جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله :﴿ثُمّ لتسألن يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ يقول : ثم ليسألنكم الله عزّ وجلّ عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا : ماذا عملتم فيه ؟ من أين وصلتم إليه ؟ وفيم أصبتموه ؟ وماذا عملتم به ؟
واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو ؟ فقال بعضهم : هو الأمن والصحة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عباد بن يعقوب، قال : حدثنا محمد بن سليمان، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود، في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن عبد الله، مثله.
حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال : حدثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، قال : بلغني في قوله :﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، قال : سمعت الشعبيّ يقول : النعيم المسئول عنه يوم القيامة : الأمن والصحة.
قال : ثنا مهران، عن خالد الزيات، عن ابن أبي ليلى، عن عامر الشعبيّ، عن ابن مسعود، مثله.
قال : ثنا مهران، عن سفيان ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم لَيسألنّ يومئذٍ عما أنعم الله به عليهم مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : النعيم : صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال : يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله :﴿إنّ السّمْعَ والْبَصَرَ والفُؤَادَ كُلّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾.
حدثني إسماعيل بن موسى الفَزاريّ، قال : أخبرنا عمر بن شاكر، عن الحسن قال : كان يقول في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : السمع والبصر، وصحة البدن.
وقال آخرون : هو العافية. ذكر من قال ذلك :
حدثني عباد بن يعقوب، قال : حدثنا نوح بن درّاج، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : العافية.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك : بعض ما يطعمه الإنسان، أو يشربه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن بكير بن عتيق، قال : رأيت سعيد بن جُبَير أُتِيَ بشربة عسل، فشربها، وقال : هذا النعيم الذي تسألون عنه.
حدثني عليّ بن سهل الرمليّ، قال : حدثنا الحسن بن بلال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عَمّار بن أبي عمار، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أتانا النبيّ ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَبا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله ﷺ :«هَذَا مِنَ النّعِيمِ الّذِي تُسْئَلُونَ عَنْهُ ».
حدثنا جابر بن الكرديّ، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أتانا النبيّ ﷺ، فذكر نحوه.
حدثني الحسن بن عليّ الصّدائي، قال : حدثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال : بينما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما جالسان، إذ جاء النبيّ ﷺ، فقال :«ما أجْلَسَكُما ها هُنا ؟ » قالا : الجوع، قال :«وَالّذِي بَعَثَنِي بالْحَقّ ما أخْرَجَنِي غَيرُهُ »، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي ﷺ :«أيْنَ فُلانُ ؟ » فقالت : ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال : مَرْحَبا، ما زار العِبادَ شَيءٌ أفضلَ من شيء زارني اليوم، فعلّق قربته بكَرَب نخلة، وانطلق فجاءهم بعِذْق، فقال النبيّ ﷺ :«ألا كُنْتَ اجْتَنَيْتَ ؟ » فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشّفرة، فقال النبيّ ﷺ :«إيّاكَ والْحَلُوبَ »، فذبح لهم يومئذٍ، فأكلوا، فقال النبيّ ﷺ :«لَتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ، أخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حتّى أصَبْتُمْ هَذَا، فَهَذَا مِنَ النّعِيمِ ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال : حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال : قال النبيّ ﷺ لأبي بكر وعمر :«انْطَلِقُوا بِنا إلى أبي الهَيْثَمِ بن التّيّهانِ الأنْصَارِيّ، » فَأتَوهُ، فانطلق بهم إلى ظلّ حديقته، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بِقِنْوٍ، فقال رسول الله ﷺ :«فَهَلا تَنَقّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ ؟ » فقال : أردت أن تَخَيّروا من رطبه وبُسره، فأكلوا وشربوا من الماء فلما فرغ رسول الله ﷺ، قال :«هَذَا وَالّذِي نَفْسِي بِيدِهِ مِنَ النّعِيمِ الّذِي أنْتُمْ فِيهِ مَسْئُولُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ، هَذَا الظّلّ البارِدُ، والرّطَبُ البارِدُ، عَلَيْهِ الماءُ البارِدُ ».
حدثني صالح بن مسمار المروزي، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس، قال : حدثنا شيبان، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بنحوه، إلا أنه قال في حديثه :«ظِلّ بارِدٌ، وَرُطَبٌ بارِدٌ، وَماءٌ بارِدٌ ».
حدثنا عليّ بن عيسى البزاز، قال : حدثنا سعيد بن سليمان، عن حشرج بن نباتة، قال : حدثنا أبو بصيرة عن أبي عسيب، مولى رسول الله ﷺ، قال : مرّ النبيّ ﷺ حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط :«أطْعِمْنا بُسْرا »، فجاءه بِعْذِقٍ فَوَضَعهُ، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، فقال :«لتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ »، فأخذ عُمَر العِذْق، فضرب به الأرض، حتى تناثر البسر، ثم قال : يا رسول الله، إنا لمسؤولون عن هذا ؟ قال :«نَعَمْ، إلاّ مِنْ كِسْرَةٍ يَسَدّ بِها جَوْعَةً، أوْ جُحْرٍ يُدْخَلُ فِيهِ مِنَ الحَرّ والقَرّ ».
حدثني سعيد بن عمرو السكونيّ، قال : حدثنا بقية، عن حشرج بن نباتة، قال : حدثني أبو بصيرة، عن أبي عسيب مولى رسول الله ﷺ، قال : مرّ بي النبيّ ﷺ، فدعاني وخرجت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فدخل حائطا لبعض الأنصار، فأُتِيَ بِبُسْرِ عِذْق منه، فوضع بين يديه، فأكل هو وأصحابه، ثم دعا بما بارد، فشرب، ثم قال :«لَتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ »، فقال عمر : عن هذا يوم القيامة ؟ فقال :«نَعَمْ، إلاّ مِنْ ثَلاثَةٍ : خِرْقَةٍ كَفّ بِها عَوْرَتَهُ، أو كِسْرَةٍ سَدّ بِها جَوْعَتَهُ، أوْ جُحْرِ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الحَرّ والقَرّ ».
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلّية، عن الجريريّ، عن أبي بصيرة، قال : أكل رسول الله ﷺ وناس من أصحابه أكلة من خبز شعير لم يُنْخَل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال :«هذا كله من النعيم الذي تُسئلون عنه يوم القيامة ».
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن محمود بن لبيد، قال :«لما نزلت ( ألهَاكُمُ التّكاثُرُ ) فقرأها حتى بلغ :﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عنِ النّعِيمِ﴾ قالوا : يا رسول الله عن أيّ النعيم نُسْأل وإنما هو الأسودان : الماء، والتمر، وسيوفنا على عواتقنا، والعدوّ حاضر، قال :«إنّ ذلكَ سَيَكُونُ ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسين بن عليّ الصّدَائي، قالا : حدثنا شَبَابة بن سوّار، قال : ثني عبد الله بن العلاء أبو رَزِين الشامي، قال : حدثنا الضحاك بن عَرْزَم، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :«إنّ أوّلَ ما يُسْئَلُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ النّعِيمِ أنْ يُقالَ لَهُ : أَلَمْ نُصِحّ لَكَ جِسْمَكَ، وَتُرْوَ مِنَ الماءِ البارِدِ » ؟
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، قال : قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة : ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعما، وإن أهونهم عيشا الذي يأكل خبز البرّ، ويشرب ماء الفُرات، ويستظلّ من الظلّ، وذلك من النعيم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن الحرث التميميّ، عن ثابت البُنَاني، عن النبيّ ﷺ قال :«النّعِيم المَسْئُولُ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ : كِسْرَةٌ تُقَوّيهِ، وَماءٌ يُرْوِيهِ، وَثَوْبّ يُوَارِيهِ ».
قال : ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد الله بن بشار، قال : سمعت بعض أهل اليمن يقول : سمعت أبا أُمامة يقول : النعيم المسئول عنه يوم القيامة : خبز البُرّ، والماء العذب.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن بكير بن عتيق العامريّ، قال : أُتِيَ سعيد بن جُبير بشربة عسل، فقال : أما إن هذا النعيم الذي نُسْأل عنه يوم القيامة ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن بكير بن عتيق، عن سعيد بن جُبير، أنه أُتِيَ بشربة عسل، فقال : هذا من النعيم الذي تُسألون عنه.
وقال آخرون : ذلك كلّ ما التذّه الإنسان في الدنيا من شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلَنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : عن كلّ شيء من لذّة الدنيا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ : إن الله عزّ وجلّ سائل كلّ عبد عما استودعه من نِعَمه وحقه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة ﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : إن الله تعالى ذكره سائل كلّ ذي نعمة فيما أنعم عليه.
وكان الحسن وقتادة يقولان : ثلاث لا يُسئل عنهنّ ابن آدم، وما خَلاهنّ فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله : كسوة يواري بها سَوْءَته، وكسرة يشدّ بها صُلْبه، وبيت يظلّه.
والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه س
واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو ؟ فقال بعضهم : هو الأمن والصحة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عباد بن يعقوب، قال : حدثنا محمد بن سليمان، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود، في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن عبد الله، مثله.
حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال : حدثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، قال : بلغني في قوله :﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، قال : سمعت الشعبيّ يقول : النعيم المسئول عنه يوم القيامة : الأمن والصحة.
قال : ثنا مهران، عن خالد الزيات، عن ابن أبي ليلى، عن عامر الشعبيّ، عن ابن مسعود، مثله.
قال : ثنا مهران، عن سفيان ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : الأمن والصحة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم لَيسألنّ يومئذٍ عما أنعم الله به عليهم مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : النعيم : صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال : يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله :﴿إنّ السّمْعَ والْبَصَرَ والفُؤَادَ كُلّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾.
حدثني إسماعيل بن موسى الفَزاريّ، قال : أخبرنا عمر بن شاكر، عن الحسن قال : كان يقول في قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : السمع والبصر، وصحة البدن.
وقال آخرون : هو العافية. ذكر من قال ذلك :
حدثني عباد بن يعقوب، قال : حدثنا نوح بن درّاج، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : العافية.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك : بعض ما يطعمه الإنسان، أو يشربه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن بكير بن عتيق، قال : رأيت سعيد بن جُبَير أُتِيَ بشربة عسل، فشربها، وقال : هذا النعيم الذي تسألون عنه.
حدثني عليّ بن سهل الرمليّ، قال : حدثنا الحسن بن بلال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عَمّار بن أبي عمار، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أتانا النبيّ ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأطعمناهم رُطَبا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله ﷺ :«هَذَا مِنَ النّعِيمِ الّذِي تُسْئَلُونَ عَنْهُ ».
حدثنا جابر بن الكرديّ، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أتانا النبيّ ﷺ، فذكر نحوه.
حدثني الحسن بن عليّ الصّدائي، قال : حدثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال : بينما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما جالسان، إذ جاء النبيّ ﷺ، فقال :«ما أجْلَسَكُما ها هُنا ؟ » قالا : الجوع، قال :«وَالّذِي بَعَثَنِي بالْحَقّ ما أخْرَجَنِي غَيرُهُ »، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي ﷺ :«أيْنَ فُلانُ ؟ » فقالت : ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال : مَرْحَبا، ما زار العِبادَ شَيءٌ أفضلَ من شيء زارني اليوم، فعلّق قربته بكَرَب نخلة، وانطلق فجاءهم بعِذْق، فقال النبيّ ﷺ :«ألا كُنْتَ اجْتَنَيْتَ ؟ » فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشّفرة، فقال النبيّ ﷺ :«إيّاكَ والْحَلُوبَ »، فذبح لهم يومئذٍ، فأكلوا، فقال النبيّ ﷺ :«لَتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ، أخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حتّى أصَبْتُمْ هَذَا، فَهَذَا مِنَ النّعِيمِ ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال : حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال : قال النبيّ ﷺ لأبي بكر وعمر :«انْطَلِقُوا بِنا إلى أبي الهَيْثَمِ بن التّيّهانِ الأنْصَارِيّ، » فَأتَوهُ، فانطلق بهم إلى ظلّ حديقته، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بِقِنْوٍ، فقال رسول الله ﷺ :«فَهَلا تَنَقّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ ؟ » فقال : أردت أن تَخَيّروا من رطبه وبُسره، فأكلوا وشربوا من الماء فلما فرغ رسول الله ﷺ، قال :«هَذَا وَالّذِي نَفْسِي بِيدِهِ مِنَ النّعِيمِ الّذِي أنْتُمْ فِيهِ مَسْئُولُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ، هَذَا الظّلّ البارِدُ، والرّطَبُ البارِدُ، عَلَيْهِ الماءُ البارِدُ ».
حدثني صالح بن مسمار المروزي، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس، قال : حدثنا شيبان، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بنحوه، إلا أنه قال في حديثه :«ظِلّ بارِدٌ، وَرُطَبٌ بارِدٌ، وَماءٌ بارِدٌ ».
حدثنا عليّ بن عيسى البزاز، قال : حدثنا سعيد بن سليمان، عن حشرج بن نباتة، قال : حدثنا أبو بصيرة عن أبي عسيب، مولى رسول الله ﷺ، قال : مرّ النبيّ ﷺ حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط :«أطْعِمْنا بُسْرا »، فجاءه بِعْذِقٍ فَوَضَعهُ، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، فقال :«لتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ »، فأخذ عُمَر العِذْق، فضرب به الأرض، حتى تناثر البسر، ثم قال : يا رسول الله، إنا لمسؤولون عن هذا ؟ قال :«نَعَمْ، إلاّ مِنْ كِسْرَةٍ يَسَدّ بِها جَوْعَةً، أوْ جُحْرٍ يُدْخَلُ فِيهِ مِنَ الحَرّ والقَرّ ».
حدثني سعيد بن عمرو السكونيّ، قال : حدثنا بقية، عن حشرج بن نباتة، قال : حدثني أبو بصيرة، عن أبي عسيب مولى رسول الله ﷺ، قال : مرّ بي النبيّ ﷺ، فدعاني وخرجت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فدخل حائطا لبعض الأنصار، فأُتِيَ بِبُسْرِ عِذْق منه، فوضع بين يديه، فأكل هو وأصحابه، ثم دعا بما بارد، فشرب، ثم قال :«لَتُسْئَلُنّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ »، فقال عمر : عن هذا يوم القيامة ؟ فقال :«نَعَمْ، إلاّ مِنْ ثَلاثَةٍ : خِرْقَةٍ كَفّ بِها عَوْرَتَهُ، أو كِسْرَةٍ سَدّ بِها جَوْعَتَهُ، أوْ جُحْرِ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الحَرّ والقَرّ ».
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلّية، عن الجريريّ، عن أبي بصيرة، قال : أكل رسول الله ﷺ وناس من أصحابه أكلة من خبز شعير لم يُنْخَل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال :«هذا كله من النعيم الذي تُسئلون عنه يوم القيامة ».
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن محمود بن لبيد، قال :«لما نزلت ( ألهَاكُمُ التّكاثُرُ ) فقرأها حتى بلغ :﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عنِ النّعِيمِ﴾ قالوا : يا رسول الله عن أيّ النعيم نُسْأل وإنما هو الأسودان : الماء، والتمر، وسيوفنا على عواتقنا، والعدوّ حاضر، قال :«إنّ ذلكَ سَيَكُونُ ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسين بن عليّ الصّدَائي، قالا : حدثنا شَبَابة بن سوّار، قال : ثني عبد الله بن العلاء أبو رَزِين الشامي، قال : حدثنا الضحاك بن عَرْزَم، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :«إنّ أوّلَ ما يُسْئَلُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ النّعِيمِ أنْ يُقالَ لَهُ : أَلَمْ نُصِحّ لَكَ جِسْمَكَ، وَتُرْوَ مِنَ الماءِ البارِدِ » ؟
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، قال : قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة : ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعما، وإن أهونهم عيشا الذي يأكل خبز البرّ، ويشرب ماء الفُرات، ويستظلّ من الظلّ، وذلك من النعيم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن الحرث التميميّ، عن ثابت البُنَاني، عن النبيّ ﷺ قال :«النّعِيم المَسْئُولُ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ : كِسْرَةٌ تُقَوّيهِ، وَماءٌ يُرْوِيهِ، وَثَوْبّ يُوَارِيهِ ».
قال : ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد الله بن بشار، قال : سمعت بعض أهل اليمن يقول : سمعت أبا أُمامة يقول : النعيم المسئول عنه يوم القيامة : خبز البُرّ، والماء العذب.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن بكير بن عتيق العامريّ، قال : أُتِيَ سعيد بن جُبير بشربة عسل، فقال : أما إن هذا النعيم الذي نُسْأل عنه يوم القيامة ﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن بكير بن عتيق، عن سعيد بن جُبير، أنه أُتِيَ بشربة عسل، فقال : هذا من النعيم الذي تُسألون عنه.
وقال آخرون : ذلك كلّ ما التذّه الإنسان في الدنيا من شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلَنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : عن كلّ شيء من لذّة الدنيا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ثُمّ لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ : إن الله عزّ وجلّ سائل كلّ عبد عما استودعه من نِعَمه وحقه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة ﴿لَتُسْئَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ﴾ قال : إن الله تعالى ذكره سائل كلّ ذي نعمة فيما أنعم عليه.
وكان الحسن وقتادة يقولان : ثلاث لا يُسئل عنهنّ ابن آدم، وما خَلاهنّ فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله : كسوة يواري بها سَوْءَته، وكسرة يشدّ بها صُلْبه، وبيت يظلّه.
والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه س