الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره :﴿ثم لتسئلون يومئذ عن النعيم﴾.
أي : ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا علمتم فيه ؟ من أين وصلتم غليه ؟ وفيم أفنيتموه ؟
قال ابن مسعود(١) ومجاهد والشعبي وسفيان : النعيم هو " الأمن(٢) والصحة " (٣).
وقال ابن عباس : " هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال : يسأل الله عز وجل العباد فيما(٤) [ استعملوها ] (٥) وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله :﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾(٦).
[ قال ] (٧) الحسن : النعيم : " السمع والبصر وصحة البدن " (٨)..
وقيل : هو العافية(٩).
وقال [ ابن جبير ](١٠) : هو ما تلذذ به(١١) الإنسان من طعام وشراب(١٢).
وروي(١٣)عنه أنه " [ أتي ](١٤) بشربة عسل فشربها وقال : هذا النعيم الذي تسألون عنه(١٥).
وقال جار بن عبد الله : أتانا النبي yوأبو بكر وعمر، فأطعمناهم رطبا وسقيناهم ماءً، فقال رسول اللهy : هذا من [ النعيم ](١٦) الذي تسألون عنه " (١٧).
وروي أبو هريرة ( أن النبيy )(١٨) قال لأبي بكر وعمر : انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [ التيهان ](١٩) الأنصاري، [ فأتوه ](٢٠)، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء ( بِعِذْقٍ )(٢١)، فقال رسول اللهy : هلا(٢٢) [ انتقيت ](٢٣) لنا نمن رطبه(٢٤) ؟ فقال :[ أردت أن تخيروا ](٢٥) من رطبه(٢٦). [ وبسره ] (٢٧). فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله yقال : والذي نفسي بيده، [ إن هذا ] (٢٨)من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد(٢٩). وروي yعنه أنه أكل هو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير –لم(٣٠). ينخل (٣١)- بلحم سمين، ثم شربوا من جدولن فقال : هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة(٣٢).
وروى ثابت البناني أن(٣٣) النبي yقال : النعيم المسؤول عنه يوم القيامة :( كسرة ) (٣٤) تقوته(٣٥)، وماء يرويه، وثوب يواريه(٣٦).
وقال ( أبو ) (٣٧) أمامة " النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البر، والماء العذب " (٣٨).
وقال مجاهد : هو كل شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا(٣٩).
وقال قتادة : إن الله جل ذكره ( سائل ) (٤٠) كل عبد عما استودعه من نعمته(٤١) وحقه(٤٢). فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان(٤٣).
١ أ: ابن عباس..
٢ ث: الامان..
٣ جامع البيان ٣٠/٢٨٥-٢٨٦..
٤ ث: فيم، وكذا في جامع البيان ٣٠/٢٨٦..
٥ ث، م: يستعملونها..
٦ الإسراء: ٣٦. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٨٦..
٧ م: فقال..
٨ جامع البيان ٣٠/٢٨٦..
٩ هو قول أبي جعفر في جامع البيان ٣٠/٢٨٦ وقول علي بن ابي طالب في تفسير مجاهد: ٧٤٦..
١٠ م: ابن الزبير..
١١ أ، ث: يتلذذ به..
١٢ انظر: المحرر ١٦/٣٦٠ وهو قول جابر بن عبد الله في زاد المسير ٩/٢٢٢ وتفسير القرطبي ٢٠/١٧٦..
١٣ أ: وروا..
١٤ م: أوتي، أ: أنا..
١٥ جامع البيان ٣٠/٢٨٥..
١٦ ث، م: النعم..
١٧ أخرجه الطبري جامع البيان ٣٠/٢٨٦، وانظر تفسير ابن كثير ٤/٥٨٤..
١٨ ما بين قوسين تكرر في ث..
١٩ م: التيهار. وأبو الهيثم هو مالك بن التيهان الأنصاري الأوسي أبو الهيتم، الصحابي الجليل، كان يكره الأصنام في الجاهلية. وكان أول من أسلم من الأنصار بمكة، شهد بدر وغيرها (ت ٢٠هـ)، انظر: الاستبصار: ٢٢٨ والإصابة ٨/٢٠٩..
٢٠ م: وأتوه..
٢١ ساقط من أ. وفي ث: بغرق. و"العذق –بالكسر- العرجون بما فيه من الشماريخ، ويجمع على عذاق، والعذق بالفتح- النخلة": النهاية لابن الأثير ٣/١٩٩ بتصرف، قال: "وقد تكرر العِذق والعذق في الحديث ويفرق بينهما بمفهوم الكلام الواردان فيه "انظر: ٣/٢٠٠..
٢٢ ث: هل..
٢٣ م: تبعث..
٢٤ أ: رطبة.
٢٥ م: أردت يتخير، أ: أردت تتغير، ث: أردت متخير. والتصويب من جامع البيان ٣٠/٢٨٧..
٢٦ أ: رطبة..
٢٧ م: وبصرة، أ: بسرة..
٢٨ ساقط من ث، م..
٢٩ أخرجه جامع البيان ٣٠/٢٨٧، وأخرجه –بنحوه- مسلم في كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه –أي: الضيف- غيره إلى دار من يثق برضاه (شرح النووي على مسلم ١٣/٢١٠) وقد ذكر فيه فوائد نفيسة استنبطها من هذا الحديث الشريف. وانظر تفسير ابن كثير ٤/٥٧٣..
٣٠ أ: ثم..
٣١ ث: تنخل..
٣٢ أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٨٨..
٣٣ ث: عن..
٣٤ ساقط من ث..
٣٥ أ: تقويته. وفي جامع البيان ٣٠/٢٨٨: "تَقوِّيه"..
٣٦ ث: يوريه..
٣٧ ساقط من ث..
٣٨ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٨٨..
٣٩ انظر: المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٤/٥٨٩ والدر ٨/٦١٣..
٤٠ بياض في ث:..
٤١ أ: نعمة..
٤٢ المصدر السابق، وتفسير ابن كثير ٤/٥٨٩، والدر ٨/٦١٣..
٤٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٧٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى