بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ يعني : ولتسألن يوم القيامة عن النعيم. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : من أكل خبزاً يابساً، وشرب الماء من الفرات، فقد أصاب النعيم. وقال ابن مسعود رضي الله عنه : هو الأمن والصحة، وروى حماد بن سلمة عن أبيه عمار بن أبي عمار عن جابر أنه قال : جاءنا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما فأطعمناهم رطباً، وأسقيناهم الماء، فقال رسول الله ﷺ :«هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ »، وروى صالح بن محمد، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال : إن أبا بكر سأل رسول الله ﷺ عن أكلة أكلها مع رسول الله ﷺ في بيت أبي الهيثم بن التيهان من لحم وخبز وشعير وبسر مذنب وماء عذب، فقال لرسول الله ﷺ : أتخاف علينا أن يكون هذا من النعيم الذي نسأل عنه، فقال النبي ﷺ :«إنَّمَا ذلك لِلكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ : ثَلاَثَةٌ لا يَسْأَلُ الله تَعالَى عَنْهَا العَبْدَ يَوْمَ القِيَامَةِ : مَا يُوارِي عَوْرَتَهُ، وَمَا يُقِيمُ بِهِ صُلْبُهُ، وَمَا يَكُفُّهُ عَنِ الحَرِّ والقرِّ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ بَعْدَ ذلك عَنْ كُلِّ نِعْمَةٍ »، وروى الحسن عن رسول الله ﷺ أنه قال :«مَا أَنْعَمَ الله تَعَالَى عَلَى العَبْدِ مِنْ نِعْمَةٍ صَغِيرَةٍ أوْ كَبِيرَةٍ فَيَقُولُ عَلَيْهَا : الحَمْدُ لله، إِلاَّ أَعْطَاهُ الله تَعَالى خَيْراً مِمَّا أَخَذَ » والله أعلم، وعن رسول الله ﷺ أنه قال :«مَنْ قَرَأَ سُورَةِ التَّكَاثُر لَمْ يُحَاسِبْهُ الله تَعَالَى بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ القُرْآن ».