محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة المدّثر في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة المدّثر

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ يقول تعالى ذكره : على سقر تسعة عشر من الخزَنة.
وذُكر أن ذلك لما أنزل على رسول الله ﷺ، قال أبو جهل ما :
حدثني به محمد بن سعد قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ. . . إلى قوله : وَيَزْدادَ الّذِينَ آمَنُوا إيمَانا فلما سمع أبو جهل بذلك قال لقريش : ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزَنة النار تسعة عشر وأنتم الدّهم، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم ؟ فأوحي إلى رسول الله ﷺ أن يأتي أبا جهل، فيأخذه بيده في بطحاء مكة فيقول له : أَوْلى لَكَ فأوْلى ثمّ أوْلى لَكَ فأَوْلى فلما فعل ذلك به رسول الله ﷺ قال أبو جهل : والله لا تفعل أنت وربك شيئا فأخزاه الله يوم بدر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ذُكر لنا أن أبا جهل حين أُنزلت هذه الآية قال : يا معشر قريش ما يستطيع كلّ عشرة منكم أن يغلبوا واحدا من خزَنة النار وأنتم الدّهم ؟ فصاحبكم يحدثكم أن عليها تسعة عشر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قال أبو جهل : يخبركم محمد أن خزَنة النار تسعة عشر، وأنتم الدّهم ليجتمع كلّ عشرة على واحد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قال : خزنتها تسعة عشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بما أنزل الله من كتابه، واستكبر عن الإقرار بالحق (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) قال: يأثره عن غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين (إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) قال: يأخذه عن غيره.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي رزين (إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) قال: يأثره عن غيره.
وقوله: (إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الوحيد في القرآن (إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ) ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول البشر، يقول: ما هو إلا كلام ابن آدم، وما هو بكلام الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) سأورده بابا من أبواب جهنم اسمه سقر، ولم يُجرَّ سقر لأنه اسم من أسماء جهنم (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ) يقول تعالى ذكره: وأيّ شيء أدراك يا محمد، أيّ شيء سقر. ثم بين الله تعالى ذكره ما سقر، فقال: هي
نار (لا تُبْقي) من فيها حيا (وَلا تَذَرُ) من فيها ميتا، ولكنها تحرقهم كلما جدّد خلقهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) قال: لا تميت ولا تحيي.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو ليلى، عن مرثد، في قوله: (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) قال: لا تبقي منهم شيئا أن تأكلهم، فإذا خلقوا لها لا تذرهم حتى تأخذهم فتأكلهم.
وقوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) يعني جلّ ثناؤه: مغيرة لبشر أهلها، واللّواحة من نعت سقر، وبالردّ عليها رُفعت، وحسُن الرفع فيها، وهي نكرة، وسقر معرفة، لما فيها من معنى المدح.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) قال: الجلد.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبى رزين (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) قال: تلفح الجلد لفحة، فتدعه أشدّ سوادا من الليل.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، قال: قال زيد بن أسلم (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) : أي تلوَّح أجسادهم عليها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أي حرّاقة للجلد.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي،
عن أبيه، عن ابن عباس: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) يقول: تحرق بشرة الإنسان.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) قال: تغير البشر، تحرق البشر؛ يقال: قد لاحه استقباله السماء، ثم قال: النار تغير ألوانهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) غيرت جلودهم فاسودّت.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) يعني: بشر الإنسان، يقول: تحرق بشره.
ورُوي عن ابن عباس في ذلك، ما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) يقول: معرّضة، وأخشى أن يكون خبر عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس هذا غلطا، وأن يكون موضع معرّضة مغيرة، لكن صحَّف فيه.
وقوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) يقول تعالى ذكره: على سقر تسعة عشر من الخزنة.
وذُكر أن ذلك لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل ما حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ... ) إلى قوله: (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) فلما سمع أبو جهل بذلك قال لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزَنة النار تسعة عشر وانتم الدَّهم، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم؟ فأوحي إلى رسول الله ﷺ أن يأتي أبا جهل، فيأخذ بيده في بطحاء مكة فيقول له: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) فلما فعل ذلك به رسول الله ﷺ قال أبو جهل: والله لا تفعل أنت وربك شيئا، فأخزاه الله يوم بدر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) ذُكر لنا أن أبا جهل حين أُنزلت هذه الآية قال: يا معشر قريش، ما يستطيع كلّ
عشرة منكم أن يغلبوا واحدا من خزَنة النار وأنتم الدَّهم (١) ؟ فصاحبكم يحدثكم أن عليها تسعة عشر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال أبو جهل: يخبركم محمد أن خزَنة النار تسعة عشر، وأنتم الدَّهم ليجتمع كلّ عشرة على واحد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) قال: خزنتها تسعة عشر.
وقوله: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً) يقول تعالى ذكره: وما جعلنا خزَنة النار إلا ملائكة يقول لأبي جهل في قوله لقريش: أما يستطيع كلّ عشرة منكم أن تغلب منها واحدا؟ فمن ذا يغلب خزنة النار وهم الملائكة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، في قوله: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً) قال: ما جعلناهم رجالا فيأخذ كلّ رجل رجلا كما قال هذا.
وقوله: (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) يقول: وما جعلنا عدّة هؤلاء الخزنة إلا فتنة للذين كفروا بالله من مُشركي قريش.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) : إلا بلاء.
وإنما جعل الله الخبر عن عدّة خزنة جهنم فتنة للذين كفروا، لتكذيبهم بذلك، وقول بعضهم لأصحابه: أنا أكفيكموهم.
* ذكر الخبر عمن قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني
(١) يقول: جعل الله ذلك سنة منه لجميع خلقه يستنون بها. فقدم قوله "منه لجميع خلقه".
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (تِسْعَةَ عَشَرَ) قال: جعلوا فتنة، قال أبو الأشدّ بن الجمحي: لا يبلغون رتوتي حتى أجهضهم عن جهنم.
وقوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) يقول تعالى ذكره: ليستيقن أهل التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدّة خزَنة جهنم، إذ وافق ذلك ما أنزل الله في كتابه على محمد صلى الله عليه وسلم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) قال: وإنها في التوراة والإنجيل تسعة عشر، فأراد الله أن يستيقن أهل الكتاب، ويزداد الذين آمنوا إيمانًا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) قال: يجدونه مكتوبا عندهم عدّة خزَنة أهل النار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) يصدّق القرآن الكتب التي كانت قبله فيها كلها، التوراة والإنجيل أن خزنة النار تسعة عشر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) قال: ليستيقن أهل الكتاب حين وافق عدّة خزَنة النار ما في كتبهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) قال: عدّة خزَنة جهنم تسعة عشر في التوراة والإنجيل.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) أنك رسول الله.
وقوله: (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) يقول تعالى ذكره: وليزداد الذين آمنوا بالله تصديقا إلى تصديقهم بالله وبرسوله بتصديقهم بعدّة خزنة جهنم.
وقوله: (وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) يقول: ولا يشك أهل التوراة والإنجيل في حقيقة ذلك، والمؤمنون بالله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ) يقول تعالى ذكره: وليقول الذين في قلوبهم مرض النفاق، والكافرون بالله من مشركي قريش (مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا)
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) : أي نفاق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا) يقول: حتى يخوّفنا بهؤلاء التسعة عشر.
وقوله: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) يقول تعالى ذكره: كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين في خبر الله عن عدّة خزنة جهنم، أيّ شيء أراد الله بهذا الخبر من المثل حتى يخوّفنا بذكر عدتهم، ويهتدي به المؤمنون، فازدادوا بتصديقهم إلى إيمانهم إيمانا (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ) مِنْ خَلْقِهِ فيخذله عن إصابة الحقّ (وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) منهم، فيوفقه لإصابة الصواب (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ) من كثرتهم (إلا هُوَ) يعني: الله.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ) أي: من كثرتهم.
وقوله: (وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) يقول تعالى ذكره: وما النار التي وصفتها إلا تذكرة ذكر بها البشر، وهم بنو آدم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) يعني النار.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عِوَضًا مِنَ الدُّنْيَا. فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَالْأَظْهَرُ القول الأول، والله أعلم.
وقوله تعالى: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ أَيِ اجْعَلْ صَبْرَكَ عَلَى أَذَاهُمْ لِوَجْهِ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ إبراهيم النخعي: اصبر على عطيتك لله عز وجل. وقوله تَعَالَى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ النَّاقُورِ الصُّورِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهُوَ كَهَيْئَةِ الْقَرْنِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ ينتظر متى يؤمر فينفخ؟» فقال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا» «١» وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَسْبَاطٍ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ وَأَسْبَاطٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُطَرِّفٍ بِهِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابن عباس به.
وقوله تعالى: فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ أَيْ شَدِيدٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ أَيْ غَيْرُ سَهْلٍ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَقُولُ الْكافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [الْقَمَرِ: ٨]، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَاضِي الْبَصْرَةِ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ شَهِقَ شَهْقَةً ثم خرّ ميتا رحمه الله تعالى.

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ١١ الى ٣٠]

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥)
كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠)
ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)
يَقُولُ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لِهَذَا الْخَبِيثِ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعَمِ الدُّنْيَا فَكَفَرَ بِأَنْعُمِ اللَّهِ وَبَدَّلَهَا كُفْرًا وَقَابَلَهَا بِالْجُحُودِ بِآيَاتِ اللَّهِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَيْهَا، وَجَعَلَهَا مِنْ قَوْلِ الْبَشَرِ وَقَدْ عَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ نعمه حيث قال تعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً أَيْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَحْدَهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا ولد ثم رزقه الله تعالى: مَالًا مَمْدُوداً أَيْ وَاسِعًا كَثِيرًا قِيلَ أَلْفُ دِينَارٍ وَقِيلَ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، وَقِيلَ أَرْضًا يستغلها، وقيل غير ذلك وجعل له بنين شُهُوداً قَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَغِيبُونَ أَيْ حُضُورًا عنده لا يسافرون بالتجارات بَلْ مَوَالِيهِمْ وَأُجَرَاؤُهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ عَنْهُمْ: وَهُمْ قُعُودٌ عِنْدَ أَبِيهِمْ يَتَمَتَّعُ بِهِمْ وَيَتَمَلَّى بِهِمْ، وَكَانُوا فِيمَا ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ وَأَبُو مَالِكٍ وَعَاصِمُ بن عمر بن قتادة ثلاثة عشر،
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٧٣.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٣٠٤.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ كَانُوا عَشْرَةً وَهَذَا أَبْلَغُ فِي النِّعْمَةِ وَهُوَ إِقَامَتُهُمْ عِنْدَهُ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً أَيْ مَكَّنْتُهُ مِنْ صُنُوفِ الْمَالِ وَالْأَثَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً أَيْ مُعَانِدًا وَهُوَ الْكُفْرُ عَلَى نِعَمِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ قَالَ الله تعالى: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ، وَالصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نار يصعد فيه الكافر سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ يَهْوِي بِهِ كَذَلِكَ فِيهِ أَبَدًا» «٢» وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْأَشْيَبِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ وَفِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفِ بِعَلَّانَ الْمِصْرِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهَنِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً قَالَ: «هُوَ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ ذَابَتْ وَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ ذَابَتْ وَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ» وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ «٤» مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنِ ابن عباس: صعودا صخرة فِي جَهَنَّمَ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً أَيْ مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: عَذَابًا لَا رَاحَةَ فِيهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جرير.
وقوله تعالى: إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ أَيْ إِنَّمَا أَرْهَقْنَاهُ صُعُودًا أَيْ قَرَّبْنَاهُ مِنَ الْعَذَابِ الشَّاقِّ لِبُعْدِهِ عَنِ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ أَيْ تَرَوَّى مَاذَا يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَفَكَّرَ مَاذَا يَخْتَلِقُ مِنَ الْمَقَالِ وَقَدَّرَ أَيْ تَرَوَّى فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ ثُمَّ نَظَرَ أَيْ أَعَادَ النَّظْرَةَ وَالتَّرَوِّيَ ثُمَّ عَبَسَ أَيْ قَبَضَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَطَّبَ وَبَسَرَ أَيْ كَلَحَ وَكَرِهَ وَمِنْهُ قول توبة بن الحمير: [الطويل]
وَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا صُدُودٌ رَأَيْتُهُوَإِعْرَاضُهَا عَنْ حَاجَتِي وَبُسُورُهَا «٥»
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ أَيْ صرف عن الحق ورجع القهقهرى مُسْتَكْبِرًا عَنِ الِانْقِيَادِ لِلْقُرْآنِ فَقالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ أَيْ هَذَا سِحْرٌ يَنْقُلُهُ محمد عن غيره ممن قَبْلَهُ وَيَحْكِيهِ عَنْهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ: إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ أَيْ لَيْسَ بِكَلَامِ اللَّهِ، وهذا المذكور في هذا السياق
(١) المسند ٣/ ٧٥.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٢١، باب ١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٣٠٨.
(٤) تفسير الطبري ١٢/ ٣٠٨.
(٥) البيت في تفسير الطبري ١٢/ ٣٠٩.
هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ أَحَدُ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَكَانَ مِنْ خَبَرِهِ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَرَجَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فو الله مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا بِسَحْرٍ وَلَا بِهَذْيٍ مِنَ الْجُنُونِ، وَإِنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ كَلَامِ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالوا: والله لئن صبأ الوليد لتصبو قُرَيْشٌ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَنَا وَاللَّهِ أَكْفِيكُمْ شَأْنَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقَالَ لِلْوَلِيدِ: أَلَمْ تر إلى قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقَالَ: أَلَسْتُ أَكْثَرَهُمْ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ لِتُصِيبَ مِنْ طَعَامِهِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: أَقَدْ تَحَدَّثَ بِهِ عَشِيرَتِي؟ فَلَا وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَلَا عُمَرَ وَلَا ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ، وَمَا قَوْلُهُ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً- إِلَى قَوْلِهِ- لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: زَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ نَظَرْتُ فِيمَا قَالَ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِشِعْرٍ وَإِنَّ لَهُ لحلاوة، وإنه عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى عليه وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ سِحْرٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ الْآيَةَ.
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ قَبَضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَكَلَحَ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ أَيْ عَمُّ إِنَّ قَوْمَكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالًا. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ يُعْطُونَكَهُ فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَلَهُ، قَالَ قد علمت قريش أني أكثرهم مَالًا، قَالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يُعْلِمُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لِمَا قَالَ وَأَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ، قال فماذا أقول فيه، فو الله مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ بِالْأَشْعَارِ مِنِّي وَلَا أَعْلَمُ بِرَجْزِهِ وَلَا بِقَصِيدِهِ وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لَحَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَيُحَطِّمُ مَا تَحْتَهُ وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يَعْلَى، وَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَرْضَى قَوْمُكَ حتى تقول فيه، قال فدعني حتى أتفكر فيه، فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثره عَنْ غَيْرِهِ، فَنَزَلَتْ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً- حَتَّى بَلَغَ- تِسْعَةَ عَشَرَ.
وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ نَحْوًا مِنْ هَذَا، وَقَدْ زَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّهُمْ لَمَّا اجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِيُجْمِعُوا رَأْيَهُمْ عَلَى قَوْلٍ يَقُولُونَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ وُفُودُ الْعَرَبِ لِلْحَجِّ لِيَصُدُّوهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ قَائِلُونَ: شَاعِرٌ وَقَالَ آخَرُونَ: سَاحِرٌ وَقَالَ آخَرُونَ: كَاهِنٌ وَقَالَ آخَرُونَ:
مَجْنُونٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [الْإِسْرَاءِ:
٤٨] كُلُّ هَذَا وَالْوَلِيدُ يُفَكِّرُ فِيمَا يَقُولُهُ فِيهِ، ففكر وقدر ونظر وعبس وبسر، فقال:
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٣٠٩.
إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ أَيْ سَأَغْمُرُهُ فِيهَا مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، ثم قال تعالى: وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ وَهَذَا تَهْوِيلٌ لِأَمْرِهَا وتفخيم، ثم فسر ذلك بقوله تعالى: لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ أَيْ تَأْكُلُ لُحُومَهُمْ وَعُرُوقَهُمْ وَعَصَبَهُمْ وَجُلُودَهُمْ ثُمَّ تُبَدَّلُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ لَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ، قاله ابن بريدة وأبو سنان وغيرهم.
وقوله تعالى: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ قَالَ مُجَاهِدٌ أَيْ لِلْجِلْدِ، وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: تَلْفَحُ الْجِلْدَ لَفْحَةً فَتَدَعُهُ أَسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَلُوحُ أَجْسَادُهُمْ عَلَيْهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ أَيْ حَرَّاقَةٌ لِلْجِلْدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَحْرِقُ بَشْرَةَ الإنسان. وقوله تعالى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ أَيْ مِنْ مُقَدِّمِي الزَّبَانِيَةِ عَظِيمٌ خَلْقُهُمْ غَلِيظٌ خُلُقُهُمْ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي حارث عن عامر عن البراء في قوله تعالى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قَالَ: إِنَّ رَهْطًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلُوا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فقال: الله ورسوله أعلم، فجاء الرجل فأخبر النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ سَاعَتَئِذٍ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ وَقَالَ:
«ادْعُهُمْ أَمَا إِنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الجنة إن أتوني، أما إنها در مكة بيضاء» فجاؤوه فَسَأَلُوهُ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأَهْوَى بِأَصَابِعِ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ وَأَمْسَكَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَالَ: «أَخْبِرُونِي عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ» فَقَالُوا: أَخْبِرْهُمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ، فَقَالَ: كَأَنَّهَا خُبْزَةٌ بَيْضَاءُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أما إِنَّ الْخُبْزَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الدَّرْمَكِ» هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْبَرَاءِ.
وَالْمَشْهُورُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مِنْدَهْ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ غُلِبَ أَصْحَابُكَ الْيَوْمَ. فَقَالَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ؟» قَالَ: سَأَلَتْهُمْ يَهُودُ هَلْ أَعْلَمَكُمْ نَبِيُّكُمْ عِدَّةَ خَزَنَةِ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالُوا:
لَا نَعْلَمُ حَتَّى نَسْأَلَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَغُلِبَ قَوْمٌ سُئِلُوا عَمَّا لا يعلمون فقالوا لَا نَعْلَمُ حَتَّى نَسْأَلَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم؟ علي بأعداء الله لكنهم قد سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً» فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ قَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ كَمْ عدة خَزَنَةِ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «هَكَذَا» وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثُمَّ طَبَّقَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ وَعَقَدَ وَاحِدَةً وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «إِنْ سُئِلْتُمْ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ فَهِيَ الدَّرْمَكُ» فَلَمَّا سَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِعِدَّةِ خَزَنَةِ أَهْلِ النَّارِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟» فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: خُبْزَةٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ: «الْخُبْزُ مِنَ الدَّرْمَكِ» «١» وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ، وَقَالَ هُوَ وَالْبَزَّارُ لَا يعرف إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ فقص الدرمك فقط.
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٧٤، باب ٤، وأحمد في المسند ٣/ ٣٦١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ من الملائكة، خزنة لها، غلاظ شداد، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾.
﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾ [أي:] في نفسه ﴿وَقَدَّرَ﴾ ما فكر فيه، ليقول قولا يبطل به القرآن.
﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ لأنه قدر أمرا ليس في طوره، وتسور على ما لا يناله هو و [لا] أمثاله، ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ ما يقول، ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ في وجهه، وظاهره نفرة عن الحق وبغضا له، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ أي: تولى ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ نتيجة سعيه الفكري والعملي والقولي أن قال:
﴿إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ أي: ما هذا كلام الله، بل كلام البشر، وليس أيضا كلام البشر الأخيار، بل كلام الفجار منهم والأشرار، من كل كاذب سحار.
فتبا له، ما أبعده من الصواب، وأحراه بالخسارة والتباب!!
كيف يدور في الأذهان، أو يتصوره ضمير كل إنسان، أن يكون أعلى الكلام وأعظمه، كلام الرب العظيم، الماجد الكريم، يشبه كلام المخلوقين الفقراء الناقصين؟!
أم كيف يتجرأ هذا الكاذب العنيد، على وصفه كلام المبدئ المعيد (١).
فما حقه إلا العذاب الشديد والنكال، ولهذا قال تعالى:
﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ﴾ أي: -[٨٩٧]- لا تبقي من الشدة، ولا على المعذب شيئا إلا وبلغته.
﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ أي: تلوحهم [وتصليهم] في عذابها، وتقلقهم بشدة حرها وقرها.
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ من الملائكة، خزنة لها، غلاظ شداد، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً﴾ وذلك لشدتهم وقوتهم. ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يحتمل أن المراد: إلا لعذابهم وعقابهم في الآخرة، ولزيادة نكالهم فيها، والعذاب يسمى فتنة، [كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ ] ويحتمل أن المراد: أنا ما أخبرناكم بعدتهم، إلا لنعلم من يصدق ومن يكذب، ويدل على هذا ما ذكر بعده في قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ فإن أهل الكتاب، إذا وافق ما عندهم وطابقه، ازداد يقينهم بالحق، والمؤمنون كلما أنزل الله آية، فآمنوا بها وصدقوا، ازداد إيمانهم، ﴿وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: ليزول عنهم الريب والشك، وهذه مقاصد جليلة، يعتني بها أولو الألباب، وهي السعي في اليقين، وزيادة الإيمان في كل وقت، وكل مسألة من مسائل الدين، ودفع الشكوك والأوهام التي تعرض في مقابلة الحق، فجعل ما أنزله الله على رسوله محصلا لهذه الفوائد (٢) الجليلة، ومميزا للكاذبين من الصادقين، ولهذا قال: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي: شك وشبهة ونفاق. ﴿وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا﴾ وهذا على وجه الحيرة والشك، والكفر منهم بآيات الله، وهذا وذاك من هداية الله لمن يهديه، وإضلاله لمن يضل ولهذا قال:
﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ فمن هداه الله، جعل ما أنزله الله على رسوله رحمة في حقه، وزيادة في إيمانه ودينه، ومن أضله، جعل ما أنزله على رسوله زيادة شقاء عليه وحيرة، وظلمة في حقه، والواجب أن يتلقى ما أخبر الله به ورسوله بالتسليم، فإنه لا يعلم جنود ربك من الملائكة وغيرهم ﴿إلا هُوَ﴾ فإذا كنتم جاهلين بجنوده، وأخبركم بها العليم الخبير، فعليكم أن تصدقوا خبره، من غير شك ولا ارتياب، ﴿وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ أي: وما هذه الموعظة والتذكار مقصودا به العبث واللعب، وإنما المقصود به أن يتذكر [به] البشر ما ينفعهم فيفعلونه، وما يضرهم فيتركونه.
(١) في ب: على وصفه بهذا الوصف لكلام الله تعالى.
(٢) في ب: المقاصد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٠ من سورة المدّثر

من كتاب: إعراب القرآن

قيل: فتح وليس فيه حرف من حروف الحلق؟ فالجواب قاله ابن كيسان: لمّا كان يذر بمعنى يدع في أنه لا ينطق منه بماضي ومعناهما واحد اتبعوه إياه.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٢٩]

لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)
على إضمار مبتدأ أي هي لوّاحة للبشر أي للخلق، ويجوز أن يكون جمع بشرة.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٣٠]

عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)
في موضع رفع بالابتداء إلا أنه فتح لأن واو العطف حذفت منه فحرّك بحركتها، وقيل: ثقل فأعطي أخفّ الحركات لأنهما اسمان في الأصل واختلف النحويون في النسب إليهما فمذهب سيبويه «١» وجماعة من النحويين أنك إذا نسبت إليهما حذفت الثاني ونسبت إلى الأول فقلت: تسعيّ، وأحدي إلى أحد عشر وبعلي في النسب إلى بعلبكّ، والقول الآخر أن النسب إليهما جميعا لا غير وأنه يقال تسعة عشريّ وبعلبكيّ وردّ أبو العباس أحمد بن يحيى القول الأول وقال: هما اسمان يؤدّيان عن معنى فإذا أسقطت الثاني ذهب معناه ولم يجز إلا النسب إليهما جميعا، واحتجّ بما أجمع عليه النحويون من قولهم: هذا حبّ رمانيّ وجحر ضبيّ فأضاف إلى الثاني ولم يحذف، وكذا هذا أبو عمريّ. قال أحمد بن يحيى: فهذا في النسب أوكد. يعني هذا تسعة عشريّ ومعدي كربيّ وبعلبكيّ. وأجاز الفراء «٢» : جاءني أحد عشر بإسكان العين، وكذا ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، ولا يجيز هذا في اثني عشر لئلا يجمع بين ساكنين، ولا يجيزه في المؤنّث لئلا يجمع بين ساكنين. قال أبو جعفر: والذي قاله لا يبعد قد روي عن أبي جعفر أنه قرأ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ «٣».

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٣١ الى ٣٢]

وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلاَّ وَالْقَمَرِ (٣٢)
أَصْحابَ جمع صاحب على حذف الزائد لأن أفعالا ليس بجمع فاعل بغير حذف، وأفعال جمع ثمانية أمثلة ليس منها فاعل ولا فعل وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي شدّة وتعبدا ليكفروا فيعلموا أن الله قادر على تقوية هؤلاء الملائكة وتأييدهم لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لام كي وأصلها أنها لام الخفض لأن المعنى: لاستيقان الذين
(١) انظر الكتاب ٣/ ٤١٢.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٠٣.
(٣) انظر المحتسب ٢/ ٣٣٨، والبحر المحيط ٨/ ٣٦٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٠ من سورة المدّثر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تِسْعَةَ عَشَرَ

(تِسْعَةَ عْشَرَ) اسكان العين الثانية

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(تِسْعَةَ عَشَرَ) بفتح العين الثانية

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن البراء بن عازب -من طريق عامر-: أنّ رهطًا مِن اليهود سألوا رجلًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ عن خَزنة جهنم. فقال: الله ورسوله أعلم. فجاء، فأخبَر النَّبيّ ﷺ؛ فنَزل عليه ساعتئذ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٢٦٩ (٤٦٢)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٢٦٨-، من طريق حُريث بن أبي مطر، عن عامر، عن البراء بن عازب به. قال البيهقي: «حديث ابن أبي مطر ليس بالقوي». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص٢١٩: «حُريث هو ابن أبي مطر ضعيف». وقال ابن كثير: «هكذا وقع عند ابن أبي حاتم، عن البراء، والمشهور عن جابر بن عبد الله».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: لَمّا سمع أبو جهل: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال لقريش: ثَكِلتْكم أُمّهاتكم، أسمعُ ابنَ أبي كَبْشَة يُخبركم أنّ خَزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدَّهْم١! أفيَعجز كلُّ عشرة منكم أن يَبطشوا برجلٍ من خَزنة جهنم؟! فأوحى الله إلى نبيّه أن يأتي أبا جهل، فيأخذ بيده في بطحاء مكة، فيقول له: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]٢
التخريج
  1. ١الدَّهْم: سيأتي معناه في الأثر التالي.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣٦، من طريق عطية العَوفيّ، عن ابن عباس به. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثَكِلتْكم أُمّهاتكم، أسمع ابن أبي كَبْشَة يُخبِر أنّ خَزنة النار تسعة عشر وأنتم الدَّهْم! -أي: الشّجعان- أفيَعجز كلّ عشرة منكم أن يَبطشوا بواحد من خَزنة جهنم؟! قال أبو الأشَدِّ أُسَيْد بن كَلَدَة بن خَلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر؛ عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، فاكفوني أنتم اثنين١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٧٠.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ أبا جهل حين أُنزِلَتْ هذه الآية قال: يا معشر قريش، ما يستطيع كلّ عشرة منكم أن يغلبوا واحدًا مِن خَزنة النار وأنتم الدَّهْمُ؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣١ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣٦.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال ناس من اليهود لأناس مِن أصحاب النبِيِّ ﷺ: هل يَعلم نبيُّكم عددَ خَزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله. فجاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: كم عدد خَزنة جهنم؟ قال: «هكذا، وهكذا». في مرّة عشرة، وفي مرّة تسعة١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٥٢١-٥٢٢ (٣٦١٦) مطولًا، من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله به. قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص٢٢٠: «وهذا أصح من حديث حُريث المتقدم، قاله البيهقي وغيره».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: جُعلوا فتنة. قال: قال أبو الأَشَدَّين الجُمحيّ: لا يَبلغون رَبوتي حتى أُجهِضَهم١ عن جهنم٢
التخريج
  1. ١أجهضته عن مكانه: أزلته. والإجهاض: الإزلاق. النهاية (جهض).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣
قال عمرو بن دينار: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ إنّ واحدًا منهم يَدفع بالدّفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومُضر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٧٤، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٧٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ يقول: في النار من الملائكة تسعة عشر خَزنتها؛ يعني: مالكًا ومَن معه ثمانية عشر مَلكًا، أعينهم كالبَرْق الخاطف، وأنيابهم كالصَّياصيّ -يعني: مثل قرون البقر-، وأشعارهم تمسّ أقدامهم، يَخرج لهب النار مِن أفواههم، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة سبعين سنة، يَسع كفُّ أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة غِضابًا، يدفع أحدهم سبعين ألفًا، فيُلقيهم حيث أراد من جهنم، فيَهوي أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تَضُرّهم النار؛ لأنّ نورهم أشدّ مِن حرّ النار، ولولا ذلك لم يُطيقوا دخول النار طرْفة عين، فلمّا قال الله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، ما لِمُحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خَزنة جهنم، يُخوّفكم بتسعة عشر وأنتم الدَّهْم! أيَعجز كلّ مائة منكم أن تَبطش بواحد منهم، فيَخرجوا منها؟! وقال أبو الأَشَدَّين اسمه أُسَيْد بن كَلَدَة بن خلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم سبعة عشر؛ أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين. وكان شديدًا فسُمّي: أبا الأَشَدَّين؛ لشدّته بذلك سُمّي، وكنيته: أبو الأعور١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٩٦-٤٩٧.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: خَزنتها تسعة عشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٣٧.
٦
عن رجل من بني تميم -من طريق الأزرق بن قيس- قال: كُنّا عند أبي العوّام، فقرأ هذه الآية: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. فقال: ما تقولون أتسعة عشر مَلكًا، أو تسعة عشر ألفًا؟ قلتُ: لا، بل تسعة عشر مَلكًا. فقال: ومَن أين علمتَ ذلك؟ قلتُ: لأنّ الله يقول: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: صدقتَ، هم تسعة عشر مَلكًا، بيد كلّ مَلكٍ منهم مِرْزَبّة مِن حديد له شُعبتان، فيَضرب بها الضربة يَهوي بها في جهنم سبعين ألفًا، بين مَنكِبي كلّ مَلكٍ منهم مسيرة كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٤٠- زوائد نعيم)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٤-، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٧٣-١٧٤، والبيهقي في البعث (٥١١)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤١٢ (٦١)-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. كما أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٠ مختصرًا، وذكر الرواية عن: الأزرق بن قيس عن أبي العوام سادن بيت المقدس.
التفسير بالمأثور لسورة المدّثر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة المدّثر

وقفتانِ في هذه الآية

  • لما نزلت ﴿عليها تسعة عشر﴾ أخذ أبو جهل يستهزأ ويقول لقومه أنتم الأقوى ثم قال الحارث بن كلدة أن أكفيكم ١٧ منهم ؛ ﴿وما يعلم جنود ربك إلّا هو﴾.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿ عليها تسعة عشر ﴾؛ ذكر بن جريج عن النبي ﷺ في وصف خزنة جهنم أعاذنا الله منها :"لأحدهم قوة مثل قوة الثقلين" أي كقوة الإنس والجن معاً.

    — فرائد قرآنية

فتاوى متعلقة بالآية ٣٠ من سورة المدّثر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة المدّثر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) Over it are nineteen [angels].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال