السؤال

ما حكم الاستماع إلى القرآن الكريم مصحوباً بالترجمة ؟ وما حكم الاستماع إلى الترجمة منفردة ؟

الإجابة


الحمد لله
أولا :
" لا يمكن ترجمة القرآن ترجمة تماثله في دقة تعبيره ، وعلو أسلوبه ، وجمال سبكه ، وإحكام نظمه ، وتقوم مقامه في إعجازه ، وتحقيق جميع مقاصده ، من إفادة الأحكام والآداب والإبانة عن العبر والمعاني الأصلية والثانوية ونحو ذلك .
ويمكن أن يعبر العالم عما فهمه من معاني القرآن حسب وسعه وطاقته ، بلغة أخرى ليبين لأهلها ما أدركه فكره من هداية القرآن ، وما استنبطه من أحكامه ، أو وقف عليه من عبره ومواعظه، لكن لا يعتبر شرحه لتلك [الآيات] بغير اللغة العربية قرآنا ولا ينزل منزلته من جميع النواحي ، بل هو نظير تفسير القرآن باللغة العربية في تقريب المعاني والمساعدة على الاعتبار واستنباط الأحكام ، ولا يسمى ذلك التفسير قرآنا ، وعلى هذا يجوز للجنب والكفار مس ترجمة معاني القرآن بغير اللغة العربية ، كما يجوز مسهم تفسيره باللغة العربية " .
انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة" (4/ 163) .

وحينئذ ؛ فسماع الترجمة مفردة : لا بأس به ، لأن هذه الترجمة هي في حقيقتها : تفسير للقرآن ، وسماع الأعجمي لترجمة معاني القرآن أو قراءتها ، بمثابة سماع العربي لتفسير القرآن الكريم ، وكل ذلك أمر حسن مشروع .
انظر إجابة السؤال رقم : (1579) .

ثانيا :
الاستماع إلى القرآن الكريم مصحوبا بالترجمة ، لا حرج فيه أيضا ، بل هو مشروع مطلوب أيضا ، فيتلو التالي - مثلا - الآية باللغة العربية ، ثم يتبعها بترجمة معناها إلى اللغة المراد ترجمة المعنى إليها ، وهكذا ، فهذا يعين على فهم القرآن وتدبره ومعرفة معانيه ، مما يعين على معرفة أحكامه ، والعمل به ، والتأدب بآدابه ، وهل نزل القرآن إلا لذلك ؟ قال سبحانه : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد/ 24 ، قال السعدي رحمه الله :
" هذه الحكمة من إنزاله ، ليتدبر الناس آياته ، فيستخرجوا علمها ، ويتأملوا أسرارها وحكمها ، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه ، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة ، تدرك بركته وخيره ، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن ، وأنه من أفضل الأعمال ، وأن القراءة المشتملة على التدبر : أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود " .
انتهى من تفسير السعدي (ص 712) ، وينظر : أضواء البيان" للشنقيطي (50 /25) .

وقد روى الطبري رحمه الله في "تفسيره" (1/80) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : " حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا : أنهم كانوا يستقرِئون من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكانوا إذا تعلَّموا عَشْر آيات لم يخلِّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل ، فتعلَّمنا القرآن والعمل جميعًا " إسناده صحيح .

ولكن لا بد أن يكون القائمون على الترجمة من ذوي العلم والفهم ، ممن يعرف تفسير القرآن ، ويحسن الترجمة ، لأن هناك الكثير من التراجم الضعيفة ، بل الفاسدة التي يتحرف بها المعنى .
فلا بد من مراعاة كون الترجمة صحيحة ، يقوم عليها رجال من ذوي الأمانة والعلم والفهم الصحيح ، ممن يوثق بعلمه ودينه .

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

لماذا حين ذكر الله سبحانه لفظ شاعر قال قليلا ما تؤمنون، وحين ذكر كاهن قال قليلا ما تذكرون؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

في السبع المثاني ذكر المولى -عز وجل-: {اهدنا الصراط المستقيم} دون سواها مما يحتاج الثقلان في الدنيا أو يسأله الصالحون من الآخرة، فلماذا اختص الله -عز وجل- أعظم سورة في القرآن الكريم بهذا السؤال الوحيد؟

عبير بنت عبد الله النعيم

متى تكون العزة مذمومة؟

يحي الزهراني

"فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا.." مالفرق بين الوهن والضعف والاستكانة؟

نايف الزهراني

ما هي معاني لفظة ( كلا ) الواردة في القرآن الكريم ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

مالذي يستنبط من ألفاظ الأية الكريمة؟ وما الفرق بينهما؟

ما المعاني الجميلة في الأية الكريمة؟

كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى [ فأمسكوهن في البيوت ] وقول النبي [ والجلد والتغريب للزاني البكر ]؟

ابن عثيمين

يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا... ما المقصود بإمامهم هل هو نبيهم؟

أرفق لكم بطيه صورة لنجم انفجر في الفضاء وبيننا وبينه ثلاثة آلاف سنة ضوئية، وصورة هذا الانفجار من النجم أصبح وكأنه وردة حمراء، ومكتوب تحت هذه الصورة الآية: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا...

فتاوى اللجنة الدائمة