إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ أيْ عنِ النعيمِ الذي ألهاكُم الالتذاذُ بهِ عنِ الدينِ وتكاليفِه، فإنَّ الخطابَ مخصوصٌ بمنْ عكفَ همتَهُ عَلى استيفاءِ اللذاتِ، وَلَمْ يعشْ إلاَّ ليأكلَ الطيبَ، ويلبسَ اللينَ، ويقطعَ أوقاتَهُ باللهوِ والطَّرَبِ، لاَ يعبأُ بالعلمِ وَالعملِ، ولا يحملُ نفسَهُ مشاقهما، فأمَّا منْ تمتعَ بنعمةِ الله تعالَى، وتقوَّى بَها عَلى طاعتِهِ، وكانَ ناهضاً بالشكرِ، فهُوَ منْ ذلكَ بمعزلٍ بعيدٍ. وَقيلَ : الآيةُ مخصوصةٌ بالكفارِ.