سورة الأنعام | الآية ٨٤

عرض السورة
التَّفسير

ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
معاني القرآن
الأخفش
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
في «وهبنا» وجهان:
أصحهما: أنها مَعْطُوفةٌ على الجملة الاسمية من قوله: «وتِلْكَ حُجَّتُنَا» وعطف الاسْمِيَّة على الفعلية وعكسه جائز.
والثاني: أجازه ابن عطيَّة، وهو أن يكون نَسَقاً علت «آتَيْنَاهَاط ورَدَّهُ أبُو حيَّان بأن» آتَيْنَاهَاط لها مَحَلٌّ من الإعراب، إمَّا الحال، وهذه لا مَحَلَّ لها؛ لأنها لو كانت مَعْطُوفَةً على الخَبَر أو الحال لاشترط فيها رابط، و «كُلاً» مَنْصُوبٌ ب «هَدَيْنَا» بعده. والتقدير: وكلّ واحدٍ من هؤلاء المذكورين.

فصل في المراد بالهداية


اختلفوا في المُرادِ بهذه الهداية، وكذا في قوله: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾ وقوله في آخر الآيات ﴿ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء﴾ قال بعض المُحَقَّقين: المُرَادُ بهذه الهداية الثَّوابُ العظيم، وهو الهداية إلى طريق الجنَّةِ؛ لقوله بعده ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ وجزاء المحسنين هو الثواب، وأمَّا الإرشاد إلى الدين، فلا يكون جَزَاءً على عَمَلِهِ.
وقيل: لا يَبْعُدُ أن يكون المُرَادُ الهدايةَ إلى الدِّينِ، وإنما كان جَزاءً على الإحسان الصادر منهم؛ لأنهم اجْتَهَدُوا في طَلَبِ الحقِّ، فاللَّهُ - تعالى - جَازَاهُمْ على حُسْنِ طلبهم بإيصالهم إلى الحقِّ، كقوله ﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقيل: المُرَادُ بهذه الهداية الإرْشَادُ إلى النُّبُوَّةِ والرسالة؛ لأن الهداية المَخْصُوصَةَ بالأنبياء ليست إلاَّ ذلك.
فإن قيل: لو كان كذلك لكان قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقتضي أن يكون الرِّسَالةُ جزاءً على عملٍ، وذلك باطلٌ.
فالجوابُ أنَّ قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يحمل على الجزاءِ الذي هو الثَّوابُ، فيزول الإشْكَالُ.
واعلم أنَّهُ - تعالى - لمَّا حَكى عن إبراهيم أنه أظْهَرَ حُجَّةَ اللَّهِ في التوحيد، وذَبَّ عنها عدَّدَ وجوه نعمِهِ وإحْسانِهِ إلَيْهِ.
— 263 —
فأوّلها: قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣] أي: نحن آتَيْنَاهُ تلك الحُجَّةَ، وهديناه إليها، وأفَقْنَا عَقْلَهُ على حقيقتها، وذكر نَفْسَهُ باللفظ الدَّالِّ على العظمةِ [وذلك يوجب] أن تكون تلك النعمة عظيمة.
وثانيها: أنه - تعالى - خَصَّهُ بالرِّفْعَةِ إلى الدَّرجاتِ العالية، وهو قوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ [الأنعام: ٨٣].
وثالثها: أنه - تعالى - جَعَلهُ عَزيزاً في الدُّنْيَا؛ لأنه جُعِلَ للأنبياء والداً، والرُّسُلُ من نَسْلِهِ ومن ذُرَّيَّتِهِ، وأبقى هذه الكَرَامَةَ في نَسْلِهِ إلى يوم القيامةِ فقال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ﴾ لِصُلْبِهِ و «يَعْقُوبَ» بعده من إسحاق.
فإن قيل: لِمَ يذكر إسماعيل - عليه الصَّلاة والسَّلام - مع إسحاق، بل أخَّرَ ذِكْرَهُ [عنه] بدرَجَاتٍ؟
فالجوابُ: أن المقصود بالذِّكْرِ هاهنا أنبياء بين إٍسرائيل، وهم بِأسْرِهِمْ أولاد إسحاق.
وأمَّا إسماعيلُ فإنه لم يخرج من صُلْبِهِ نَبِيُّ إلاَّ محمدٌ عليه الصَّلاة والسَّلام، [ولا يجوز ذكر محمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - في هذا المقام؛ لأنه تعالى أمر محمداً] أن يحتجَّ على العربِ في نفي الشِّرْكِ باللَّهِ بأنَّ إبراهيم لمَّا تركَ الشرك وأصَرَّ على التَّوحيدِ رَزَقَهُ اللَّهُ النِّعَمَ العظيمة في الدنيا بأن آتاه أوْلاداً كانوا أنبياء ومُلُوكاً، فإذا كان المحتج بهذه الحُجَّةِ هو محمد - عليه الصَّلاة والسَّلامُ - امتنع أن يذكر في هذا المعرض.
فلهذا السبب لم يذكر إسماعيل مع إسحاق.
قوله: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْل﴾ فالمُرَادُ أنَّهُ - تعالى - جعل إبراهيم في أشْرَفِ الأنْسَابِ؛ لأنه رَزَقَهُ أوْلاداً مثل إسحاق ويعقوب، وجعل أنبياء بني إسرائيل من نَسْلِهِمَا، وأخرجه من أصْلابِ آباءِ طَاهِرينَ مثل «نوح» و «شيث» و «إدريس»، والمقصود بيانُ كرامَةِ إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - بحسب الأولاد والآباء.
قوله: «من ذُرِّيتِهِ» «الهاء» فيها وجهان:
أحدهما: أنها تعود على نُوح؛ لأنه أقْرَبُ مذكور، ت ولأنَّ إبراهيم ومن بعده من الأنبياء كلهم مَنْسُوبُون إليه، [ولأنه ذّكر من جملتهم لُوطاً، وهو كان ابن أخي إبراهيم أو أخته، ذكره مَكِّي وغيره، وما كان من ذُرِّيَّتِهِ، بل كان من ذُرِّيَّةِ نُوحٍ عليه السلام، وكان رسولاً في زمن إبراهيم.
وأيضاً: يونس - عليه الصَّلاة والسَّلام - ما كان من ذُرِّيَّةِ إبراهيم.
— 264 —
وأيضاً قيل: إنَّ ولد الإنسان لا يُقالُ: إنَّهُ ذُرِّيَّةٌ، فعلى هذا إسماعيل - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - ما كان من ذُرِّيَّةِ إبراهيم].
الوجه الثاني: أنها تعود على إبراهيم؛ لأنه المحدث عنه والقِصَّةٌ مَسُوقَةٌ إلى ذكره وخبره، وإنما ذكر نوحاً، لأن إبراهيم كونه من أولاده أحد موجبات رَفْعِهِ إبراهيم.
ولكن رُدَّ هذا القَوْلُ بما تقدَّم من كون لوط ليس من ذُرِّيَّتِهِ إنما هو ابن أخيه أو أخته ذكر ذلك مكي وغيره.
وقد أجيب عن ذلكن فقال ابن عباس: هؤلاء الأنبياء كلهم مُضَافُونَ إلى ذُرِّيَّةِ إبراهيم، وإن كان فيهم من لم يلحقه بولادةٍ من قبلِ أمِّ ولا أبٍ؛ لأن لُوطاً ابن أخي إبراهيم، والعربُ تجعلُ العَمَّ أباً، كما أخبر اللَّهُ - تعالى - عن ولدِ «يعقوب» أنهم قالوا: ﴿نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣]
وقال أبو سليمان الدِّمَشْقِيُّ: «ووهَبْنَا لَهُ لُوطاً» في المُعَاضَدةِ والمُناصَرَةِ، فعلى هذا يكون «لوطاً» منصوباً ب «وَهْبَنَأ» من غير قَيْدٍ؛ لكونه من ذُرِّيَّتِهِ.
وقوله: «داود» وما عطف عليه مَنْصُوبٌ إما بفعل الهِبَةِ، وإما بفعل الهداية.
و «مِنْ ذُرِّيَّتِهِ» يجوز فيها وجهان:
أحدهما: أنه متعلّق بذلك الفعل المحذوف، وتكون «مِنْ» لابتداء الغاية.
والثاني: أنها حال أي: حال كون هؤلاء الأنبياء مَنْسُوبِينَ إليه.
قوله: «وكذَلِكَ نَجْزِي» الكاف في مَحَلِّ نَصْبٍ نعتاً لمصدر محذوف، أي: نجزيهم جَزَاءً مِنْلَ ذلك الجَزَاء، ويجوز أن يكون في مَحَلِّ في رفع، أي الأمر كذلك، وقد تقدَّم ذلك في قوله: «وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ».
ومعنى «كذلك» أي: كما جزينا إبراهيم على تَوْحِيدِهِ بأن رفعنا درجته، ووهبنا له أولاداً أنبياء أتْقِيَاءَ، كذلك نجزي المحسنين على إحسانهم.

فصل في بيان نسب بعض الأنبياء


«داود» ابن إيشا.
و «سليمان» هو ابنه.
و «أيوب» ابن موص بن رازح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم.
و «يوسف» إبن يَعْقُوبَ بن إسحاق بن إبراهيم.
و «موسى» ابن عمان بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب.
و «هارون» أخو موسى أكبر منه بِسَنَةٍ، وليس ذكرهم على ترتيب أزمانهم.
— 265 —
واعلم أنه - تعالى - ذكر أوَّلاً أربعة من الأنبياء، وهم: «نوح» و «إبراهيم» و «إسحاق» و «يعقوب»، ثم ذكر من ذُرِّيَّتِهِمْ أربعة عشر من الأنبياء: «داود» و «سليمان» و «أيُّوب»، و «يوسف»، و «موسى»، و «هارون» و «زكريا»، و «يحيى»، و «عيسى»، و «إلياس»، و «إسماعيل»، و «إليسع»، و «يونس»، و «لوطاً».
فإن قيل: رعاية التَّرْتِيبِ وَاجِبَة، والترتيب إمّا أن يعتبر بحسب الفَصْلِ والدرجة، وإما أن يعتبر حسبِ الزمان، والترتيب بحسب هذين النوعين غير معتبر هنا فما السَّبَبُ فيه؟
فالجوابُ أن «الواو» لا توجب التَّرْتِيبَ، وهذه الآية أحَدُ الدلائل على صِحَّةِ هذا المطلوب.
قوله: «وزكريا» وهو ابن إدّ وبرخيَّا و «يحيى» هو ابنه و «عيسى» هو ابن مريم ابنة عمران.
واسْتُدِلَّ بهذه الآية على أن الحسنَ والحُسيْنَ من ذُرِّيَّةِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لأن الله - تعالى - جعل عيسى من ذُرِّيَّة إبراهيم، وهو لا ينسب إلى إبراهيم إلاَّ بالأمِّ، فكذلك الحَسَنُ والحُسيْنُ ويقال: إن أبا جعفر البَاقِرَ اسْتَدلَّ بهذه الآية عند الحَجَّاجِ بن يوسف الثقفي.

فصل فيما يستفاد من الآية


قال أبو حنيفة والشافعي: من وقف على ولده وولد ولده دخل فيه أولاد بَنَاتِهِ أيضاً ما تَنَاسَلُوا، وكذلك في الوَصيَّةِ للقَرَاباتِ يدخل فيه ولد البنات، والقرابةُ عند أبي حنيفةَ كلُّ رَحِمٍ مَحْرَمٍ، ويسقط عند ابن العَمِّ وابن العمة وابن الخال وابن الخالة؛ لأنهم ليسوا بمِحْرَمِينَ.
وقال الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: القَرَابَةُ كُلُّ ذي رَحمٍ مَحْرَمٍ وغيره، فلم يسقط عنده ابن العم وقال مالك: لا يدخل في ذلك ولدُ البنات.
وإذا قال: لقرابتي وعقبي فهو كقوله: لولدي وولد ولدي.
قوله: «وإلياس» قال ابن مسعود: هو إدريس وله اسمان مثل «يعقوب» و «إسرائيل»، والصحيح أنه غيره؛ لأن - تعالى - ذكرهُ في ولد نوح، وإدريس جد أبي نوح، وهذا إلياس بن يسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران «كُلُّ مِنَ الصَّالحينَ».
وقوله: «وإسماعيل» هو ابن إبراهيم.
و «إليسع» [وهو ابن أخطوب بن العجوز].
— 266 —
قرأ الجمهور «اليَسَعَ» بلام واحدة وفتح الياء بعدها.
وقرأ الأخوان: اللَّيْسَع بلام مشددة وياء ساكنة بعدها، فقراءة الجمهور فيها تأويلان:
أحدهما: أنه منقُولٌ من فعل مضارع، والأصل: «يَوْسَع» ك «يَوْعِد»، فَوقَعَتِ الواو بين ياء وكسرة تقديرية؛ لأن الفَتْحَةَ جيء بها لأجْلِ حرف الحَلْقِ، فحُذِفَتْ لحذفها في «يضع» و «يدع» و «يهب» وبابه، ثم سمي به مُجَرَّداً عن ضمير، وزيدت فيه الألف واللام على حَدِّ زيادتها في قوله: [الطويل]
٢٢٢٨ - رأيْتُ الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبَارَكاًشَدِيداً بِأعْبَاءِ الخِلافَةِ كَاهِلُهُ
وكقوله: [الرجز]
٢٢٢٩ - بَاعَدَ أمَّ العَمْرِ مِنْ أسِيرِهَاحُرَّاسُ أبْوابٍ عَلَى قُصُورِهَا
وقيل الألف واللام فيه للتعريف كأنّه قدَّر تنكيره.
والثاني: أنه اسم أعْجَمِيُّ لا اشتقاق له؛ لأن «اليسع» يقال: إنه يوشع بن نون فَتَى موسى، فالألف واللام فيه زائدتان، أو معرفتان كما تقدم.
وهل «أل» لازمة له على تقدير زيادتها؟
فقال الفَارِسيُّ: إنها لازِمَةٌ شُذُوذاً، كلزومها في «الآن».
وقال مالك: «ما قَارَنتِ الأدَاةُ نَقْلَهُ كالنَّضْرِ والنُّعْمضانِ، أو ارتِجَالَهُ كاليسع والسموءل، فإنَّ الأغْلَبَ ثُبُوتُ أل فيه وقد تحذف».
وأما قراءة الأخوين، فأصله لَيْسَع، ك «ضَيْغَم وصَيْرَف» وهو اسم أعْجَمِيُّ، ودخول الألف واللام فيه على الوَجْهَيْنِ المتقدمين.
— 267 —
واختار أبو عبيدة قراءة التخفيف، فقال: «سمعنا هذا الشيء في جميع الأحاديث: اليسع ولم يُسَمِّهِ أحدٌ منهم الَّيْسع»، وهذا حُجَّةَ فيه؛ لأنه روى اللفظ بأحد لُغَتَيْه، وإنما آثَرَ هذه اللفظة لِخِفَّتِهَا لا لعدم صِحَّةِ الأخرى.
وقال الفراء في قراءة التشديد: «هي أشبهُ بأسماء العجمِ».
قوله «يونس» ك هو يونس بن متى، وقد تقم أن فيه ثلاث لغات [النساء: ١٦٣] وكذلك في سين «يُوسف» وقوله: «ولوطاً» وهو لوط بن هارون ابن أخي إبراهيم.
قوله: «وكلاَّ فَضَّلْنَا» كقوله: «كُلاَّ هَدَيْنَا».
قوله: «عَلَى العَالَمِينَ» اسْتَدَلُّوا بهذه الآية على أن الأنبياء أفضل من الملائكة؛ لأن «العالم» اسم لكل موجود سوى الله - تعالى - فيدخل فيه الملائكة. وقال بعضهم: معناه فَضَّلْنَاهُمْ على عالمي زمانهم.
قوله: «ومِنْ آبائِهِمْ» «آبائهم» : فيه وجهان:
أحدهما: أنه مُتعلِّقٌ بذلك الفعل المقدر، أي: وهدينا من آبائهم، أو فضَّلنا من آبائهم، و «مِنْ» تَبْعِيضيَّةٌ قال بان عطية: «وهَدَيْنَا مِنْ آبَائِهِمْ وذرِّيَّاتهم وإخوانهم جماعات»، ف «مِنْ» للتبعيض، والمفعول محذوف.
الثاني: أنه معطوف على «كُلاًّ»، أي: وفضَّلنا بعض آبائهم.
وقدَّر أبو البقاء هذا الوجه بقوله: «وفضلنا كلاًّ من آبائهم، وهدينا كُلاًّ من آبائهم». وإذا كان للتَّبْعِيضِ دلَّت على أن آباء بعضهم كانوا مشركين.
وقوله: «وذُرِّيَّاتهم»، أي: وذرِّيَّة بعضهم، لأن «عيسى» و «يحيى» لم يكن لهما وَلَدٌ، وكان في ذرية بعضهم من كان كَافِراً.
وقوله: «وإخوانهم» و «اجْتَبَيْنَاهُمْ» يجوز أن يعطف على «فضَّلنا»، ويجوز أن يكون مُسْتأنفاً وكرر لفظ الهداية توكيداً، ولأن الهِدايةَ أصْلُ كل خير، والمعنى: اصْطَفَيْنَاهُمْ، وأرشدناهم إلى صراط مستقيم.
قوله: «ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ» المشار إليه هو المَصْدَرُ المفهوم من الفعل قبله؛ إما الاجْتِبَاءُ، وإما الهداية؛ أي: ذلك الاجتباء هو هُدَى، أو ذلك الهدى إلى الطريق المستقيم هدى الله، ويجوز أن يكون «هدى الله» خبراً، وأن يكون بدلاً من «ذلكط والخبر» يهدي به «، وعلى الأول» يهدي «حالاً، والعامل فيه اسم الإشارة ويجوز أن يكون خبراً ثانياً، و» مِنْ عِبَادِهِط تَبْيِينٌ أو حال؛ إما مِنْ «مَنْ» وإما من عَائِدِهِ المحذوف.
— 268 —

فصل في تحرير معنى الهداية


يجوز أن يكون المراد من هذه الهداية معرفة الله - تعالى - وتَنْزِيههُ عن الشرك؛ لقوله تعالى بعده: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وإذا ثبت ذلك ثَبَتَ أن الإيمان لا يَحْصُلُ إلاَّ بِخَلْقِ الله تعالى.
— 269 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب