غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت ﴿الرجز﴾ بضم الراء : يزيد وسهل ويعقوب وحفص والمفضل والآخرون : بالكسر ﴿تسعة عشر﴾ بسكون العين لتوالي الحركات : يزيد والخراز عن هبيرة ﴿إذا﴾ بسكون الذال ﴿أدبر﴾ من الإدبار : نافع ويعقوب وحمزة وخلف وحفص والمفضل. الباقون ﴿إذا﴾ بالألف ﴿دبر﴾ من الدبور. ﴿مستنفرة﴾ بفتح الفاء : أبوجعفر ونافع وابن عامر والمفضل ﴿تخافون﴾ بتاء الخطاب : ابن مجاهد والنقاش عن أبي ذكوان ﴿وما تذكرون﴾ على الخطاب : نافع ويعقوب.
ثم بين أن عدد الخزنة الموكلين عليها ﴿تسعة عشر﴾ فترك المميز فقيل صنفاً. والأكثرون شخصاً مالك وثمانية عشر أعينهم كالبرق وأنيابهم كالصياصي يجرون أشعارهم يخرج اللهب والنار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت الرأفة والرحمة منهم يأخذ أحدهم سبعين ألفاً في كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم. وذكر العلماء في تخصيص هذا العدد وجوها فقال المتشرعون : هذا مما لا يصل إليه عقول البشر كأعداد السموات والأرضين والكواكب وأيام السنة والشهور. وكأعداد الزكاة والكفارات والصلوات. وقيل : إن العدد على وجهين : قليل وهو من الواحد إلى التسعة، وكثير وهو من العشرة إلى ما لا نهاية، فجمع بين نهاية القليل وبداية الكثير. وقيل : إن ساعات اليوم بليلته أربع وعشرون، خمس منها تركت لأجل الصلوات الخمس والباقية لكل منها يعذب من يضيعها في غير حق الله. وقيل : إن أبواب جهنم سبعة، وله للفساق زبانية زبانية واحدة بسبب ترك العمل، ولكل من الأبواب الباقية ثلاثة أملاك لأن الكفار يعذبون لأجل أمور ثلاثة : ترك الاعتقاد وترك الإقرار وترك العمل. قال الحكيم : إن فساد النفس الإنسانية في قوتها النظرية والعملية هو بسبب استعماله القوى الحيوانية والطبيعية لا على وجهها. والقوى الحيوانية الشهوة والغضب. والحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة. والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة، فلما كان منشأ الإفادة هذه القوى التسع عشر لا جرم كان عدد الزبانية كذلك.
يروى أنه لما نزلت الآية قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ؟ فقال المسلمون : ويحكم أتقاس الملائكة بالحدادين أي السجانين ؟ وجرى هذا مثلاً في كل شيئين لا يسوىّ بينهما وأنزل الله تعالى :﴿وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿المدثر﴾ ه لا ﴿فأنذر﴾ ه لا ﴿فكبر﴾ ه ك ﴿فطهر﴾ ه ك ﴿فاهجر﴾ ه ك ﴿تستكثر﴾ ه ك ﴿فاصبر﴾ ه ط وقد يجوز الوقوف على الآيات قبلها إلا على الأولى ﴿الناقور﴾ ه لا ﴿عسير﴾ ه ﴿يسير﴾ ه ﴿وحيداً﴾ ه لا ﴿ممدوداً﴾ ه ك ﴿شهوداً﴾ ه ك ﴿تمهيداً﴾ ه ك ﴿أن أزيد﴾ ه ﴿كلا﴾ ط ﴿عنيداً﴾ ه ط للابتداء بالتهديد ﴿صعوداً﴾ ه ك للابتداء بأن ﴿وقدر﴾ ه لا ﴿قدر﴾ ه لا ﴿نظر﴾ ه لا ﴿وبسر﴾ ه ك ﴿واستكبر﴾ ه ك ﴿يؤثر﴾ ه ك ﴿البشر﴾ ه ﴿سقر﴾ ه لا ﴿ما سقر﴾ ه ط لتناهي الاستفهام ﴿ولا تذر﴾ ه م لأن التقدير هي لواحة مع اتحاد المقصود ﴿للبشر﴾ ط للآية ولأن ما بعده من تمام المقصود ﴿عشر﴾ ه ط ﴿ملائكة﴾ ص لاتفاق الجملتين مع استقلال كل منهما بنفي واستثناء ﴿كفروا﴾ لا لتعلق اللام ﴿والمؤمنون﴾ لا لذلك ﴿مثلاً﴾ ط ﴿ويهدي من يشاء﴾ ط ﴿إلا هو﴾ ط ﴿للبشر﴾ ه قد يوصل على جعل ﴿كلا﴾ ردعاً والوقف على ﴿البشر﴾ دون ﴿كلا﴾ صواب لأنه تأكيد القسم بعدها ﴿والقمر﴾ ه ﴿إذ أدبر﴾ ه لا ﴿أسفر﴾ ه لا ﴿الكبر﴾ ه ﴿للبشر﴾ ه ﴿يتأخر﴾ ه ط ﴿رهينة﴾ ه لا ﴿اليمين﴾ ه ط على تقديرهم في جنات يتساءلون فيها. والوقف على ﴿جنات﴾ أولى لعدم الإضمار ﴿سقر﴾ ه ﴿المصلين﴾ ه ﴿المسكين﴾ ه ﴿الخائضين﴾ ه ك ﴿الدين﴾ ه لا ﴿اليقين﴾ ه ﴿الشافعين﴾ ه ج للابتداء بالاستفهام به ﴿معرضين﴾ ه لا لأن ما بعده صفتهم ﴿مستنفرة﴾ ه ط ﴿قسورة﴾ ه ط ﴿منشرة﴾ ه ط ﴿كلا﴾ للردع عن الإرادة ﴿الآخرة﴾ لا على جعل ﴿كلا﴾ بمعنى حقاً تذكرة } ج للشرط مع الفاء ﴿ذكره﴾ ه ﴿الله﴾ ه ﴿المغفرة﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى