محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة التكاثر في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة التكاثر

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿ثُمّ لتسألن يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ يقول : ثم ليسألنكم الله عزّ وجلّ عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا : ماذا عملتم فيه ؟ من أين وصلتم إليه ؟ وفيم أصبتموه ؟ وماذا عملتم به ؟
واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو ؟ فقال بعضهم : هو الأمن والصحة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عباد بن يعقوب، قال : حدثنا محمد بن سليمان، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود، في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن عبد الله، مثله.
حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال : حدثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، قال : بلغني في قوله :﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، قال : سمعت الشعبيّ يقول : النعيم المسئول عنه يوم القيامة : الأمن والصحة.
قال : ثنا مهران، عن خالد الزيات، عن ابن أبي ليلى، عن عامر الشعبيّ، عن ابن مسعود، مثله.
قال : ثنا مهران، عن سفيان ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم لَيسألنّ يومئذٍ عما أنعم الله به عليهم مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : النعيم : صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال : يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله :﴿إنّ السّمْعَ والْبَصَرَ والفُؤَادَ كُلّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾.
حدثني إسماعيل بن موسى الفَزاريّ، قال : أخبرنا عمر بن شاكر، عن الحسن قال : كان يقول في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : السمع والبصر، وصحة البدن.
وقال آخرون : هو العافية. ذكر من قال ذلك :
حدثني عباد بن يعقوب، قال : حدثنا نوح بن درّاج، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : العافية.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك : بعض ما يطعمه الإنسان، أو يشربه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن بكير بن عتيق، قال : رأيت سعيد بن جُبَير أُتِيَ بشربة عسل، فشربها، وقال : هذا النعيم الذي تسألون عنه.
حدثني عليّ بن سهل الرمليّ، قال : حدثنا الحسن بن بلال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عَمّار بن أبي عمار، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أتانا النبيّ ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَبا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله ﷺ :«هَذَا مِنَ النّعِيمِ الّذِي تُسْئَلُونَ عَنْهُ ».
حدثنا جابر بن الكرديّ، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أتانا النبيّ ﷺ، فذكر نحوه.
حدثني الحسن بن عليّ الصّدائي، قال : حدثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال : بينما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما جالسان، إذ جاء النبيّ ﷺ، فقال :«ما أجْلَسَكُما ها هُنا ؟ » قالا : الجوع، قال :«وَالّذِي بَعَثَنِي بالْحَقّ ما أخْرَجَنِي غَيرُهُ »، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي ﷺ :«أيْنَ فُلانُ ؟ » فقالت : ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال : مَرْحَبا، ما زار العِبادَ شَيءٌ أفضلَ من شيء زارني اليوم، فعلّق قربته بكَرَب نخلة، وانطلق فجاءهم بعِذْق، فقال النبيّ ﷺ :«ألا كُنْتَ اجْتَنَيْتَ ؟ » فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشّفرة، فقال النبيّ ﷺ :«إيّاكَ والْحَلُوبَ »، فذبح لهم يومئذٍ، فأكلوا، فقال النبيّ ﷺ :«لَتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ، أخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حتّى أصَبْتُمْ هَذَا، فَهَذَا مِنَ النّعِيمِ ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال : حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال : قال النبيّ ﷺ لأبي بكر وعمر :«انْطَلِقُوا بِنا إلى أبي الهَيْثَمِ بن التّيّهانِ الأنْصَارِيّ، » فَأتَوهُ، فانطلق بهم إلى ظلّ حديقته، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بِقِنْوٍ، فقال رسول الله ﷺ :«فَهَلا تَنَقّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ ؟ » فقال : أردت أن تَخَيّروا من رطبه وبُسره، فأكلوا وشربوا من الماء فلما فرغ رسول الله ﷺ، قال :«هَذَا وَالّذِي نَفْسِي بِيدِهِ مِنَ النّعِيمِ الّذِي أنْتُمْ فِيهِ مَسْئُولُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ، هَذَا الظّلّ البارِدُ، والرّطَبُ البارِدُ، عَلَيْهِ الماءُ البارِدُ ».
حدثني صالح بن مسمار المروزي، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس، قال : حدثنا شيبان، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بنحوه، إلا أنه قال في حديثه :«ظِلّ بارِدٌ، وَرُطَبٌ بارِدٌ، وَماءٌ بارِدٌ ».
حدثنا عليّ بن عيسى البزاز، قال : حدثنا سعيد بن سليمان، عن حشرج بن نباتة، قال : حدثنا أبو بصيرة عن أبي عسيب، مولى رسول الله ﷺ، قال : مرّ النبيّ ﷺ حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط :«أطْعِمْنا بُسْرا »، فجاءه بِعْذِقٍ فَوَضَعهُ، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، فقال :«لتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ »، فأخذ عُمَر العِذْق، فضرب به الأرض، حتى تناثر البسر، ثم قال : يا رسول الله، إنا لمسؤولون عن هذا ؟ قال :«نَعَمْ، إلاّ مِنْ كِسْرَةٍ يَسَدّ بِها جَوْعَةً، أوْ جُحْرٍ يُدْخَلُ فِيهِ مِنَ الحَرّ والقَرّ ».
حدثني سعيد بن عمرو السكونيّ، قال : حدثنا بقية، عن حشرج بن نباتة، قال : حدثني أبو بصيرة، عن أبي عسيب مولى رسول الله ﷺ، قال : مرّ بي النبيّ ﷺ، فدعاني وخرجت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فدخل حائطا لبعض الأنصار، فأُتِيَ بِبُسْرِ عِذْق منه، فوضع بين يديه، فأكل هو وأصحابه، ثم دعا بما بارد، فشرب، ثم قال :«لَتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ »، فقال عمر : عن هذا يوم القيامة ؟ فقال :«نَعَمْ، إلاّ مِنْ ثَلاثَةٍ : خِرْقَةٍ كَفّ بِها عَوْرَتَهُ، أو كِسْرَةٍ سَدّ بِها جَوْعَتَهُ، أوْ جُحْرِ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الحَرّ والقَرّ ».
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلّية، عن الجريريّ، عن أبي بصيرة، قال : أكل رسول الله ﷺ وناس من أصحابه أكلة من خبز شعير لم يُنْخَل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال :«هذا كله من النعيم الذي تُسئلون عنه يوم القيامة ».
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن محمود بن لبيد، قال :«لما نزلت ( ألهَاكُمُ التّكاثُرُ ) فقرأها حتى بلغ :﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عنِ النّعِيمِ﴾ قالوا : يا رسول الله عن أيّ النعيم نُسْأل وإنما هو الأسودان : الماء، والتمر، وسيوفنا على عواتقنا، والعدوّ حاضر، قال :«إنّ ذلكَ سَيَكُونُ ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسين بن عليّ الصّدَائي، قالا : حدثنا شَبَابة بن سوّار، قال : ثني عبد الله بن العلاء أبو رَزِين الشامي، قال : حدثنا الضحاك بن عَرْزَم، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :«إنّ أوّلَ ما يُسْئَلُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ النّعِيمِ أنْ يُقالَ لَهُ : أَلَمْ نُصِحّ لَكَ جِسْمَكَ، وَتُرْوَ مِنَ الماءِ البارِدِ » ؟
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، قال : قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة : ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعما، وإن أهونهم عيشا الذي يأكل خبز البرّ، ويشرب ماء الفُرات، ويستظلّ من الظلّ، وذلك من النعيم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن الحرث التميميّ، عن ثابت البُنَاني، عن النبيّ ﷺ قال :«النّعِيم المَسْئُولُ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ : كِسْرَةٌ تُقَوّيهِ، وَماءٌ يُرْوِيهِ، وَثَوْبّ يُوَارِيهِ ».
قال : ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد الله بن بشار، قال : سمعت بعض أهل اليمن يقول : سمعت أبا أُمامة يقول : النعيم المسئول عنه يوم القيامة : خبز البُرّ، والماء العذب.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن بكير بن عتيق العامريّ، قال : أُتِيَ سعيد بن جُبير بشربة عسل، فقال : أما إن هذا النعيم الذي نُسْأل عنه يوم القيامة ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن بكير بن عتيق، عن سعيد بن جُبير، أنه أُتِيَ بشربة عسل، فقال : هذا من النعيم الذي تُسألون عنه.
وقال آخرون : ذلك كلّ ما التذّه الإنسان في الدنيا من شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلَنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : عن كلّ شيء من لذّة الدنيا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ : إن الله عزّ وجلّ سائل كلّ عبد عما استودعه من نِعَمه وحقه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة ﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : إن الله تعالى ذكره سائل كلّ ذي نعمة فيما أنعم عليه.
وكان الحسن وقتادة يقولان : ثلاث لا يُسئل عنهنّ ابن آدم، وما خَلاهنّ فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله : كسوة يواري بها سَوْءَته، وكسرة يشدّ بها صُلْبه، وبيت يظلّه.
والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه س
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾.
يقول تعالى ذكره: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم، وعما ينجيكم من سخطه عليكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعدّ من بني فلان، وهم كلّ يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا.
ورُوي عن النبيّ ﷺ كلام يدلّ على أن معناه التكاثر بالمال.
* ذكر الخبر بذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن
مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه أنه انتهى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) قال: "ابن آدم، ليس لك من مال إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبِست فأبليت، أو تصدّقت فأمضيت".
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن أُبيّ بن كعب، قال: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن: "لو أن لابن آدم واديين من مال، لتمنى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب" حتى نزلت هذه السورة: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) إلى آخرها. وقوله ﷺ بعقب قراءته "ألهاكم" ليس لك من مالك إلا كذا وكذا، ينبئ أن معنى ذلك عنده: ألهاكم التكاثر: المال.
وقوله: (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) يعني: حتى صرتم إلى المقابر فدفنتم فيها؛ وفي هذا دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور وعيدا منه لهم وتهدّدا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن حجاج، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال: كنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نزلت هذه الآية: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ)... إلى: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) في عذاب القبر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال: نزلت (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) في عذاب القبر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ، عن عليّ، قال: ما زلنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نزلت: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ).
وقوله: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يعني تعالى ذكره بقوله: كلا ما هكذا ينبغي أن تفعلوا، أن يُلْهِيَكُم التكاثر.
وقوله: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يقول جلّ ثناؤه: سوف تعلمون إذا زرتم المقابر، أيها الذين ألهاهم التكاثر، غبّ فعلكم، واشتغالكم بالتكاثر في الدنيا عن طاعة الله ربكم.
