قال مجاهد: إنّ الوليد بن المُغيرة كان يَغشى النبيَّ ﷺ وأبا بكر رضي الله عنه، حتى حَسبتْ قريش أنه يُسلم، فقال له أبو جهل: إنّ قريشًا تزعم أنك إنما تأتي محمدًا وابن أبي قُحافة تُصيب من طعامهما. فقال الوليد لقريش: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإنكم تزعمون أنّ محمدًا مجنون، وهل رأيتموه يُجَنُّ قطّ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: تزعمون أنه كاهن، وهل رأيتموه يتكهّن قطّ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: تزعمون أنه شاعر، هل رأيتموه يَنطق بشعرٍ قطّ؟ قالوا: لا. قال: فتزعمون أنه كذّاب، فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب؟ قالوا: لا. قالتْ قريش للوليد: فما هو؟ فتفَكّر في نفسه، ثم نَظر، وعبس، فقال: ما هو إلا ساحر، وما يقوله سحرٌ. فذلك قوله: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: جُعلوا فتنة. قال: قال أبو الأَشَدَّين الجُمحيّ: لا يَبلغون رَبوتي حتى أُجهِضَهم عن جهنم