سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو بن دينار- في قول الله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: كانت الشياطين تستمع الوحيَ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك، فلما تُوُفِّي سليمانُ وجدته الشياطين، فعَلَّمَتْه الناسَ، وهو السحر
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر في سفر، فقال لي: ارْمُق الكوكبة، فإذا طلعت أيْقِظْني. فلما طلعت أيْقَظْتُه، فاستوى جالسًا، فجعل ينظر إليها ويسبها سبًّا شديدًا، فقلت: يرحمك الله، أبا عبد الرحمن، نجم سامع مطيع، ما لَه يُسَبُّ؟! فقال: ها، إنّ هذه كانت بَغِيًّا في بني إسرائيل، فلقي المَلَكان منها ما لقيا
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن مجاهد، قال: كنت نازلًا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر، طلعت الحمراء؟ لا مرحبًا بها، ولا أهلًا، ولا حَيّاها الله، هي صاحبة المَلَكَيْن؛ قالت الملائكة: رب، كيف تَدَعُ عُصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض؟! قال: إني قد ابتليتهم، فلعلِّي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون. قالوا: لا. قال: فاختاروا مِن خِياركم اثنين. فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما: إني مُهْبِطُكما إلى الأرض، وعاهد إليكما: ألّا تُشْرِكا، ولا تَزْنِيا، ولا تَخُونا. فأُهْبِطا إلى الأرض، وأُلْقِي عليهما الشَّبَق، وأُهْبِطَت لهما الزُّهْرَة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما؛ فأراداها عن نفسها، فقالت: إني على دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله. قالا: وما دينك؟ قالت: المجوسية. قالا: الشرك! هذا شيء لا نقربه. فمكثت عنهما ما شاء الله، ثم تعرضت لهما، فأراداها عن نفسها، فقالت: ما شئتما، غير أن لي زوجًا، وأنا أكره أن يَطَّلِع على هذا مِنِّي فأفتضح، فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما أن تصعدا بي إلى السماء، فعلت. فأقَرّا لها بدينها، وأتياها فيما يريان، ثم صعدا بها إلى السماء، فلما انتهيا إلى السماء اخْتُطِفَت منهما، وقُطعَت أجنحتهما، فوقعا خائفين نادمين يبكيان، وفي الأرض نبيٌّ يدعو بين الجمعتين، فإذا كان يوم الجمعة أجيب، فقالا: لو أتينا فلانًا فسألناه يطلب لنا التوبة. فأتياه، فقال: رحمكما الله، كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء. قالا: إنا قد ابتُلِينا. قال: ائْتِياني يوم الجمعة. فأتياه، فقال: ما أُجِبْتُ فيكما بشيء، ائْتِياني في الجمعة الثانية. فأتياه، فقال: اختارا، فقد خُيِّرْتُما؛ إن أحببتما معافاة الدنيا وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله. فقال أحدهما: الدنيا لم يمض منها إلا القليل. وقال الآخر: ويحك، إني قد أطعتك في الأول، فأطعني الآن؛ إنّ عذابًا يفنى ليس كعذاب يبقى، وإننا يوم القيامة على حكم الله، فأخاف أن يعذبنا. قال: لا، إني أرجو إن علم الله أنّا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة؛ لا يجمعهما علينا. قال: فاختارا عذاب الدنيا، فجُعِلا في بَكَراتٍ من حديد في قَلِيبٍ مملوءة من نار، أعاليهما أسافلُهما
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: وأما شأن هاروت وماروت؛ فإن الملائكة عَجِبت من ظُلْم بني آدم وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات، فقال لهم ربهم: اختاروا منكم مَلَكَيْن أُنزِلُهما في الأرض بين بني آدم. فاختاروا -فلم يَأْلوا- هاروت وماروت، فقال لهما حين أنزلهما: أعَجِبْتُما من بني آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم؟ وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراءَ وراءَ، وأنتما ليس بيني وبينكما رسول، فافعلا كذا وكذا، ودَعا كذا وكذا. فأمرهما بأمر، ونهاهما، ثم نزلا على ذلك، ليس أحدٌ أطوعَ لله منهما، فحَكَما فعَدَلا، فكانا يحكمان النهار بين بني آدم، فإذا أمسيا عَرَجا وكانا مع الملائكة، وينزلان حين يُصْبِحان فيحكمان فيعدلان، حتى أُنزِلت عليهما الزُّهْرَةُ في أحسن صورة امرأة تُخاصم، فقضيا عليها، فلما قامت وجَد كل واحد منهما في نفسه، فقال أحدهما لصاحبه: وجدتَ مثل ما وجدتُ؟ قال: نعم. فبعثا إليها: أن ائْتِينا نَقْضِ لك. فلَمّا رجعت قالا لها -وقَضَيا لَها-: ائْتِينا. فأتتهما، فكشفا لها عن عورتهما، وإنما كانت شهوتهما في أنفسهما، ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولَذَّتها، فلما بلغا ذلك واسْتَحَلّاه وافْتَتَنا طارت الزُّهْرَة، فرجعت حيث كانت، فلما أمسيا عَرَجا، فزُجِرا، فلم يُؤْذَن لهما، ولم تحملْهما أجنحتُهما، فاستغاثا برجل من بني آدم، فأتياه، فقالا: ادع لنا ربك. فقال: كيف يشفع أهلُ الأرض لأهل السماء؟ قالا: سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء. فوعدهما يومًا يدعو لهما، فدعا لهما، فاستجيب له، فخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقالا: نعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في الخُلْد، نعم، ومع الدنيا سبع مرات مثلها. فأُمِرا أن يَنزِلا ببابل، فثَمَّ عذابُهما، وزعم أنهما مُعَلَّقان في الحديد، مَطْوِيّان، يَصْطَفِقان بأجنحتهما
قراءة الأثر في موضعه