وقوله: (ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يقول: ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر بالأموال، وكثرة العدد، سوف تعلمون إذا زرتم المقابر، ما تلقون إذا أنتم زرتموها، من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر. وكرّر قوله: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) مرتين، لأن العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد كرّروا الكلمة مرتين.
ورُوي عن الضحاك في ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) قال: الكفار (ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) قال: المؤمنون. وكذلك كان يقرأها.
وقوله: (كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن تفعلوا، أن يلهيكم التكاثر أيها الناس، لو تعلمون أيها الناس علما يقينا، أن الله باعثكم يوم القيامة من بعد مماتكم من قبوركم ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ربكم، ولسارعتم إلى عبادته، والانتهاء إلى أمره ونهيه، ورفض الدنيا إشفاقا على أنفسكم من عقوبته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) كنا نحدَّث أن علم اليقين: أن يعلم أنَّ الله باعثه بعد الموت.
وقوله: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) اختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته قراء الأمصار: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) بفتح التاء من (لَتَرَوُنَّ) في الحرفين كليهما، وقرأ ذلك الكسائي بضم التاء من الأولى، وفتحها من الثانية.
والصواب عندنا في ذلك الفتح فيهما كليهما، لإجماع الحجة عليه. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لترونّ أيها المشركون جهنم يوم القيامة، ثم لترونها عيانا لا تغيبون عنها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) يعني: أهل الشرك.
وقوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) يقول: ثم ليسألنكم الله عزّ وجلّ عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا: ماذا عملتم فيه، من أين وصلتم إليه، وفيم أصبتموه، وماذا عملتم به.
واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو؟ فقال بعضهم: هو الأمن والصحة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عباد بن يعقوب، قال. ثنا محمد بن سليمان، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود، في قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: الأمن والصحة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن عبد الله، مثله.
حدثني علي بن سعيد الكنديّ، قال: ثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: الأمن والصحة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم. قال: ثنا سفيان، قال: بلغني في قوله: (لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: الأمن والصحة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: سمعت الشعبيّ يقول: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: الأمن والصحة.
قال: ثنا مهران، عن خالد الزيات، عن ابن أبي ليلى، عن عامر الشعبيّ، عن ابن مسعود، مثله.
قال: ثنا مهران، عن سفيان (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: الأمن والصحة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم لَيُسْئَلُنّ يومئذ عما أنعم الله به عليهم مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن.
* ذكر من قال ذلك.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال: يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا).
حدثني إسماعيل بن موسى الفَزاريُّ، قال: أخبرنا عمر بن شاكر، عن الحسن قال: كان يقول في قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: السمع والبصر، وصحة البدن.
وقال آخرون: هو العافية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عباد بن يعقوب، قال: ثنا نوح بن درّاج، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: العافية.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك: بعض ما يطعمه الإنسان، أو يشربه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن بكير بن عتيق، قال: رأيت سعيد بن جُبَير أُبِيَ بشربة عسل، فشربها، وقال: هذا النعيم الذي تُسألون عنه.
حدثني عليّ بن سهل الرملي، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عَمَّار (١) بن أبي عمار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أتانا النبيّ ﷺ وأبو بكر وعمرُ رضي الله عنهما، فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسألون عَنْهُ".
حدثنا جابر بن الكرديّ، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أتانا النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه.
حدثني الحسن بن عليّ الصُدائي، قال: ثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: بينما أبو بكر وعمر رضى الله عنهما جالسان، إذ جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما أجْلَسَكُما ها هُنا؟ " قالا الجوع، قال: "وَالَّذِي بَعَثَنِي بالْحَقّ ما أخْرَجَنِي غَيرُهُ"، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أيْنَ فُلانُ؟ " فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال: مرحبا، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم، فعلق قربته بكَرَب نخلة، وانطلق فجاءهم بعِذْق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا كُنْتَ اجْتَنَيْتَ؟ " فقال: أحببت أن
(١) الخبر ١٧٦ - هو الحديث السابق بالإسنادين قبله، بمعناه. ولكنه هنا موقوف على ابن أبي طالب. والإسناد إليه منهار انهيار الإسناد ١٧٤، من أجل الحارث الأعور وابن أخيه. أما من دونهما، فأبو المختار الطائي وحمزة مضيا في ١٧٤، وأبو أحمد الزبيري وأحمد بن إسحاق مضيا في ١٥٩.
تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشفرة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكَ والْحَلُوبَ"، فذبح لهم يومئذ، فأكلوا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ، أخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حتى أصَبْتُمْ هَذَا، فَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ ﷺ لأبي بكر وعمر: "انْطَلِقُوا بِنا إلى أبي الهَيْثَم بنِ التَّيَّهانِ الأنْصَارِيّ"، فانطلق بهم إلى ظلّ حديقته، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بِقِنْوٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَهَلا تَنَقَّيْتَ لَنا مِنْ رُطَبِهِ؟ " فقال: أردت أن تَخَيَّرُوا من رطبه وبُسره، فأكلوا وشربول من الماء؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيدهِ مِنَ النَّعِيمِ، الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ مَسْئُولُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ، هَذَا الظِّلُّ البارِدُ، والرُّطَبُ البارِدُ، عَلَيْهِ الماءُ البارِدُ".
حدثني صالح بن مسمار المروزي، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: "ظِلٌّ بارِدٌ، ورُطَبٌ بارِدٌ، وَماءٌ بارِدٌ".
حدثنا عليّ بن عيسى البزاز، قال: ثنا سعيد بن سليمان، عن حشرج بن نباتة، قال: ثنا أبو بصيرة عن أبي عسيب، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مرّ النبيّ ﷺ حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: "أطْعِمْنا بُسْرًا"، فجاء بعذق فوضعه، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، فقال: "لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ"، فأخذ عمر العذق، فضرب به الأرض حتى تناثر البسر، ثم قال: يا رسول الله، إنا لمسئولون عن هذا؟ قال: "نَعَمْ، إلا مِنْ كِسْرَةٍ يُسَدُّ بِها جَوْعَةٌ، أوْ حُجْرٌ يُدْخَلُ فِيه مِنَ الحَرِّ والقَرِّ".
حدثني سعيد بن عمرو السكونيّ، قال: ثنا بقية، عن حشرج بن نباتة، قال: حدثني أبو بصيرة، عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مرّ بي النبيّ صلى الله عليه وسلم، فدعاني وخرجت ومعه أبو بكر وعمر
رضى الله عنهما، فدخل حائطا لبعض الأنصار، فأُتِيَ بِبُسْرِ عِذْق منه، فوُضِع بين يديه، فأكل هو وأصحابه، ثم دعا بما بارد، فشرب، ثم قال: "لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ"، فقال عمر: عن هذا يوم القيامة؟ فقال: "نَعَمْ، إلا مِنْ ثَلاثَةٍ: خِرْقَةٍ كَفَّ بِها عَوْرَتَهُ، أو كِسْرَةٍ سَدُّ بِها جَوْعَتَةُ، أوْ جُحْرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الحَرِّ والقَرّ".
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلية، عن الجريريّ، عن أبي بصيرة، قال: أكل رسول الله ﷺ وناس من أصحابه أكلة من خبز شعير لم يُنْخَل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: "هذا كله من النعيم الذي تُسْأَلُونَ عنه يوم القيامة".
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن محمود بن لبيد، قال: "لما نزلت (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) فقرأها حتى بلغ: (لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قالوا: يا رسول الله، عن أيّ النعيم نسأل، وإنما هو الأسودان: الماء، والتمر، وسيوفنا على عواتقنا، والعدوّ حاضر! قال: "إن ذلكَ سَيَكُونُ".
حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسين بن عليّ الصدائي، قالا ثنا شبابة بن سوّار، قال: ثني عبد الله بن العلاء أبو رَزِين الشامي، قال: ثنا الضحاك بن عَرْزَم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أولَ ما يُسْأَلُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ أنْ يُقَالَ لَهُ: ألَم نُصِحَّ لَك جِسْمَكَ، وَتُروَ مِنَ الماءِ البارِدِ"؟.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، قال: قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة: ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعماً، إن أهونهم عيشا الذي يأكل خبز البرّ، ويشرب ماء الفرات، ويستظلّ من الظلّ، وذلك من النعيم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن الحارث التميميّ، عن ثابت البناني، عن النبيّ ﷺ قال: "النَّعِيم: المَسْئُولُ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ: كِسْرَةٌ تُقَوّيهِ، وَماءٌ يُرْوِيهِ، وَثَوْبٌ يُوَارِيهِ".
قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد الله بن بشار، قال: سمعت بعض أهل يمن يقول: سمعت أبا أُمامة يقول: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: خبز البرّ، والماء العذب.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن بكير بن عتيق العامري، قال: أُتِيَ سعيد
بن جُبير بشَربة عسل، فقال: أما إن هذا النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن بكير بن عتيق، عن سعيد بن جُبير، أنه أتي بشربة عسل، فقال: هذا من النعيم الذي تُسألون عنه.
وقال آخرون: ذلك كلّ ما التذّه الإنسان في الدنيا من شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: عن كل شيء من لذّة الدنيا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) إن الله عزّ وجل سائل كلّ عبد عما استودعه من نِعَمه وحقه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: إن الله تعالى ذكره سائل كلّ ذي نعمة فيما أنعم عليه.
وكان الحسن وقتادة يقولان: ثلاث لا يُسأَل عنهنّ ابن آدم، وما خلاهنّ فيه المسألة والحساب إلا ما شاء الله: كسوة يواري بها سوْأته، وكسرة يشدّ بها صلبه، وبيت يظله.
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه سائلهم عن نوع من النعيم دون نوع، بل عمّ بالخبر في ذلك عن الجميع، فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دون بعض.
آخر تفسير سورة ألهاكم
