السؤال

فصل في أن القرآن الذي بين دفتي المصحف متواتر


الإجابة
فصــل: والقرآن الذي بين لوحي المصحف متواتر؛ فإن هذه المصاحف المكتوبة اتفق عليها الصحابة، ونقلوها قرآنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي متواترة من عهد الصحابة، نعلم علمًا ضروريًا أنها ما غيرت، والقراءة المعروفة عن السلف الموافقة للمصحف تجوز القراءة بها بلا نزاع بين الأئمة، ولا فرق عند الأئمة بين قراءة أبي جعفر ويعقوب، وخَلَف، وبين قراءة حمزة والكسائي، وأبي عمرو ونعيم، ولم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها‏:‏ إن القراءة مختصة بالقراء السبعة‏.‏

‏ فإن هؤلاء، إنما جمع قراءاتهم أبو بكر ابن مجاهد بعد ثلاثمائة سنة من الهجرة، واتبعه الناس على ذلك، وقصد أن ينتخب قراءة سبعة من قراء الأمصار، ولم يقل هو ولا أحد من الأئمة‏:‏ إن ما خرج عن هذه السبعة فهو باطل، ولا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم "أنزل القرآن على سبعة أحرف‏"‏ أريد به قراءة هؤلاء السبعة، ولكن هذه السبعة اشتهرت في أمصار لا يعرفون غيرها، كأرض المغرب، فأولئك لا يقرؤون بغيرها؛ لعدم معرفتهم باشتهار غيرها‏.‏

‏ فأما من اشتهرت عندهم هذه، كما اشتهر غيرها؛ مثل أرض العراق وغيرها، فلهم أن يقرؤوا بهذا وهذا، والقراءة الشاذة مثلما خرج عن مصحف عثمان، كقراءة من قرأ‏:‏ ‏[‏الحي القيام‏]‏ و ‏[‏صراط من أنعمت عليهم‏]‏ و ‏[‏إن كانت إلا زقية واحدة‏]‏ ‏[‏والليل إذا يغشى‏.‏ والنهار إذا تجلى‏.‏ والذكر والأنثى‏]‏ وأمثال ذلك‏.‏

‏ فهذه إذا قرئ بها في الصلاة، ففيها قولان مشهوران للعلماء، هما روايتان عن الإمام أحمد‏:‏ أحدهما‏:‏ تصح الصلاة بها؛ لأن الصحابة الذين قرؤوا بها كانوا يقرؤون ها في الصلاة، ولا ينكر عليهم‏.‏‏

والثاني‏:‏ لا؛ لأنها لم تتواتر إلينا، وعلى هذا القول فهل يقال‏:‏ إنها كانت قرآنا فنسخ، ولم يعرف من قرأ إلا بالناسخ‏؟‏ أو لم تنسخ، ولكن كانت القراءة بها جائزة لمن ثبتت عنده دون من لم تثبت، أو لغير ذلك، هذا فيه نزاع مبسوط في غير هذا الموضع‏.‏

‏ وأما من قرأ بقراءة أبي جعفر ويعقوب ونحوهما، فلا تبطل الصلاة بها باتفاق الأئمة، ولكن بعض المتأخرين من المغاربة ذكر في ذلك كلاما وافقه عليه بعض من لم يعرف أصل هذه المسألة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - الجزء الثاني عشر.
فتاوى مشابهة

في قوله: ( ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله) لم جاءت هاء الضمير في "عليه "مضمومة ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

في قوله صلى الله عليه وسلم في فضل سورة البقرة (أخذها بركة) وفي قوله تعالى(وهذا كتاب أنزلناه مبارك) هل البركة خاصة لأمور الآخرة أم شاملة وماحكم قراءة سورة البقرة لحصول البركة؟

محمد القحطاني

قال تعالى ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا...﴾ هل المقصود بتأثير القرآن تحصل هذه الأشياء لو أراد الله عز وجل؟

عبد الرحمن الأهدل

" وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورًا" المقصود من الآية (الحفظ) أو القراءة فقط ؟

محمد الجوراني

س:هل قراءة سورة تبارك كل ليلة تقي من عذاب القبر؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

ما حكم غسل الجمعة؟

عبد الكريم الخضير

ما الطريقة المثلى لصلاة التراويح؟ وهل يلزم أن يدخل فيها صلاة الشفع والوتر؟ وماذا عن كيفية دعاء القنوت؟ الطريقة المثلى تطبيق ما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة...

عبد الكريم الخضير

هل في القرآن فاضل ومفضول؟ في القرآن فاضل ومفضول، وإن كان المتكلم بالجميع هو الله –عز وجل-، لكن نظرًا لموضوع الكلام فإنه يتفاوت، فالآيات أو السور التي تتحدث عن الله -جل وعلا- أفضل من الآيات التي تتحدث عن الأحكام، والآيات التي تتحدث عن العقائد أفضل من...

عبد الكريم الخضير

حكم قراءة آية - واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى - خلف المقام؟

ابن عثيمين

ينتشر بين الناس ان البسملة تستحب عند البدء بالآيات التي فيها ذكر العذاب أو ما شابهه فما ردكم ياشيخ؟؟