المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى أن الناس مسؤولون يومئذ عن نعيمهم في الدنيا كيف نالوه ؟ ولم آثروه ؟ ويتوجه في هذا أسولة كثيرة بحسب شخص شخص، هي منقادة لمن أعطي فهما في كتاب الله تعالى، وقال ابن مسعود والشعبي وسفيان ومجاهد : النعيم هو الأمن والصحة، وقال ابن عباس : هو البدن والحواس يسأل المرء فيما استعملهما ؟ وقال ابن جبير : هو كل ما يتلذذ به من طعام وشراب، وأكل رسول الله عليه السلام هو وبعض أصحابه رطبا، وشربوا عليه ماء، فقال لهم : هذا من النعيم الذي تسألون عنه(١)، ومضى عليه الصلاة والسلام يوما هو وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما -وقد جاعوا- الى منزل أبي الهيثم بن التيهان، فذبح لهم شاة، وأطعمهم خبزا ورطبا، واستعذب لهم ماء، وكانوا في ظل، فقال رسول الله ﷺ :" والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم " (٢). وروي عنه عليه السلام أنه قال :" النعيم المسؤول عنه كسرة تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه " (٣). وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ " أن النعيم المسؤول عنه الماء البارد في الصيف " (٤) وقال عليه الصلاة والسلام :" من أكل خبز البر، وشرب الماء البارد في ظل، فذلك النعيم الذي يسأل عنه " (٥)، وقال عليه الصلاة والسلام :" بيت يكنك، وخرقة تواريك، وكسرة تشد قلبك، وما سوى ذلك فهو نعيم " (٦)، وقال النبي عليه الصلاة والسلام :" كل نعيم فهو مسؤول عنه، إلا نعيما في سبيل الله عز وجل " (٧).
كمل تفسير سورة التكاثر والحمد لله رب العالمين.
كمل تفسير سورة التكاثر والحمد لله رب العالمين.
١ أخرجه أحمد، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن جابر بن عبد الله، وفيه أنه سمى أبا بكر وعمر بدلا من قوله هنا: "هو وبعض أصحابه". (الدر المنثور)..
٢ أخرجه البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس، وفيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إن رسول الله ﷺ خرج يوما عند الظهيرة فوجد أبا بكر في المسجد جالسا، فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله، ثم إن عمر جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن الخطاب ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني الذي أخرجكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بكما من قوة فتنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان من طعام وشراب؟ فقلنا: نعم يا رسول الله، فانطلقنا حتى أتينا منزل مالك بن التيهان أبي الهيثم الأنصاري)- (الدر المنثور).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه ﷺ ومعه أبو بكر وعمر أتيا رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأى قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذا، وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياك والحلوب)، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: (والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم)، وقد خرجه الترمذي وقال فيه: "هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد" وكنى الرجل الذي من الأنصار فقال: "أبو الهيثم بن التيهان" وذكر قصته. .
٣ أخرجه ابن جرير عن ثابت البناني عن النبي صلى الله عليه وسلم..
٤ رواه الترمذي والطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة –يعني العبد من النعيم- أن يقال له: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد؟ وأورده السيوطي في (الدر المنثور)، وزاد نسبته إلى أحمد، وعبد بن حميد، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان)..
٥ أورده السيوطي في (الدر المنثور) قائلا: أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن قوله :(ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)، قال: من أكل خبز البر، وشرب ماء الفرات مبردا، وكان له منزل يسكنه، فذاك هو النعيم الذي يسأل عنه)، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
٦ ذكره السيوطي في الدر من رواية عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن الحسن مرسلا، وهو ضعيف في المرفوع..
٧ الجملة الأولى (كل نعيم فهو مسئول عنه) تكاد تكون ضمن أكثر الأحاديث التي وردت في الموضوع، لكني لم أقف على الحديث بهذا النص كاملا..
٢ أخرجه البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس، وفيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إن رسول الله ﷺ خرج يوما عند الظهيرة فوجد أبا بكر في المسجد جالسا، فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله، ثم إن عمر جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن الخطاب ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني الذي أخرجكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بكما من قوة فتنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان من طعام وشراب؟ فقلنا: نعم يا رسول الله، فانطلقنا حتى أتينا منزل مالك بن التيهان أبي الهيثم الأنصاري)- (الدر المنثور).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه ﷺ ومعه أبو بكر وعمر أتيا رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأى قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذا، وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياك والحلوب)، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: (والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم)، وقد خرجه الترمذي وقال فيه: "هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد" وكنى الرجل الذي من الأنصار فقال: "أبو الهيثم بن التيهان" وذكر قصته. .
٣ أخرجه ابن جرير عن ثابت البناني عن النبي صلى الله عليه وسلم..
٤ رواه الترمذي والطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة –يعني العبد من النعيم- أن يقال له: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد؟ وأورده السيوطي في (الدر المنثور)، وزاد نسبته إلى أحمد، وعبد بن حميد، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان)..
٥ أورده السيوطي في (الدر المنثور) قائلا: أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن قوله :(ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)، قال: من أكل خبز البر، وشرب ماء الفرات مبردا، وكان له منزل يسكنه، فذاك هو النعيم الذي يسأل عنه)، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
٦ ذكره السيوطي في الدر من رواية عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن الحسن مرسلا، وهو ضعيف في المرفوع..
٧ الجملة الأولى (كل نعيم فهو مسئول عنه) تكاد تكون ضمن أكثر الأحاديث التي وردت في الموضوع، لكني لم أقف على الحديث بهذا النص كاملا..