الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ أي يلي أمرها ويتسلط على أهلها تسعة عشر ملكاً. وقيل : صنفاً من الملائكة. وقيل : صفة. وقيل : نقيباً. وقرىء :«تسعة عشر » بسكون العين لتوالي الحركات في ما هو في حكم اسم واحد وقرىء «تسعة أعشر » جمع عشير، مثل : يمين وأيمن جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس، فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقة، ولا يستروحون إليهم، ولأنهم أقوم مّنْ خلق الله بحق الله وبالغضب له، فتؤمن هوادتهم، ولأنهم أشد الخلق بأساً وأقواهم بطشاً. عن عمرو بن دينار : واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر. وعن النبي ﷺ :" كأن أعينهم البرق، وكأن أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم، لأحدهم مثل قوّة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمى بهم في النار بالجبل عليهم " وروي أنه لما نزلت ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أنّ خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم، فقال أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحى وكان شديد البطش، أنا أكفيكم سبعة عشر، فأكفوني أنتم اثنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى