السؤال

ما صحة الآتي : من قرأ سورة يس في رمضان كانت له كأجر قراءة المصحف كاملاً عشر مرات .


الإجابة


الحمد لله
هذا الحديث بذكر رمضان فيه : لا نعلم له أصلا .
أما بغير ذكر رمضان : فقد روي من طرق كلها ضعيفة ، وبعضها أشد ضعفا من بعض ، وإليك البيان :
1- رواه الترمذي (2887) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " (1035) من طريق هَارُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ القُرْآنِ يس ، وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ) .
وقال الترمذي عقبه : " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَبِالبَصْرَةِ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَهَارُونُ أَبُو مُحَمَّدٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ " انتهى .
وقال الألباني في "ضعيف الترمذي" : " موضوع " .
وقال الذهبي في ترجمة هارون هذا : " أنا أتهمه بما رواه القضاعي في شهابه ... " ثم ساق له هذا الحديث . "ميزان الاعتدال" (4/ 288) .
وقال أبو حاتم الرازي - كما في " العلل " لابنه (4/578) :
" مُقَاتِلٌ هَذَا هُوَ: مُقَاتِل بْنُ سُلَيمان ، رأيتُ هذا الحديثَ في أوَّلِ كتابٍ وضعَهُ مُقاتِلُ بْن سُلَيمان ، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له " انتهى .
2- ورواه البيهقي في " الشعب " (2232) :
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَرَأَ يس فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ) .
وهذا معضل ، حسان بن عطية من أتباع التابعين .
وإسماعيل بن عياش مدلس وقد عنعنة ، وصفه بالتدليس : ابن معين وابن حبان ، كما في "طبقات المدلسين" (ص37) .
3- ورواه البيهقي أيضا (2238) من طريق سُويد أبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: ( مَنْ قَرَأَ يس مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ) ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ( مَنْ قَرَأَ يس مَرَّةً ، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَدِّثْ أَنْتَ عَمَّا سَمِعْتَ وَأُحَدِّثُ أَنَا بِمَا سَمِعْتُ " .
سويد واه ، ضعفه النسائي ، والساجي ، وابن عدي ، وغيرهم ، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات .
"تهذيب التهذيب" (4 /238)

وقال أبو حاتم - كما في " العلل " (4/ 631) : " هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ " .
4- ورواه القضاعي في " مسند الشهاب " (1036) من طريق مَخْلَد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مرفوعا بلفظ : ( إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَإِنَّ قَلْبَ الْقُرْآنِ يس ، وَمَنْ قَرَأَ يس وَهُوَ يُرِيدُ بِهَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، وَأُعْطِي مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ... ) الحديث .
ومخلد بن عبد الواحد واه ، قال ابن حبان : منكر الحديث جدا.
"ميزان الاعتدال" (4 /83) .
وقال الألباني في " الضعيفة " (5870) : موضوع .
5- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ - كما في " المطالب العالية " (15/ 136):
حدثنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْه ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ الله عَنْهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَرَأَ " يَس " يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تعالى غُفِرَ لَهُ ، وَمَنْ قَرَأَ " يَس " فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ... ) .
ويوسف بن عطية متروك ، تركه ابن معين والبخاري ، وقال ابن عدى : عامة أحاديثه غير محفوظة .
"ميزان الاعتدال" (4 /470) .
وشيخه هارون بن كثير هذا مجهول ، كما في " الميزان " (4/286) .
6- ورواه المستغفري في " فضائل القرآن " (865) من طريق إبراهيم بن سليمان الزيات ، حَدَّثَنا عبد الحكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل شيء قلبا ، وإن قلب القرآن ( يس) فمن قرأها مرة واحدة كما أنزلت فكأنما قرأ القرآن عشر مرات ، وَمن قرأها عند الميت وهو ينزع كان أهون لنزعه) .
وعبد الحكم هذا ، هو القسملي ، قال البخاري: منكر الحديث ، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، وقال أبو حاتم : ضعيف .
"ميزان الاعتدال" (2 /536) .
7- ورواه أيضا (866) من طريق سوار بن مصعب ، عَن أبي إسحاق عن البراء مرفوعا بلفظ : ( إن لكل شيء قلبا ، وإن قلب القرآن يس ، من قرأها في ليلة أضعفت له على سائر القرآن عشرا ، وَمن قرأها في صدر النهار بين يدي حاجته قضيت له حاجته ) .
وسوار بن مصعب متروك ، تركه ابن معين ، والبخاري ، والنسائي ، وأبو داود ، وقال أبو عبد الله الحاكم : روى عن الأعمش وابن خالد المناكير وعن عطية الموضوعات ، وقال ابن عدى : عامة ما يرويه ليس بمحفوظ ، وهو ضعيف .
" لسان الميزان " (3 /128) .
وله عند " المستغفري " طرق أخرى أيضا ، سوى ما ذكرناه ، كلها واهية ، لا يعتمد على شيء منها .

وبالجملة :
فهذا حديث منكر لا يصح .
وللعلامة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف - رحمه الله - جزء في جمع طرق هذا الحديث ، وبيان ضعفها : " حديث : قلب القرآن يس ، في الميزان " . فليراجع للفائدة .

وقد سئل ابن باز رحمه الله عن هذا الحديث : ( من قرأ سورة يس كمن قرأ القرآن عشر مرات ) فأجاب :
" ليس له أصل ، ضعيف " انتهى . من موقع الشيخ .
http://www.binbaz.org.sa/mat/11550

والله تعالى أعلم .

فتاوى مشابهة

في قوله: ( ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله) لم جاءت هاء الضمير في "عليه "مضمومة ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

في قوله صلى الله عليه وسلم في فضل سورة البقرة (أخذها بركة) وفي قوله تعالى(وهذا كتاب أنزلناه مبارك) هل البركة خاصة لأمور الآخرة أم شاملة وماحكم قراءة سورة البقرة لحصول البركة؟

محمد القحطاني

قال تعالى ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا...﴾ هل المقصود بتأثير القرآن تحصل هذه الأشياء لو أراد الله عز وجل؟

عبد الرحمن الأهدل

" وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورًا" المقصود من الآية (الحفظ) أو القراءة فقط ؟

محمد الجوراني

س:هل قراءة سورة تبارك كل ليلة تقي من عذاب القبر؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

ما حكم غسل الجمعة؟

عبد الكريم الخضير

ما الطريقة المثلى لصلاة التراويح؟ وهل يلزم أن يدخل فيها صلاة الشفع والوتر؟ وماذا عن كيفية دعاء القنوت؟ الطريقة المثلى تطبيق ما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة...

عبد الكريم الخضير

هل في القرآن فاضل ومفضول؟ في القرآن فاضل ومفضول، وإن كان المتكلم بالجميع هو الله –عز وجل-، لكن نظرًا لموضوع الكلام فإنه يتفاوت، فالآيات أو السور التي تتحدث عن الله -جل وعلا- أفضل من الآيات التي تتحدث عن الأحكام، والآيات التي تتحدث عن العقائد أفضل من...

عبد الكريم الخضير

حكم قراءة آية - واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى - خلف المقام؟

ابن عثيمين

ينتشر بين الناس ان البسملة تستحب عند البدء بالآيات التي فيها ذكر العذاب أو ما شابهه فما ردكم ياشيخ؟؟