١٠) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٨.
— 100 —