تفسير سورة العصر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ أي : ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم، من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا زكريا بن يحيى الخزاز(١) المقري، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خالد الخزاز، حدثنا يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : خرج رسول الله ﷺ عند الظهيرة، فوجد أبا بكر في المسجد فقال :" ما أخرجك هذه الساعة ؟ " قال : أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله. قال : وجاء عمر بن الخطاب فقال :" ما أخرجك يا ابن الخطاب ؟ " قال أخرجني الذي أخرجكما. قال : فقعد عمر، وأقبل رسول الله ﷺ يحدثهما، ثم قال :" هل بكما من قوة، تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعامًا وشرابًا وظلا ؟ " قلنا : نعم. قال :" مُروا بنا إلى منزل ابن التَّيهان أبي الهيثم الأنصاري ". قال : فتقدم رسول الله ﷺ بين أيدينا، فسلم واستأذن - ثلاث مرات - وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام، تريد أن يزيدها رسول الله ﷺ من السلام، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم، فقالت : يا رسول الله، قد - والله - سمعت تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك. فقال لها رسول الله ﷺ خيرًا، ثم قال :" أين أبو الهيثم ؟ لا أراه ". قالت : يا رسول الله، هو قريب، ذهب يَستعذبُ الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله، فبسطت بساطا تحت شجرة، فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرت عيناه بهم، فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقًا، فقال له رسول الله ﷺ :" حَسْبُكَ يا أبا الهيثم ". قال : يا رسول الله، تأكلون من بُسره، ومن رطبه، ومن تَذْنُوبه، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال رسول الله ﷺ :" هذا من النعيم الذي تسألون عنه " (٢) هذا غريب من هذا الوجه.
وقال ابن جرير : حدثني الحُسَين بن علي الصدائي، حدثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : بينما أبو بكر وعمر جالسان، إذ جاءهما النبي ﷺ فقال :" ما أجلسكما هاهنا ؟ " قالا : والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع. قال :" والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره ". فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي ﷺ :" أين فلان ؟ " فقالت : ذهب يستعذب(٣) لنا ماء. فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال : مرحبا، ما زار العباد شيء أفضل من شيء(٤) زارني اليوم. فعلق قربته بكرب نخلة(٥) وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي ﷺ :" ألا كنت اجتنيت " ؟ فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم. ثم أخذ الشفرة، فقال النبي ﷺ :" إياك والحلوب ؟ " فذبح لهم يومئذ، فأكلوا. فقال النبي ﷺ :" لتسألن عن هذا يوم القيامة. أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم " (٦).
ورواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان، به(٧) ورواه أبو يعلى وابن ماجة، من حديث المحاربي، عن يحيى بن عُبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بكر الصديق، به(٨) وقد رواه أهل السنن الأربعة، من حديث عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بنحو من هذا السياق وهذه القصة(٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا سُرَيج، حدثنا حشرج، عن أبي نُصرة، عن أبي عسيب – يعني مولى رسول الله - قال : خرج رسول الله ﷺ ليلا فمر بي، فدعاني فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى أتى(١٠) حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط :" أطعمنا ". فجاء بِعذْق فوضعه، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، وقال :" لتسألن عن هذا يوم القيامة ". قال : فأخذ عُمَرُ العذْقَ فضرب به الأرض، حتى تناثر البُسرُ قبل رسول الله ﷺ ثم قال : يا رسول الله، إنا لمسئول(١١) عن هذا يوم القيامة ؟ قال :" نعم، إلا من ثلاثة : خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سَدَّ بها جوعته، أو جحر تَدخَّل فيه من الحر والقر " (١٢) تفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا عمار، سمعت جابر بن عبد الله يقول : أكل رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر رطبا، وشربوا ماء، فقال رسول الله ﷺ :" هذا من النعيم الذي تسألون عنه ".
ورواه النسائي من حديث حماد بن سلمة، [ عن عمار بن أبي عمار، عن جابر ](١٣) به(١٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أحمد، حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمود(١٥) بن الربيع قال : لما نزلت :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فقرأ حتى بلغ :﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا : يا رسول الله، عن أي(١٦) نعيم نُسأل ؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل ؟ قال :(١٧) أما إن ذلك سيكون " (١٨).
وقال أحمد : حدثنا أبو عامر، عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله بن حُبَيب، عن أبيه، عن عمه قال : كنا في مجلس فطلع علينا النبي ﷺ وعلى رأسه أثر ماء، فقلنا : يا رسول الله، نراك طيب النفس. قال :" أجل ". قال : ثم خاض الناس في ذكر الغنى، فقال رسول الله ﷺ :" لا بأس بالغنى لمن اتقى الله، والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم ".
ورواه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن عبد الله بن سليمان، به(١٩).
وقال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة، عن عبد الله بن العلاء، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال النبي ﷺ :" إن أول ما يسأل عنه - يعني يوم القيامة - العبد من النعيم أن يقال له : ألم نُصِحّ لك جسمك، ونُرْوكَ من الماء البارد ؟ ". تفرد به الترمذي. ورواه ابن حبان في صحيحه، من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَيْر، به(٢٠).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال : قال الزبير : لما نزلت :﴿[ ثُمَّ ](٢١) لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا : يا رسول الله، لأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء ؟ قال :" إن ذلك سيكون ". وكذا رواه الترمذي وابن ماجة، من حديث سفيان - هو ابن عيينة - به(٢٢) ورواه أحمد عنه(٢٣)، وقال الترمذي : حسن.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية :﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالت الصحابة : يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه، وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير ؟ فأوحى الله إلى نبيه ﷺ : قل لهم : أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن ابن أبي ليلى - أظنه عن عامر - عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ في قوله :﴿[ ثُمَّ ](٢٤) لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال :" الأمن والصحة " (٢٥).
وقال زيد بن أسلم، عن رسول الله ﷺ :﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني : شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخلق، ولذة النوم. رواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم، عنه في أول السورة.
وقال سعيد بن جبير : حتى عن شربة عسل. وقال مجاهد : عن كل لذة من لذات الدنيا. وقال الحسن البصري : نعيم الغداء والعشاء، وقال أبو قِلابة : من النعيم أكل العسل والسمن بالخبز النقي. وقول مجاهد : هذا أشمل هذه الأقوال.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال : النعيم : صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى :﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦].
وثبت في صحيح البخاري، وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن سعيد ابن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ " (٢٦). ومعنى هذا : أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه، فهو مغبون.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" ما فوق الإزار، وظل الحائط، وخُبْز، يحاسب به العبد يوم القيامة، أو يسأل عنه " (٢٧) ثم قال : لا نعرفه إلا بهذا الإسناد.
وقال الإمام أحمد : حدثنا بهز وعفان قالا : حدثنا حماد، قال عفان في حديثه : قال إسحاق ابن عبد الله : عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" يقول الله عز وجل - قال عفان : يوم القيامة - : يا بن آدم، حملتك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تَرْبَع(٢٨) وترأس، فأين شكر ذلك ؟ " (٢٩) تفرد به من هذا الوجه.
آخر تفسير سورة " التكاثر " (٣٠) [ ولله الحمد والمنة ](٣١)
١ - (٩) في أ: "الجزاز"..
٢ - (١) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/٢٥٣) من طريق زكريا بن يحيى، عن عبد الله بن عيسى، به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣١٧): "فيه عبد الله بن عيسى - أبو خلف - وهو ضعيف"..
٣ - (٢) في م: "ليستعذب"..
٤ - (٣) في م: "من نبي"..
٥ - (٤) في أ: "بكور نخلته"..
٦ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/١٨٥)..
٧ - (٦) صحيح مسلم برقم (٢٠٣٨)..
٨ - (٧) مسند أبي يعلى (١/٧٩) وسنن ابن ماجة برقم (٣١٨١)..
٩ - (٨) سنن أبي داود برقم (٥١٢٨) وسنن الترمذي برقم (٢٨٢٢)، (٢٣٦٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٥)..
١٠ - (١) في أ: "حتى دخل"..
١١ - (٢) في م، أ: "إنا لمسئولون"..
١٢ - (٣) المسند (٥/٨١)..
١٣ - (٤) زيادة من أ..
١٤ - (٥) المسند (٣/٣٥١) وسنن النسائي (٦/٢٤٦)..
١٥ - (٦) في أ: "عن محمد"..
١٦ - (٧) في م: "أي يوم"..
١٧ - (٨) في م: "فقال"..
١٨ - (٩) المسند (٥/٤٢٩)..
١٩ - (١٠) المسند (٥/٣٧٢) وسنن ابن ماجة برقم (٢١٤١) وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٥٨): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"..
٢٠ - (١) سنن الترمذي برقم (٣٣٥٨) وصحيح ابن حبان برقم (٧٣٢٠) "الإحسان"..
٢١ - (٢) زيادة من أ..
٢٢ - (٣) سنن الترمذي برقم (٣٣٥٦) وسنن ابن ماجة برقم (٤١٥٨)..
٢٣ - (٤) المسند (١/١٧٤)..
٢٤ - (٥) زيادة من أ..
٢٥ - (٦) ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد برقم (٨٥٥) من طريق محمد بن سليمان الأصبهاني، به..
٢٦ - (١) صحيح البخاري برقم (٦٤١٢) وسنن الترمذي برقم (٢٣٠٤) وسنن ابن ماجة برقم (٤١٧٠). (١) صحيح البخاري برقم (٦٤١٢) وسنن الترمذي برقم (٢٣٠٤) وسنن ابن ماجة برقم (٤١٧٠)..
٢٧ - (٢) مسند البزار برقم (٣٦٤٣) "كشف الأستار" وليث بن أبي سليم ضعيف..
٢٨ - (٣) في أ: "ترتع"..
٢٩ - (٤) المسند (٢/٤٩٢)..
٣٠ - (٥) في م: "ألهاكم"..
٣١ - (٦) زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ الذي تنعمتم به في دار الدنيا، هل قمتم بشكره، وأديتم حق الله فيه، ولم تستعينوا به، على معاصيه، فينعمكم نعيمًا أعلى منه وأفضل، أم اغتررتم به، ولم تقوموا بشكره ؟ بل ربما استعنتم به على معاصي الله فيعاقبكم على ذلك، قال تعالى :﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ الآية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.
يقول تعالى موبخًا عباده عن اشتغالهم عما خلقوا له من عبادته وحده لا شريك له، ومعرفته، والإنابة إليه، وتقديم محبته على كل شيء: ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ عن ذلك المذكور ﴿التَّكَاثُرُ﴾ ولم يذكر المتكاثر به، ليشمل ذلك كل ما يتكاثر به المتكاثرون، ويفتخر به المفتخرون، من التكاثر في الأموال، والأولاد، والأنصار، والجنود، والخدم، والجاه، وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر، وليس المقصود به الإخلاص لله تعالى. (١).
فاستمرت غفلتكم ولهوتكم [وتشاغلكم] ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فانكشف لكم حينئذ الغطاء، ولكن -[٩٣٤]- بعد ما تعذر عليكم استئنافه.
ودل قوله: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أن البرزخ دار مقصود منها النفوذ إلى الدار الباقية (٢)، أن الله سماهم زائرين، ولم يسمهم مقيمين.
فدل ذلك على البعث والجزاء بالأعمال (٣) في دار باقية غير فانية، ولهذا توعدهم بقوله: ﴿كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ أي: لو تعلمون ما أمامكم علمًا يصل إلى القلوب، لما ألهاكم التكاثر، ولبادرتم إلى الأعمال الصالحة.
ولكن عدم العلم الحقيقي، صيركم إلى ما ترون، ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ أي: لتردن القيامة، فلترون الجحيم التي أعدها الله للكافرين.
﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ أي: رؤية بصرية، كما قال تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾.
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ الذي تنعمتم به في دار الدنيا، هل قمتم بشكره، وأديتم حق الله فيه، ولم تستعينوا به، على معاصيه، فينعمكم نعيمًا أعلى منه وأفضل.
أم اغتررتم به، ولم تقوموا بشكره؟ بل ربما استعنتم به على معاصي الله فيعاقبكم على ذلك، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ الآية.
(١) في ب: وليس المقصود منه وجه الله.
(٢) في ب: الآخرة.
(٣) في ب: على الأعمال.
تفسير سورة والعصر [وهي]
مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
النَّعِيمِ
كُلِّ أَنْوَاعِ النِّعَمِ مِنَ الأَمْنِ، وَالأَهْلِ، وَالمَطْعَمِ، وَنَحْوِهَا.

إعراب الآية ٨ من سورة التكاثر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التكاثر (١٠٢) : آية ٧]

ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها إذا دخلتم النار عَيْنَ الْيَقِينِ مصدر لأن المعنى لتعايننّها عيانا.

[سورة التكاثر (١٠٢) : آية ٨]

ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
قيل: أي عن النعيم الذي يشغل عن طاعة الله جلّ وعزّ. وظاهر الكلام يدلّ على أنه عام، وأنّ الإنسان مسؤول عن كل نعيم تنعّم به في الدنيا من أين اكتسبه؟ وما قصد به؟ وهل فعل ما غيره أولى منه؟ ويسند الظاهر للأحاديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى قال: حدّثنا هشام بن عبد الملك قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا عمّار بن أبي عمّار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: جاءني النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخرجنا أو قدمنا إليه رطبا أو بسرا وماء فقال: «هذا من النّعيم الذي تسألون عنه» «١». وحدّثنا علي بن الحسين عن الحسن بن محمد قال: حدّثنا داود بن مهران عن داود بن عبد الرّحمن عن محمد بن عيثم عن ابن عباس ثم لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال: الأمن والصحّة.
(١) أخرجه النسائي في سننه الوصايا ب ٤، وأحمد في مسنده ٣/ ٣٣٨، وموارد الظمآن للهيثمي (٢٥٣١)، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١/ ١٢٠، والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣١٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٥ قولًا
١
قال الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ثلاث لا يُسأل عنهن ابن آدم، وما خلاهنّ فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله: كسوة يواري بها سوأته، وكِسرة يشدّ بها صُلبه، وبيت يكنّه من الحرّ والبرد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤٥٦.
٢
قال عروة بن محمد: كنّا مع وهْب بن مُنَبِّه، فرأينا رجلًا أصمّ أعمى مقعدًا مجذومًا مصابًا، فقلنا: هل بقي على هذا شيء مِن النعيم؟ قال: نعم، أعظمه [يسيغه] ما يأكل ويشرب، ويسهل عليه إذا خرج لذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٢.
٣
عن بيان، قال: بلغني أنّ في التوراة مكتوب: ابن آدم، كِسرة تكفيك، وخِرقة تواريك، وجُحر يُؤويك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٢).
٤
عن حمران بن أبان، عن رجل من أهل الكتاب، قال: ما الله بمُعطٍ عبدًا فوق ثلاث إلا سائله عنهنّ يوم القيامة: قدر ما يقوم به صُلبه من الخُبز، وما يُكنّه مِن الظِّلّ، وما يواري به عورته من الناس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عثمان بن عفان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كلّ شيء سوى ظِلّ بيت، وجِلْف١ الخُبز، وثوب يواري عورته، والماء، فما فضل عن هذا فليس لابن آدم فيه حقّ»٢
التخريج
  1. ١جلف الخبز: وحده لا أدم معه. وقيل: الخبز اليابس الغليظ. النهاية (جلف).
  2. ٢أخرجه أحمد ١‏/‏٤٩٣-٤٩٤ (٤٤٠)، والترمذي ٤‏/‏٣٦٨-٣٦٩ (٢٤٩٥)، والحاكم ٤‏/‏٣٤٧ (٧٨٦٦). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏٣١٢-٣١٤ (١٣٣٤): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٢٨: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٧٥ (١٠٦٣): «منكر».
٦
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث لا يُحاسَب بهن العبد: ظِلُ خُصٍّ يستظِلّ به، وكِسرة يشدّ بها صُلبه، وثوب يواري به عورته»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٦٠- بنحوه، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٢)، والديلمي (٢٤٩٤) مرسلًا. وضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢١٣٤).
٧
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «نِعْمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصِّحَّة، والفراغ»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٨٨ (٦٤١٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٤/٤٥٠) هذا الحديث عقب تفسير هذه الآية، ثم قال معلقًا: «ومعنى هذا: أنهم مُقصِّرون في شُكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومَن لا يقوم بحقّ ما وجب عليه فهو مغبون».
٨
عن معاذ بن عبد الله الجُهني، عن أبيه، عن عمّه، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه أثر غُسل، وهو طيّب النفس، فظننا أنه ألَمَّ بأهله، فقلنا: يا رسول الله، نراك طيّب النفس. فقال: «أجل، والحمد لله». ثم ذكر الغِنى، فقال: «لا بأس بالغِنى لمن اتقى الله، والصِّحَّة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏٢٠٣ (١٦٦٤٣)، ٣٨‏/‏٢٢٨-٢٢٩ (٢٣١٥٨)، ٣٨‏/‏٢٦٨ (٢٣٢٢٨)، وابن ماجه ٣‏/‏٢٧٣ (٢١٤١)، والحاكم ٢‏/‏٣ (٢١٣١). قال الحاكم: «هذا حديث مدني، صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٦ (١٦٧): «إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٨٨: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٣٣٦ (١٧٤) بعد نقله لقول الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا، فإنّ رجاله ثقات كلّهم».
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: مَرّ عمر بن الخطاب برجل مُبتلى أجذم أعمى أصمّ أبكم، فقال لمن معه: هل ترون في هذا من نِعَم الله شيئًا؟ قالوا: لا. قال: بلى، ألا ترونه يبول فلا يعتصر ولا يتلوى، يخرج بوله سهلًا؟ فهذه مِن نعمة الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: يُعرض الناس يوم القيامة على ثلاثة دواوين؛ ديوان فيه الحسنات، وديوان فيه النعيم، وديوان فيه السيئات، فيقابل بديوان الحسنات ديوان النعيم، فيَستفرغ النعيم الحسنات، وتبقى السيئات مشيئتها إلى الله؛ إن شاء عذّب، وإن شاء غفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٩٤.
١١
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- أنّ رجلًا سأله: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فلستَ من فقراء المهاجرين١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد (١١).
١٢
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: مَن أكل فسمّى اللّه، وفرغ فحمد اللّه؛ لم يُسئل عن نعيم ذلك الطعام١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٢.
١٣
قال بكر بن عبد الله المُزَنيّ: يا لها من نعمة؛ نأكل لذّة، ويخرج سُرُحًا!١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٢. وسُرُحًا: سهلًا سريعًا. النهاية (سرح).
١٤
عن الحسن البصري، قال: يا لها من نعمة؛ تأكل لذّة، وتخرج سُرُحًا! لقد كان مَلِك من ملوك هذه القرية يرى الغلام مِن غلمانه يأتي الحُبّ١ فيكتاز٢ ثم يُجرجِر٣ قائمًا، فيقول: يا ليتني مثلك. ما يشرب حتى يقطع عُنقه العطش، فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات، يا لها من نعمة؛ تأكل لذّة، وتخرج سُرُحا!٤
التخريج
  1. ١الحُبّ: الجرَّة العظيمة. لسان العرب (حبب).
  2. ٢يكتاز: يغترف بالكوز. النهاية (كوز).
  3. ٣يجرجر قائمًا: يغترف بالكوز من الحُبّ، ثم يشربه وهو قائم. النهاية (جرجر).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
قال مالك بن دينار: قال رجل للحسن: إنّ لنا جارًا لا يأكل الفالوذج، ويقول: لا أقوم بشكره. فقال: ما أجهل جاركم بنعمة اللّه عليه بالماء البارد أكثر من نعمته بجميع الحلوى!١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٨.

تفسير

٥٦ قولًا
١
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، يعني: عمّا أنعم عليكم بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥١٩.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: إنّ الله سائِلٌ كلَّ ذي نعمة فيما أنعم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٦١٠، من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي، أنه سئل عن تفسير هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: إنما هي للكفار، ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف:٢٠] إنما هي للكفار. قال: وخرج رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، كلّهم يقول: أخرجني الجوع، فانطلق بهما النبِيُّ ﷺ إلى رجل من الأنصار يُقال له: أبو الهيثم، فلم يَره في منزله، ورحّبتْ زوجته برسول الله ﷺ وبصاحبيه، وأخرجتْ بِساطًا، فجلسوا عليه، فقال النبيُّ ﷺ: «أين انطلق أبو الهيثم؟». فقالت: انطلق يَسْتَعْذِب لنا. فلم يلبثوا أن جاء بقِرْبة مِن ماء، فعلّقها، وكأنه أراد أن يذبح لهم شاة، فكَره النبيُّ ﷺ ذلك، فذبح عَناقًا، ثم انطلق فجاء بكبائس مِن النخل، فأكلوا مِن اللحم ومِن البُسر والرّطب، وشربوا من الماء، فقال أحدهما -إمّا أبو بكر وإمّا عمر-: هذا مِن النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال النبيُّ ﷺ: «إنما يُسأل الكفار، وإنّ المؤمن لا يُثرّب عليه شيء أصابه في الدنيا، وإنما يُثرّب على الكافر». قيل له: مَن حدّثك؟ قال: الشعبي، عن الحارث، عن ابن مسعود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ﴾ في الآخرة ﴿يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني: كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيُسألون يوم القيامة عن شُكر ما كانوا فيه، وأيضًا فذلك قوله: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ [الأحقاف:٢٠]، وقال: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ وذلك أنّ الله عز وجل إذا جمع الكفار في النار صرخوا: يا مالك، أُنضِجتْ لحومنا، وأُحرِقتْ جلودنا، وجاعتْ وأُعطِشتْ أفواهنا، وأُهلكتْ أبداننا، فهل إلى خروج يوم واحد من سبيل من النار! فيرُدّ عليهم مالك، فيقول: لا. قالوا: ساعة من النهار. قال: لا. قالوا: فرُدّنا إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كُنّا نعمل. قال: فينادي مالك -خازن النار- بصوت غليظ جهير، قال: فإذا نادى حَسرت النار مِن فَرَقه، وسكن أهلها، فيقول: أبشِروا. فيَرجُون أن تكون عافية قد أتتْهم، ثم يناديهم: يا أهل النار. فيقولون: لبّيك. فيقول: يا أهل البلاء. فيقولون: لبّيك. فيقول: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ [الأحقاف:٢٠]، يا أهل الفُرُش والوسائد والنِّعمة في دار الدنيا، كيف تجدون مسَّ سقر؟ قالوا: يأتينا العذاب مِن كلّ مكان، فهل إلى أن نموت ونستريح. قال: فيقول: وعِزّة ربي، لا أزيدكم إلا عذابًا. قال: فذلك قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني: الشكر للنعيم الذي أعطاه الله عز وجل، فلم يهتدِ ولم يشكر، يعني: الكافر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٢٠-٨٢١. وأوله في تفسير البغوي ٨‏/‏٥١٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
تعليقات المحققين
  1. ٢جاء في قول مقاتل والحسن في تفسير آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ما يفيد أنّ الخطاب في الآية معنيّ به الكافرين. وقد ذكر ذلك ابنُ القيم (٣/٣٥٩-٣٦١بتصرف)، وانتقده مستندًا إلى السنة، وفهم السلف، والدلالة العقلية، فقال: «ليس في اللفظ ولا في السنة الصحيحة ولا في أدلة العقل ما يقتضى اختصاص الخطاب بالكفار، بل ظاهر اللفظ وصريح السنة والاعتبار يدل على عموم الخطاب لكلّ مَن اتصف بإلهاء التكاثر له، فلا وجه لتخصيص الخطاب ببعض المتصفين بذلك. ويدل على ذلك قول النبى عند قراءة هذه السورة: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليت؟». الحديث، وهو في صحيح مسلم. وقائل ذلك قد يكون مسلمًا، وقد يكون كافرًا، ويدل عليه أيضًا الأحاديث التى تقدّمتْ، وسؤال الصحابة النبي، وفهْمهم العموم، حتى قالوا له: وأي نعيم نُسأل عنه، وإنما هو الأسوَدان؟! فلو كان الخطاب مختصًّا بالكفار لبيَّن لهم ذلك، وقال: ما لكم ولها إنما هي للكفار، فالصحابة فهموا التعميم، والأحاديث صريحة في التعميم، والذى أُنزل عليه القرآن أقرّهم على فهم العموم... وأيضًا فالواقع يشهد بعدم اختصاصه، وأنّ الإلهاء بالتكاثر واقع من المسلمين كثيرًا، بل أكثرهم قد ألهاه التكاثر، وخطاب القرآن عام لمن بلغه، وإن كان أول مَن دخل فيه المعاصرين لرسول الله فهو متناول لمن بعدهم، وهذا معلوم بضرورة الدين وإن نازع فيه من لا يُعتدّ بقوله من المتأخرين». وذكر أنّ حديث أبي بكر -الوارد في المتن من رواية ابن مسعود في آخره: «المؤمن لا يثرب عليه...»- والمفيد تخصيص السؤال بالكافرين ضعيف لا يُحتجُّ به، ومع ضعفه عارضه حديث آخر لأبي بكر -وهو الوارد في المتن قبله من رواية أبي هريرة- والمفيد عموم السؤال عن النعيم لجميع الناس.
٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٤.
٦
عن سفيان -من طريق أبي عاصم- قال: بلغني في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالنعيم على أقوال: الأول: أنه الأمن والصَّحَّة. الثاني: الصِّحَّة والفراغ. الثالث: أنه بعض ما يطعمه الإنسان ويشربه. الرابع: أنه الصِّحَّة والسمع والبصر. الخامس: أنه العافية. السادس: أنه كل ما التذّه الإنسان في الدنيا من شيء. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦١١) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه سائلهم عن نوع من النعيم دون نوع، بل عمّ بالخبر في ذلك عن الجميع، فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دون بعض». وقال ابنُ عطية (٨/٦٨٢): «أخبر تعالى أنّ الناس مسؤولون يومئذ عن نعيمهم في الدنيا كيف نالوه؟ ولم آثروه؟ ، وتتوجه في هذا أسئلة كثيرة بحسب شخص شخص». وذكر ابنُ كثير (١٤/٤٤٩) القول السادس عن مجاهد، وعلّق عليه قائلًا: «وقول مجاهد هذا أشمل هذه الأقوال».
٧
عن أبي قِلابة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «ناس مِن أُمّتي يَعقِدون السَّمْن والعسل بالنَّقِىّ١، فيأكلونه»٢
التخريج
  1. ١النقي: الخبز الحوارى. النهاية ٥‏/‏١١٢.
  2. ٢أخرجه أحمد في الزهد ص٢٨ (١٦٦)، وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع ص١٣٤-١٣٥ (٢١٢)، وفي إصلاح المال ص١٠٥ (٣٦٢)، والثعلبي ١٠‏/‏٢٨٠. قال الشوكاني في فتح القدير ٥‏/‏٥٩٩: «وهذا مرسل».
٨
عن عكرمة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خُبز الشعير؟! فأوحى الله إلى نبيّه أن قُل لهم: «أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟! فهذا من النعيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
٩
عن ثابت البُناني عن النَّبِيّ ﷺ قال: «النعيم المسئول عنه يوم القيامة؛ كِسرة تُقوّيه، وماء يَرويه، وثوب يُواريه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٩ مرسلًا.
١٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: النعيم: العافية١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٢).
١١
عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: مَن أكل خُبز البُرّ، وشَرب ماء الفرات مُبرّدًا، وكان له منزل يسكنه؛ فذاك من النعيم الذي يُسأل عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل اللهُ العبادَ فيم استعملوها؟ وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٣
قال عبد اللّه بن عمر، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: هو الماء البارد في الصيف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٨.
١٤
عن أبي أُمامة -من طريق بعض أهل يمن- قال: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: خُبز البُرّ، والماء العَذْب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٩.
١٥
عن مجاهد، قال: قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة: ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعمًا؛ وإنّ أهونهم عيشًا الذي يأكل خُبز البُرّ، ويشرب ماء الفرات، ويستظِلّ من الظِّلّ، وذلك من النعيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٩.
١٦
قال أبو العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: عن الإسلام، والستر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٢، وفي تفسير البغوي ٨‏/‏٥٢١: الإسلام والسُّنن.
١٧
عن بكير بن عتيق، قال: سقيتُ سعيد بن جُبَير شربة مِن عسل في قدح، فشربها، ثم قال: واللهِ، لَأُسألنّ عن هذا. فقلت: لِمَه؟ قال: شربتُه وأنا أستلذّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٣٨، وهناد (٦٩٣)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦١٠ بنحوه.
١٨
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: ﴿لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، قال: عن الصِّحَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٣٣ (تفسير يحيى بن يمان). وجاء في تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٢٠: عن الصحة، والفراغ، والمال.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٣.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: كلّ شيء مِن لذّة الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في التمهيد ٢٤‏/‏٣٤٣-، وابن جرير ٢٤‏/‏٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: عن الصِّحَّة، والفراغ، [والمال]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٢٠.
٢٢
عن عامرالشعبي -من طريق عبد العزيز بن عبد الله- قال: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: الأمن، والصِّحَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٣.
٢٣
عن بكر بن عبد الله المُزَنيّ -من طريق أبان بن صَمْعة- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: إنه لَيُسأل، حتى يُسأل عن الشربة يشربها في بيت فلان كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏١٢٥ (٢٧١)-.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق عمر بن شاكر- قال: كان يقول في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: السمع، والبصر، وصِحّة البدن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٤.
٢٥
عن الحسن البصري: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، يعني: كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنِّعمة، فيُسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا ربّ النعيم حيث عبدوا غيره، ثم يُعذّبون على ترْك الشكر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٥١٩.
٢٦
عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق سعد بن طريف- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: العافية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٤.
٢٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- في الآية، قال: النعيم: الأمن، والصِّحّة١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (٦٩٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢٨
عن عبد اللّه، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ اللّه عز وجل ليُعدّد نِعَمه على العبد، حتى يعدّ عليه: سألتني فلانة أنْ أزوّجكها، يُسمّيها باسمها، فزوّجتكها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٠، من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به. إسناده ليّن؛ فيه إبراهيم بن مسلم أبو إسحاق الهجَري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): «ليّن الحديث، رفع موقوفات».
٢٩
عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «أكْل خُبز البُرّ، والنوم في الظِّل، وشُرب ماء الفرات مُبرَّدًا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٠
عن الزُّبير بن العوام، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول الله، وأيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٢٤-٢٥ (١٤٠٥) مطولًا، والترمذي ٥‏/‏٥٤٣-٥٤٤ (٣٦٥٠)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٦٢ (٤١٥٨)، وابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣٤٦١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وذكر الدارقطني في العلل ٤‏/‏٢٢٩ (٥٢٧) الاختلاف بين وصله وإرساله، ثم رجّح وصله. وذكره الألباني في الصحيحة ١‏/‏٦٠٠ (٣٤٠) ضمنًا.
٣١
عن ابن الزُّبير، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الزُّبير بن العوام: يا رسول الله، أي نعيم نُسأل عنه، وإنما هما الأسودان الماء والتمر؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٣‏/‏١٢٣ (٣٠٤)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٣٣٧، وعبد الرزاق ٣‏/‏٤٥٧ (٣٦٩١). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٢ (١١٥١٨): «رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن بشار الرمادي، وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات».
٣٢
عن عياض بن غَنْم مرفوعًا: «﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ بين يدي ربّكم؛ عن بارد الشراب، وظلال المساكن، وشِبَع البطون، واعتدال الخَلْق، ولذاذة النوم، حتى خِطبة أحدكم المرأة مع خُطّابٍ سواه فزُوِّجَها ومُنِعَها غيرُه»١
التخريج
  1. ١تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
٣٣
عن زيد بن أسلم، عن أبيه مرفوعًا، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: «يعني: شِبَع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق، ولذّة النوم»١
التخريج
  1. ١تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.
٣٤
عن ابن عباس مرفوعا: «... ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال عن خمس: عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذّة النوم، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق»١
التخريج
  1. ١تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.
٣٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يفسّرها قال: «الخِصاف١، والماء والبارد، وفِلَق الكِسَر»٢
التخريج
  1. ١الخصاف: خصَف النعلين، كما ذكره ابن عساكر ٤٧‏/‏١٢عن العباس بن الوليد أحد رواة الحديث.
  2. ٢أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣‏/‏٢٥٨، من طريق عمرو بن بشر بن السرح، عن عنبسة بن سعيد بن غنيم، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧‏/‏١٢ من طريق عنبسة بن سعيد بن غنيم، عن أبان بن أبي عيّاش، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ في إسناد ابن عساكر: أبان بن أبي عيّاش، وهو أبو إسماعيل العبدي البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٢): «متروك». وفي إسناديهما عنبسة بن سعيد بن غنيم، قال عنه أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل لابنه ٦‏/‏٤٠٠-: «ليس بالقوى». ثم قال: «سُئِل أبو زرعة عن عنبسة بن سعيد بن غنيم. فقال: أحاديثه منكرة، ولم يسمع من عكرمة شيئًا».
٣٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فوق الإزار وظِلّ الحائط وجَرٍّ١، يُحاسَب به العبد يوم القيامة ويُسأل عنه»٢
التخريج
  1. ١الجر: جمع جَرَّة، وهو الإناء المعروف من الفخار. النهاية (جرر).
  2. ٢أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٤‏/‏٢٤٧ (٣٦٤٣)-، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏١٠٠. قال أبو نعيم: «غريب من حديث يزيد، لم نكتبه إلا من حديث أبي حمزة عن ليث». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٧٨ (٤٨٧٤): «رواه البزار، ورواته ثقات، إلا ليث بن أبي سليم، وحديثه جيد في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٦٧ (١٧٩٣٦): «رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وقد وُثّق على ضعْف فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح، غير القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، وهو ثقة».
٣٧
عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد، فسمع عمر، فخرج، فقال لأبي بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد في نفسي مِن حاقِّ الجوع١. قال عمر: والذي نفسي بيده، ما أخرجني إلا الجوع، فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله ﷺ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟». فقالا: واللهِ، ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع. فقال النبيُّ ﷺ: «والذي بعثني بالحق، ما أخرجني غيره». فقاموا، فانطلقوا إلى منزل أبي أيوب الأنصاري، فلما انتهَوا إلى داره قالت امرأتُه: مرحبًا بنبيِّ الله وبمن معه. قال النبيُّ ﷺ: «أين أبو أيوب؟». فقالت امرأته: يأتيك -يا نبي الله- الساعة. فجاء أبو أيوب، فقطع عِذْقًا، فقال النبيُّ ﷺ «ما أردت أن تقطع لنا هذا، ألا اجتنيتَ من تمره!». قال: أحببتُ -يا رسول الله- أن تأكلوا مِن تمره ورُطبه وبُسره. ثم ذبح جَديًا، فشوى نصفه، وطبخ نصفه، فلما وضع بين يدي النبيِّ ﷺ أخذ مِن الجَدْي، فجعله في رغيف، وقال: «يا أبا أيوب، أبْلِغ بهذا فاطمة؛ فإنها لم تُصب مثل هذا منذ أيام». فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا قال النبيُّ ﷺ: «خبز ولحم وتمر وبُسر ورُطب! -ودمعت عيناه- والذي نفسي بيده، إن هذا لهو النعيم الذي تُسألون عنه، قال الله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، فهذا النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة». فكبُر ذلك على أصحابه، فقال: «بلى، إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا: باسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل. فإنّ هذا كَفاف بها»٢
التخريج
  1. ١حاقّ الجوع: أي صادقه وشدته. ويروى بالتخفيف، من حاق به يحيق حيقًا وحاقًا إذا أحدق به، يريد: من اشتمال الجوع عليه. النهاية (حقق).
  2. ٢أخرجه ابن حبان ١٢‏/‏١٦-١٨ (٥٢١٦). قال ابن حبان في بداية إسناده: «خبر غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣١٧-٣١٨ (١٨٢٦١): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عبد الله بن كيسان المروزي، وقد وثّقه ابن حبان، وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح».
٣٨
عن ابن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ خرج في ساعة لم يكن يخرج فيها، ثم خرج أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ: «ما أخرجك، يا أبا بكر؟». قال: أخرجني الجوع. قال: «وأنا أخرجني الذي أخرجك». ثم جاء عمر، فقال له رسول الله ﷺ: «ما أخرجك، يا عمر؟». قال: أخرجني -والذي بعثك بالحق نبيًّا- الجوع. ثم جاء أناس من أصحابه، فقال: «انطلِقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التَّيِّهان الأنصاري». فانطلَقوا حتى أتوا منزل أبي الهيثم، فقالت لهم امرأته: إنه انطلق يَسْتَعْذِب لنا، فدوروا إلى الحائط. ففتحتْ لهم باب البستان، فدخلوا، فجلسوا، فجاء أبو الهيثم، فقالت له امرأته: أتدري مَن عندك؟ قال: لا. قالت له: عندك رسول الله ﷺ وأصحابه. فدخل عليهم، فعلّق قِرْبته على نخلة، ثم أخذ مِخْرَفًا، فأتى عِذْقًا له، فاخترف لهم رطبًا، فأتاهم به، فصبّه بين أيديهم، فأكلوا منه، وبرَّد لهم ذلك الماء، فشربوا منه، فقال لهم رسول الله ﷺ: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏٢٥٤-٢٥٥ (٥٦٩) مطولًا بنحوه. وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٢٠-٣٢١ (١٨٢٦٥): «وفيه بكار بن محمد السيريني، وقد ضعّفه الجمهور، ووثّقه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات».
٣٩
عن جابر بن عبد الله، قال: جاءنا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فأطعمناهم رُطبًا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله ﷺ: «هذا النعيم الذي تسألون عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٨ (١٤٦٣٧)، ٢٣‏/‏٩٨-٩٩ (١٤٧٨٦)، وابن حبان ٨‏/‏٢٠١ (٣٤١١)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٥، من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن جابر به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. إسناده صحيح.
٤٠
عن جابر بن عبد الله، قال: كان ليهوديٍّ على أبي تمرٌ، فقُتل أبي يوم أُحُد، وترك حديقتين، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين، فقال النبيُّ ﷺ: «هل لك أن تأخذ العامَ بعضه وتؤخِّر بعضها إلى قابل؟». فأبى اليهوديُّ، فقال النبيُّ ﷺ: «إذا حضر الجذاذ فآذِنِّي». فآذنتُه، فجاء رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فجعلنا نجذّ ويُكال له مِن أسفل النَّخل، ورسول الله ﷺ يدعو بالبركة، حتى وفَّيناه جميع حقّه مِن أصغر الحديقتين، ثم أتيناهم برُطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٣٧٨-٣٧٩ (١٥٢٠٦)، والنسائي ٦‏/‏٢٤٦ (٣٦٣٩). ينظر: تخريج الحديث السابق.
٤١
عن أبي عَسيب مولى النَّبِيّ ﷺ، قال: خرج رسول الله ﷺ ليلًا، فمرّ بي، فدعاني، فخرجتُ إليه، ثم مرّ بأبي بكر، فدعاه، فخرج إليه، ثم مرّ بعمر، فدعاه، فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: «أطعِمنا». فجاء بعِذْق، فوضعه، فأكل النبيُّ ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد، فشرب، وقال: «لتُسألنّ عن هذا النعيم يوم القيامة». فأخذ عمر العِذْق، فضرب به الأرض حتى تناثر البُسر، ثم قال: يا رسول الله، إنّا لَمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: «نعم، إلا من ثلاث؛ كِسرة يسُدّ بها الرجل جوْعته، أو ثوب يستر به عورته، أو جُحر يدخل فيه من القُرّ والحرّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏٣٦٧ (٢٠٧٦٨)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٧. قال أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥‏/‏٢٩٦٨-٢٩٦٩ (٦٩٢٠): «رواه أبو نعيم، وأبو الصّلت، وأبو الوليد، ويونس بن محمد، وسعيد بن سليمان، كلهم عن حشرج، واختلفتْ ألفاظهم». قال ابن عدي في الكامل ٣‏/‏٣٧٥ (٥٥٣) في ترجمة حشرج بن نباتة الأشجعي كوفي: «ولحشرج غير ما ذكرتُ من الحديث، وأحاديثه حسان وإفرادات وغرائب، وقد قمتُ بعذره فيما أنكروه عليه، وهو عندي لا بأس به وبرواياته، على أنّ أحمد ويحيى قد وثّقاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٧٧ (٤٨٧١): «رواه أحمد، ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٦٧ (١٧٩٣٥): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».
٤٢
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبيُّ ﷺ على جدول١، فأُتي برُطب وماء بارد، فأكل من الرُّطب، وشرب من الماء، ثم قال: «هذا من النعيم الذي تُسألون عنه»٢
التخريج
  1. ١الجدول: النهر الصغير. النهاية (جدل).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٣
عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، قام رجل محتاج، فقال: يا رسول الله، هل عليّ مِن النعمة شيء؟ قال: «نعم، الظِّلِّ، والنَّعلين، والماءِ البارد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢‏/‏٢٧٧، والثعلبي ١٠‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٤
عن محمود بن لَبيد، قال: لما نزلت: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾؛ قالوا: يا رسول الله، عن أي نعيم نُسأل، وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدوّ حاضر، فعن أي نعيم نُسأل؟! قال: «أما إنّ ذلك سيكون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٤٧ (٢٣٦٤٠)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٨، والثعلبي ١٠‏/‏٢٨٠. وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٢ (١١٥١٧): «رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وفيه ضعف؛ لسوء حفظه، وبقية رجاله رجال الصحيح».
٤٥
عن يحيى بن أبي كثير، قال: قرأ رسول اللّه ﷺ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ على أصحابه، فلمّا بلغ: ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: «هل تدرون ما ذاك النعيم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بيت يُكِنُّك، وخرقة تواري عورتك، وكِسرة تشدّ بها صُلبك، ما سوى ذلك نعيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٢٨١ مرسلًا.
٤٦
عن أبي نضرة، قال: أكل رسول الله ﷺ وناس من أصحابه أكلة مِن خُبز شعير لم يُنخل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: «هذه أكلة من النعيم تُسألون عنها يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٨١ (٣٤٣٥١)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٨ مرسلًا.
٤٧
عن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: انطلقتُ مع النبيِّ ﷺ ومعنا عمر إلى رجل يُقال له: الواقفي، فذبح لنا شاة، فقال النبيُّ ﷺ: «إياك وذواتِ الدَّرّ». فأكلنا ثريدًا ولحمًا، وشربنا ماء، فقال النبيُّ ﷺ: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٣٤٩ (٣١٨١) مختصرًا، وأبو يعلى في مسنده ١‏/‏٧٩-٨١ (٧٨) مطولًا. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢٣٣ (١٠١١): «إسناد فيه يحيى بن عبيد الله، وهو ضعيف».
٤٨
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللّه ﷺ في قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: «الرّطب، والماء البارد»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٨، من طريق أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدّثني أبي محمد بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب به. إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه أحمد بن علي بن صدقة، روى نسخة مكذوبة عن علي بن موسى الرضا، واتّهمه الدارقطني بوضع الحديث. كما في لسان الميزان لابن حجر ١‏/‏٥٣٩.
٤٩
عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يارسول الله، أي نعيم نُسأل عنه؛ سيوفنا على عواتقنا، والأرض كلّها لنا حرب، يُصبح أحدنا بغير غداء، ويُمسي بغير عشاء؟ قال: «عُنِيَ بذلك: قوم يكونون مِن بعدكم أنتم خير منهم، يُغدى عليهم بجَفْنة ويُراح عليهم بجَفْنة، ويغدو في حُلّة ويروح في حُلّة، ويَسترون بيوتهم كما تُستر الكعبة، ويفشو فيهم السِّمَن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى الموصلي في معجمه ص١٨٤، ١٨٥ (٢١٢، ٢١٣)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢‏/‏٢٣٣ (٢٢٥٣)، من طريق أشعث بن براز، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أشعث بن براز الهجيمي، ضعّفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبزار، وقال النسائي: «متروك الحديث». وقال البخاري: «منكر الحديث». وقال عمرو بن علي: «ضعيف جدًّا». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢‏/‏١٩٩.
٥٠
عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الناس: يا رسول الله، عن أي النعيم نُسأل، وإنما هما الأسودان، والعدوّ حاضر، وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٥٤٤ (٣٦٥١). قال القرطبي في التذكرة ص٦٢٨: «قال الترمذي: حديث غريب».
٥١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما يُسأل العبد عنه يوم القيامة مِن النعيم أن يُقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونُرْوِك من الماء البارد»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٥٤٥ (٣٦٥٢)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٦٤-٣٦٥ (٧٣٦٤)، والحاكم ٤‏/‏١٥٣ (٧٢٠٣)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٩. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٥٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «الماء البارد»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٨، من طريق إبراهيم بن أبي سويد الذارع، قال: حدّثنا سُوَيد أبو حاتم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم بن الفضل بن أبي سُوَيد الذارع، لم يذكره أحد بجرح أو تعديل، لذا قال ابن حجر في التقريب (٢٢٩): «مقبول». وفيه أيضًا سُوَيد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم الحناط، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٨٧): «صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول».
٥٣
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ في قول اللّه -جلّ ثناؤه-: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «مَن أكل خُبز البُرّ، وشرب الماء المبرّد، وكان له ظِل؛ فذلك النعيم الذي يُسأل عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٩، من طريق أشعث بن براز، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أشعث بن براز، تقدم الكلام فيه قبل ثلاثة أحاديث.
٥٤
عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: «ما أخرجكما مِن بيوتكما هذه الساعة؟». قالا: الجوع، يا رسول الله. قال: «والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا». فقاما معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأتْه المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال النبيُّ ﷺ: «أين فلان؟». قالت: انطلق يَسْتَعْذِب لنا الماء. إذ جاء الأنصاريُّ، فنظر إلى النبيِّ ﷺ وصاحبيه، فقال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مِنِّي. فانطلَق، فجاء بعذْقٍ فيه بُسْرٌ وتمر، فقال: كُلوا من هذا. وأخذ المُدْيَة، فقال له رسول الله ﷺ: «إياك والحلوب». فذبح لهم، فأكلوا مِن الشاة ومِن ذلك العِذْق، وشربوا، فلما شبعوا ورَوُوا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «والذي نفسي بيده، لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٦٠٩-١٦١٠ (٢٠٣٨)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٥-٦٠٧.
٥٥
عن عبد الله بن مسعود: أنّ أبا بكر خرج لم يُخرجه إلا الجوع، وخرج عمر لم يُخرجه إلا الجوع، وأنّ النبيَّ ﷺ خرج عليهما، وأنهما أخبراه أنه لم يُخرجهما إلا الجوع، فقال: «انطلِقوا بنا إلى منزل رجل من الأنصار يُقال له: أبو الهيثم بن التَّيِّهان». فإذا هو ليس في المنزل، ذهب يَستقي، فرحَّبت المرأةُ برسول الله ﷺ وبصاحبيه، وبسَطتْ لهم شيئًا، فجلسو عليه، فسألها النبيُّ ﷺ: «أين انطلَق أبو الهيثم؟». قالت: ذهب يَسْتَعْذِب لنا. فلم يلبث أن جاء بقِرْبة فيها ماء، فعلّقها، فأراد أن يذبح لهم شاة، فكأن النبيَّ ﷺ كَرِه ذلك لهم، فذبح لهم عَناقًا١، ثم انطلق فجاء بكبائس٢ من النَّخل، فأكلوا من ذلك اللحم والبُسْر والرّطب، وشربوا من الماء، فقال أحدهما -إمّا أبو بكر وإمّا عمر-: هذا من النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال النبيُّ ﷺ: «المؤمن لا يُثرَّب٣ عليه بشيء أصابه في الدنيا، إنما يُثرَّب على الكافر»٤
التخريج
  1. ١العَناق: الأنثى من أولاد الماعز لم يتم له سنة. النهاية (عنق).
  2. ٢كبائس: جمع كباسة، وهو العذق التام بشماريخه ورطبه. النهاية (كبس).
  3. ٣ثرّب عليه: إذا وبّخه ولامه وعيّره بذنبه، وذكّره به. التاج (ثرب).
  4. ٤أخرجه الطبراني في الكبير ١٠‏/‏٢١٠ (١٠٤٩٦)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢‏/‏٢٨٧ (٢٤٧٤). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣١٩ (١٨٢٦٣): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن السّائِب الكلبي، وهو كذاب». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٢٥٦ (٩١٥٧): «وفيه عمرو بن مرزوق، أورده الذهبي في الضعفاء، قال: وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، ووثّقه غيره، والكلبي تركه القطان وابن مهدي». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٢٠٢ (٤٦٧٢): «ضعيف جدًّا».
٥٦
عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «الأمن، والصحة»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٢٩-١٣٠ (٨٥٧)، ص٣١٦ (٢٣١١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣٤٦٢، والثعلبي ١٠‏/‏٢٧٩، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن ابن أبي ليلى -أظنه عن عامر الشعبي-، عن ابن مسعود به. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، قال عنه أبو حاتم: «لا بأس به، يُكتب حديثه ولا يُحتجّ به». وقال النسائي: «ضعيف». وقال أبو أحمد بن عدي -كما في ترجمته من تهذيب الكمال للمزي ٢٥‏/‏٣٠٨-٣١١-: «مضطرب الحديث، قليل الحديث، ومقدار ما له قد أخطأ في غير شيء منه». ومثله لا يحتمل التفرّد.
التفسير بالمأثور لسورة التكاثر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة التكاثر

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • ( ثم لتُسألنَّ يومئذ عن النعيم ) سؤال الكافر سؤال توبيخ لأنه ترك الشكر ، وسؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه شَكَر .

    — القرطبي

  • (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)عن كل النعم من الحواس والطعام والصحة هل قمتم بشكرها؟ فهنيئًا لمن استعد لهذا السؤال،فهو يقين لابد منه.

    — محمد السريع

  • {ثُمّ لَتُسْأَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيمِ} قال الحسن البصري: "كانوا يَعُدّون النعيم : أن يتغدى الرجل ثم يتعشى" . نحن لدينا ثلاث وجبات !!

    — محمد صالح المنجد

  • {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} ستسأل عن نعمة الفكر وكيف شغلته ستسأل عن نعمة البصر وكيف أطلقته ما أكثر النعم التي لم نعد لها جوابا.

    — مها العنزي

  • (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال ابن تيمية: أي: عن الشكر على النعيم فيطالب العبد بأداء شكر الله على النعيم؛ فإن الله تعالى لا يعاقب على ما أباح وإنما يعاقب على ترك مأمور وفعل محذور.

    — ابن مفلح

  • يا من تتقلب في النعم، انتبه! (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) هذا السؤال يعم الكافر والمؤمن، إلا أن سؤال المؤمن تبشير بأن يجمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة؛ وسؤال الكافر تقريع أنْ قابل نعم الدنيا بالكفر والمعصية.

    — أبو الحسن الماوردي

  • لما اشتغل الكفار بالتكاثر بنعيم الدنيا ولذاتها عن طاعة الله وشكره، سألهم عن هذا النعيم يوم القيامة؛ ليبيِّن لهم أنَّ ما ظنوه سببًا لسعادتهم هو من أعظم أسباب شقائهم في الآخرة.

    — الرازي

  • {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قال ابن عباس-رضي الله عنهما- : "النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار (يسأل الله العباد فيم استعملوها؟)"

    — محاسن التاويل

  • (ثم لتُسألن يومئذٍ عن النعيم) كل نعيم نعيشه سنُسأل عنه يوم القيامة, ومن أيقن بوقوع السؤال فعليه إعداد الجواب.

    — محاسن التاويل

  • تدبر( سورة التكاثر )

    — مشعل الفلاحي

  • من أجلّ مقاصد القرآن تذكر هداياته في مواقف الحياة كما تذكر الرسول قوله : ( ثم لتُسألن يومئذٍ عن النعيم )

    — سلمان السنيدي

  • ثم لتُسألن يومئذ عن النعيم} أنعمت علي فانشغلت بعطاياك عن ذكرك ليس لدي من جواب سوى ضعفي وطمعي في رحمتك

    — مجالس التدبر

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة التكاثر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) Then you will surely be asked that Day about pleasure.[1983]
[1983]- i.e., the comforts of worldly life and whether you were grateful to Allāh for His blessings.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال