السؤال

هل يجب السجود عند آية سجود التلاوة إذا كنت اقرأ في نسخة مترجمة للقرآن الكريم بالانجليزية ؟


الإجابة


الحمد لله
أولاً :
الراجح من أقوال أهل العلم رحمهم الله : أن سجود التلاوة سنة وليس واجباً ، وهذا مذهب الجمهور .

قال النووي رحمه الله – في حكم سجود التلاوة - : " مَذْهَبُنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا , وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ " انتهى من " المجموع " (3/557) .

وقال ابن قدامة رحمه الله – مستدلاً لقول الجمهور - : " لمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , قَالَ : " قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ K وَلِأَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ , عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ : " قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ , حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ , فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ , حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا , حَتَّى إذَا جَاءَتْ السَّجْدَةُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ , فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ , وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ . وَفِي لَفْظٍ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إلَّا أَنْ نَشَاءَ ، فَقَرَأَهَا , وَلَمْ يَسْجُدْ , وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا وَهَذَا بِحَضْرَةِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ , وَلَا نُقِلَ خِلَافُهُ " .
انتهى من " المغني " (1/362) .
ثانياً :
المصحف المترجم إلى لغة غير العربية ، لا يُعد قرآناً ، وإنما يعد تفسيرا للقرآن الكريم ؛ فالقرآن هو اللفظ العربي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) يوسف/2 ، فإذا ترجم القرآن الكريم إلى لغة أخرى غير العربية ، فهذه الترجمة تعتبر تفسيرا للقرآن .

قال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله : ( وتَرْجَمَتُهُ أَيْ : الْقُرْآنَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا تُسَمَّى قُرْآنًا ، فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ ، وَتَكُونُ تِلْكَ التَّرْجَمَةُ عِبَارَةً عَنْ مَعْنَى الْقُرْآنِ , وَتَفْسِيرًا لَهُ بِتِلْكَ اللُّغَةِ لَا قُرْآنًا وَلَا مُعْجِزًا " انتهى من " كشاف القناع " (1/341) .

وعليه ، فلا يشرع السجود لتلاوة آية سجدة بغير اللغة العربية ؛ لكون المقروء في هذه الحال ليس قرآناً .

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

يقول الله في كتابه الكريم: قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْـزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ إلى آخر الآية...

فتاوى اللجنة الدائمة

الأخ/ ع.ف.م، من السودان ، يسأل ويقول: كيف نوفق بين قوله تعالى: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وبين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: رفعت الأقلام وجفت الصحف وضّحوا لنا جزاكم الله خيراً؟

فتاوى نور على الدرب

يقول السائل الأخ/ أبو صلاح الدين: أرجو شرح معنى هذه الآية التي احترت في فهم معناها كثيراً، والقول الراجح في تفسيرها، يقول (الجزء رقم : 27، الصفحة رقم: 196) الحق تبارك وتعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (...

فتاوى نور على الدرب

يقول السائل: قال الله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ عَز...

فتاوى نور على الدرب

ما معنى قوله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، وكيف نجمع بين معناها وبين قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم؟ ج: هذه الآية الكريمة قد أشكلت على...

فتاوى نور على الدرب

يقول بعض الزملاء: من لم يدخل الإسلام يعتبر حرًّا لا يكره على الإسلام، ويستدل بقوله تعالى: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وقوله تعالى: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ فما رأي سماحتكم في هذا؟

ابن باز

تحدثني نفسي أحيانًا بفعل منكر أو قول سوء ولكني في أحيان كثيرة لا أظهر القول أو الفعل. فهل عليَّ إِثم في ذلك؟

ابن باز

يقول الله تعالى لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ هل هذه الآية خاصة باليهود والنصارى أم أنها عامة؟

ابن باز

أفضل التفاسير القرآنية

صلاح الصاوي

ما الحكم في وجود المحمول في اماكن قضاء الحاجة مع العلم ان بة قران علي كارت الميموري

صلاح الصاوي