السؤال

أخطط لحفظ القرآن الكريم بعد شهر رمضان هذا العام، ومع هذا لا أدري إن كان هذا القرار صحيحا أم لا، لأن البعض يتحدث عن عقوبة من يحفظ القرآن الكريم ثم ينساه، ولا أعلم بما تحمله الأيام، وقد أنسى ما حفظت وأخشى أن تقع علي العقوبة، هذا هو الأمر الوحيد الذي يحول بيني وبين الحفظ، فما نصيحتكم؟


الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولا:

تعلّم كتاب الله تعالى وحفظه والعمل به وتعليمه الناس من أجلّ أعمال البر، فروى البخاري (5027) عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»
وعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ ، وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ» رواه البخاري (4937)، ومسلم (798).

ثانيا:
نسيان القرآن الكريم ليس معصية في نفسه، ولكنه قد يكون عقوبة على بعض الآثام والمعاصي كما سبق بيانه في فتوى سابقة.

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
ما الحكم في من حفظ القرآن الكريم ثم نسيه؟
فأجاب:
"الحكم في ذلك أن يجتهد في استعادته، ويحرص على ذلك، والله جل وعلا يوفقه إذا صدق، ولا شيء عليه، والحديث الذي فيه وعيد ضعيف، إنما الوعيد فيمن نسي العمل به، وتركه وأعرض عنه، وأما من حفظه ونسيه، أو نسي بعضه: فلا شيء عليه، إنما عليه أن يجتهد ويحرص على استعادة حفظه " انتهى من موقع الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى.

ثالثا:
ليس من شك أن ما ذكر في السؤال: هو من حيل الشيطان، وكيده، ومكره بالعبيد؛ يصد الشيطانُ المسلمَ عن حفظ القرآن الكريم ويوسوس له بأنه إذا حفظه فقد ينساه ويقع في الإثم! ويريد الشيطان بذلك أن يمنع المسلم من فعل هذه العبادة العظيمة ويحرمه من ثوابها، فعلى المسلم، الناصح لنفسه، الطالب لخيره: أن يراغم الشيطان، ولا يستسلم لهذه الوسوسة.

وقراراك أن تحفظي القرآن الكريم هو قرار صائب بلا شك، وستجنين من ورائه الخير في الدنيا والآخرة إن شاء الله الكريم، وإذا يسر الله سبحانه لك حفظ شيء منه، فاحرصي على مراجعته وتدبره، ومعرفة معناه والعمل به، فبذلك لن تنسيه إن شاء الله تعالى، وإذا قُدِّر ونسيت منه شيئا فليس ذلك معصية كما تقدم.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
والله تعالى أعلى وأعلم.

فتاوى مشابهة

قوله تعالى ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ....الآية ) إلى ما تشير الآية إذ عدلت عن التلقي بالآذان وعن القول باللسان؟

يوسف العليوي

في الآية ٣٠ من سورة البقرة قال تعالى : (إني جاعل في الأرض خليفة) ولم يقل إني خالق في الأرض خليفة هل يدل ذلك على أن الله خلق آدم في الجنة؟

محمد القحطاني

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: " يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك..." لماذا ذكر المفرد في الذكور (عمك، خالك) وذكر الجمع ف...

عبد الله العواجي

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) هل نفهم من هذه الآية انه من لم يتمكن من تدبر القرآن فليراجع قلبه وإيمانه؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

‏"طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى" ما تدبر هذه الآية العظيمة؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

كيف أتأثر بالقرآن؟

مساعد بن سليمان الطيار

ما الرحمة بأسرع إلى أحد منها الى مستمع القرآن لقوله تعالى " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون " و ( لعل ) من الله تفيد الوجوب . ج: هذا السامع فما بالكم بالقارئ .. بالحافظ .. بالمتدبر .. بالمعلم .. بالعامل ! هم درجات عند الله فأين در...

القرطبي

ما المفاتيح الإيمانية للتدبر؟

محمد الربيعة

ما أهداف وغايات التدبر؟

محمد الربيعة

ما الوسائل المعينة على التدبر؟

محمد الربيعة