سورة التكاثر — الآية ٨
عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد، فسمع عمر، فخرج، فقال لأبي بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد في نفسي مِن حاقِّ الجوع. قال عمر: والذي نفسي بيده، ما أخرجني إلا الجوع، فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله ﷺ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟». فقالا: واللهِ، ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع. فقال النبيُّ ﷺ: «والذي بعثني بالحق، ما أخرجني غيره». فقاموا، فانطلقوا إلى منزل أبي أيوب الأنصاري، فلما انتهَوا إلى داره قالت امرأتُه: مرحبًا بنبيِّ الله وبمن معه. قال النبيُّ ﷺ: «أين أبو أيوب؟». فقالت امرأته: يأتيك -يا نبي الله- الساعة. فجاء أبو أيوب، فقطع عِذْقًا، فقال النبيُّ ﷺ «ما أردت أن تقطع لنا هذا، ألا اجتنيتَ من تمره!». قال: أحببتُ -يا رسول الله- أن تأكلوا مِن تمره ورُطبه وبُسره. ثم ذبح جَديًا، فشوى نصفه، وطبخ نصفه، فلما وضع بين يدي النبيِّ ﷺ أخذ مِن الجَدْي، فجعله في رغيف، وقال: «يا أبا أيوب، أبْلِغ بهذا فاطمة؛ فإنها لم تُصب مثل هذا منذ أيام». فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا قال النبيُّ ﷺ: «خبز ولحم وتمر وبُسر ورُطب! -ودمعت عيناه- والذي نفسي بيده، إن هذا لهو النعيم الذي تُسألون عنه، قال الله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، فهذا النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة». فكبُر ذلك على أصحابه، فقال: «بلى، إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا: باسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل. فإنّ هذا كَفاف بها»
قراءة الأثر في موضعه
سورة التكاثر — الآية ٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل اللهُ العبادَ فيم استعملوها؟ وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦]
قراءة الأثر في موضعه
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ﴿والعصر﴾ بمكة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿والعصر﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألم نشرح﴾