الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم أخْبَر تعالى أنّ الناسَ مَسْؤولونَ يَوْمَئِذٍ عَنْ نعيمِهم في الدنيا ؛ كيفَ نالُوه ولِمَ آثَرُوهُ، وتَتَوَجَّهُ في هذا أسئلةٌ كَثِيرَةٌ بِحَسَبِ شَخْصٍ شَخْصٍ، وهِيَ مُنْقَادَةٌ لِمَنْ أُعْطِيَ فَهْماً في كِتَابِ اللَّه عز وجل، وقد قال ﷺ لأصْحابِه :" والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هذا الْيَوْمِ "، الحديثُ في الصحيح ؛ إذْ ذَبَحَ لَهُمْ أبُو الهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ شَاةً وَأَطْعَمَهُمْ خُبْزاً وَرُطَباً، واستعذب لَهُمْ مَاءً. وَعَنْ أبي هريرةَ في حديثهِ في مسيرِ النبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ إلى بَيْتِ أبي الهَيْثَمِ، وأكْلِهِمُ الرُّطَبَ وَاللَّحْمَ وَشُرْبِهمُ المَاءَ، وقوله ﷺ :" هذا هُوَ النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ "، وإنَّ ذَلِكَ كَبُرَ على أصحابهِ، وإنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَال :" إذا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هذا وَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ، فَقُولُوا : باسم اللَّهِ، وعلى بَرَكَةِ اللَّهِ، وَإذَا شَبِعْتُمْ، فَقُولُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا وَأَرْوَانَا، وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا وَأَفْضَلَ، فَإنَّ هذا كَفَافٌ بِذَاكَ "، هذا مختصرٌ رواه الحاكم في " المستدركِ "، انتهى من «سلاح المؤمن ». قال الداوديُّ : وعن الحسنِ وقَتَادَة : ثَلاَثٌ لا يَسْأَلُ اللَّهُ عنهنّ ابنَ آدمَ، ومَا عَدَاهُنَّ فيه الحسابُ والسؤال ؛ إلا مَا شَاءَ اللَّهُ : كسوةٌ يوارِي بها سوءَتَه، وكِسْرَةٌ يَشُدَّ بِهَا صلبَه، وبيتٌ يُكِنُّه مِنَ الحرِّ والبردِ، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى